خطايا بريئه ج٣

-أنا مستحيل أقبل بوضع زي ده

زفر بنفاذ صبر وأخبرها بإصرار مقيت:

-و انا مش هتردد و خدت قرار ومش هرجع فيه

امسكت مكان خافقها الذي يعتصر بين ضلوعها من إصراره المقيت ذلك وقالت بتماسك رغم الوهن التي تشعر به:

– قرارك ده هيخسرك كتير اوي يا “حسن”

لتترك الغرفة وتتوجه لغرفة أطفالها بينما هو لوح بيده يستهتر بوعيدها غافل أن زوجته ليست بضعيفة ولا ساذجة كما يعتقد هو…هي فقط تتهاون من أجله ومن أجل اطفالها مما جعله يظنها لقمة صائغة غافل أنه بإصراره ذلك أظهر شخصيتها الدفينة التي كانت تتوارى خلف رداء الطاعة والولاء له

———————

-صباح الخير

قالتها هي ببهوت أصبح ملازم لها وهي تشرع بركوب السيارة بعدما ألح عليها بلأمس أن تخرج من عزلتها، أبتسم هو وألتفت برأسه لمقعدها قائلًا بتشجيع بث بها السرور:

-صباح الفل على عيونك…الحمد لله انك اقتنعتي أخيرًا وخرجتي

ليعتدل في جلسته ويسألها بترقب وهو يشعل موقد السيارة:

-هااا على فين العزم حضرتك؟

مطت فمها وأخبرته بعفوية:

-“محمد “احنا بقينا اصحاب شيل التكليف لو سمحت وناديني بأسمي

أبتسم من ذلك اللقب التي تطلقه على تقربهم، فهو إلى الأن غير مقتنع؛ كونه عكس ما تربى عليه، فداخله قيم راسخة أن لا يجوز تقارب رجل وامرأة تحت مسمى صداقة

ولكن يقسم أنه لا يعلم ما حل به ولا يود أن يجد تفسير الأن غير شيء واحد فقط هو كونه وعدها بالمساعدة ولابد أن يفي بوعده، وليست شفقة منه عليها بتاتًا بل بدافع نخوته وشهامته ك رجلّ

-“محمد” سرحت فى ايه؟

انتشلته من مداهمة أفكاره ليتحمحم يجلى صوته الأجش قليلًا ويرد:

-معاكِ يا “ميرال”

تنهدت بعمق، وصدى جملته يتردد بعقلها ورغم بساطة كلماته إلا أن تأثيرها كان يستقر في أعماقها ويشعرها براحة عارمة، وإن لاحظت نظراته المترقبة عبر المرآة قالت بنبرة هادئة:

-عايزة أروح النادي

-مفيش جامعة النهاردة

باغتها بسؤاله، لتنكمش معالم وجهها وتجيبه باقتضاب بعدما تذكرت مشادتها مع “طارق” وما سينتج عنها من همهمات وقصص واهية هي في غنى عنها:

-لأ مش هروح

لاحظ ما أصابها ولكنه لم يريد أن يضغط عليها في معرفة السبب الحقيقي لرفضها، يعلم انها ستخبره ولكن من ذاتها ولذلك قال بلطف وهو ينطلق بها:

-اللي يريحك

——————-

استعد للذهاب إلى عمله بِمزاج عكر للغاية بسبب مواجهته لها الليلة الماضية، لوهلة شعر ببعض تقريع الضمير ولكن ذلك لم يغير شيء من قراره، تجمدت نظراته وهو يراها مشرقة ككل يوم تجلس على طاولة الطعام وتطعم أطفالها بحنو شديد وهي تقص لهم أحد القصص الخيالية لتشجيعهم على الطعام، أبتسم دون شعور فهي دائمًا تخالف توقعاته فقد ظنها ستحزن وتكتئب وستنقم عليه ولكنها ابهرته بثباتها وجعلته يظن أنها قد أذعنت لرغبته كما توقع، انتشله صوتها الناعم وهي تهتف برحابة :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *