خطايا بريئه ج٣

-خدت عليا وعلى أوضتي اوي حضرتك

أبتسم وأجابها وهو يجلس بِجانبها و يزيح خصلاتها المبعثرة عن وجهها:

-هتوحشيني

رفعت عيناها له وتسألت بترقب وهي تعتدل وتجلس تستند على جذع الفراش:

-مسافر

أومأ لها بقلة حيلة وأخبرها وهو يناولها كوب القهوة الممزوجة بالحليب خاصتها:

-كلموني الصبح في توريدات جديدة ولازم أبقى موجود واستلمها بنفسي…

ليتنهد بعمق ويقول ببحة صوته المميزة التي تشتتها وجعلتها تكاد تغص برشفتها:

-خلي بالك من نفسك يا مغلباني
احتمال اتأخر المرة دي ومش هعرف هرجع أمتى

سعلت بخفة ثم وضعت الكوب أعلى الكمود وتعلقت عيناها به وتلك النبضة العاصية بقلبها يزيد وجيبها لتجد ذاتها دون أي تفكير مسبق وعلى غير عادتها تجذب يده بين راحتها وتقول بصدق لا تعلم كيف صدر منها:

– هتوحشني

تهللت أساريره وهو ينظر ليدها التي تحتضن يده وهمس بعدم تصديق:

-بجد هوحشك

هزت رأسها وهي تتحاشى النظر له، فما كان منه غير أن يجذبها لصدره ويدس أنفه بين فجوة عنقها ثم يتنهد تنهيدة حارة نابعة من صميم قلبه المُولع بها ويهمس بعدها بنبرة صادقة لأبعد حد:

-بحبك يا “نادين” … بحبك يا روح روحي ولو عليا نفسي ما فرقكيش لأخر يوم في عمري

تلك المرة الأولى التي يقولها صريحة لذلك الحد فسابقًا كان يلمح أو يذكر تشبيه مجازي لمشاعره ولكن الآن قال تلك الكلمة التي استقرت بأعماقها وزعزعت كافة قناعتها، وجعلت مقاومتها تتلاشى وقبل أن يصرخ عقلها سبقه قلبها

إِياك! أن تطلب مني الصمود أيها العقل، فتلك النبضات العاصية تورق سَكينتي ولم أعد أحتمل ضجيجها، حتى حصوني التي شيدتها كي أُأَذرك بها أصبحت أنقاض بالية، لا نفع منها أمام هيمنته الطاغية عليها فحابًا بالله توارى خلفي لمرة واحدة وارأف بي وكف عن صخبك الغير محتمل .

وعند تلك النقطة تخلت عن مقاومتها وأغمضت عيناها وشددت على عناقه أكثر، بينما هو كان يتنفس أريجها المميز باستمتاع تام وكأنه يريد أن يختزنه برئته لأطول وقت ممكن.

دام عناقهم لثوان معدودة ولكونه يعلم أن عندما يتعلق الأمر بها لا يضمن ذاته قرر أن يفض ذلك القرب المهلك بالنسبة له، ولكن وجد ذاته كالمغيب ينثر قبلات متقطعة على سائر عنقها التي تزينه الشامات، والغريب بلأمر أنها لم تعترض ولم تنفر منه بل شعرت أنها تبدلت لآخرى لا تمت لها بصلة حين تجاوبت تحت وطأة تلك المشاعر الجياشة التي يغدقها بها، فقد تعالت وتيرة أنفاسها و وجدت ذاتها تمرغ جانب وجهها مع وجهه المدفون بين ثنايا عنقها بتجاوب وبنعومة أفقدته عقله وجعلت قلبه يطالب بالمزيد … والمزيد كان يكمن بين شفاهها التي أنهل عليها بقبلة هادئة، حالمة، تحولت لأخرى شغوفة متلهفة لأبعد حد وكأن ترياقه يكمن بين رحيق شفاهها، شعر برجفتها بين يده ومحاولاتها الفرار من حصار شفاهه ولكنه مازال لم يكتفي ويطمع بالمزيد ليكوب مؤخرة عنقها كي يدعم رأسها ويلامس بأطراف انامله خصلاتها بحركات حثية جعلت القشعريرة تنتابها ويحتل الخدر كافة جسدها و تعلن عن رايات استسلامها، وحينها تجاوبت معه وبادلته قبلته بشغف لا يقل شيء عن شغفه بها حتى انها كالمغيبة وجدت يدها تتحرك من تلقاء نفسها داخل خصلات شعره بحركة تكاد تطيح بعقله وتفقده أخر ذرة تعقل به.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *