خطايا بريئه ج٣

– بتعملي ايه عندك يا “رهف” ؟؟

صوته أوقف قلبها وجعل الدماء تهرب من اطرافها ولكنها لملمت شتات نفسها ودست بحركة بديهية هاتفه بجيب منامتها وقالت بثبات بالكاد اجادته وهي تضع يدها تجفف دمعاتها متظاهرة انها تتفادى الأضاءة القوية التي اشعلها لتوه:

– مش جايلي نوم ….هو انت صحيت ليه؟؟

كان يفرك عينه بنعاس ولم يلحظ هيئتها ولذلك أجابها:

-رايح الحمام

اومأت له بهدوء عكس انتفاضة دواخلها وحزن عيناها مما جعله يقترب منها كي يستشف ما بها وهو ينحني بجذعه عليها و يكوب وجنتها بين يديه:

– انتِ كويسة ….تعبانة او حاسة بحاجة

أيهمك أمري الآن تبًا لتبجحك ….كيف استطعت خداعي لذلك الحد وكيف كُنت غافلة انا عن خطيئتك بحقي…ذلك ما كانت تفكر به ولكن ما نطقت به كان:

– بتحبني يا “حسن”

صدر سؤالها بنبرة مهزوزة ضائعة وهي تبحث داخل بُنيتاه عن شيء يخصها… أو ربما شيء يخفف ذلك الألم اللعين التي تشعر به الآن ينخر قلبها.

يعلم ان سؤلها متكرر ولكن لا يعلم لمَ شعر بالريبة الشديدة منه تلك المرة، ولذلك قرر أن يطمأنها بتلك الكلمات التي لم تخمد ألمها بل ألهبتها أكثر:

– أنتِ أم ولادي وعِشرة عمري يا “رهف” ازاي مش بحبك ….اكيد طبعًا مش محتاجة سؤال يعني

لمَ بربك لم تنطق بها دون تلك المبررات الاعتيادية خاصتك…لمَ لم تخبرني إياها مفعمة بالحب مع نظرة حانية من عينك انا بأشد الأحتياج لها الآن.

استراب من شرودها وانقبض قلبه حين راودته تلك الأفكار مرة آخرى ولذلك توتر و سألها بعيون زائغة مترقبة:

-“رهف” ….مالك النهاردة مش طبيعية ليه؟

فاقت من ذلك الصراع بداخلها على سؤاله من جديد لتتدارك الأمر وتهز رأسها بأن كل شيء على ما يرام

يعلم انها لطالما كانت صادقة معه واضعف بكثير أن تخفي اي شيء عنه ولذلك وجد نفسه يبتسم ويجذبها لمستواه ويحتضنها بلطف قائلًا ببعض من تأنيب الضمير:

-أنا عارف إني كُنت عصبي اوي الفترة اللي فاتت وضغطت على أعصابك سامحيني و حقك عليا… كان غصب عني…اناااا…

انحصر الحديث بحلقه ولا يعلم بما يبرر لتربت هي على ظهره بتفهم وبِملامح شاحبة تحاكي الموتى قائلة بثبات بالكاد اجادته:

– متحاولش تبرر …انا فاهمة كل حاجة

أخرجها من بين يده ببسمة واسعة وقال وكأنه يَمنٌ عليها بِمشاعره:

– بحبك…

ابتسمت بسمة باهتة لم تصل لعيناها وكأنها فقدت شغفها بمشاعره، ليهمس هو بعبث ليس بمحله ابدًا قبل أن ينهض و يتوجه للمرحاض:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *