خطايا بريئه ج٣
-واللهي انا بحاول اساعدك علشان متخرجش من تحت طوعك زي امها وتدور على حل شعرها
لطمة قوية نزلت على وجنتها كالصاعقة جعلتها ترتد للخلف من شدتها تزامنًا مع شهقة “مُحبة “المتفاجئة و قوله بصوت جهوري منفعل:
-اخرسي و متفتحيش بؤك بكلمة تانية فاهمة
وضعت يدها على موضع صفعته غير مستوعبة ما حدث صارخة بوجهه:
-انت بتمد ايدك عليا يا “فاضل “!
-وبحذرك لو مخرجتيش دلوقتي مش هخليكِ على ذمتي يوم واحد
كانت تستمع لكل ما يدور وهي مغمضة العينين تدعو الله أن تفقد وعيها كي تهرب من ذلك الواقع المرير التي ترفضه ولكن عندما ذكرت ” دعاء “والدتها لم تشعر بذاتها إلا وهي تنتفض من الفراش متسألة بتوجس وبنبرة واهنة:
– انتِ قولتي ايه؟
أجابتها “دعاء” بغيظ كي تشعل فتيل الماضي وتحرق قلبه وقلبها كي تفض غليلها:
– اللي سمعتيه واللي ابوكِ عمره ما اقدر يعترف بيه امك هربت علشان راجل تاني ورمتك
جز “فاضل” على نواجذه وكادت عينه تطلق شرار ولكنها لم تتأثر فهي تعلم أن حالة الغضب التي هو عليها ستتلاشى نهائيًا عندما تستغل مدى تأثيرها عليه، ولذلك نظرت له نظرة طويلة معاتبة ثم أضافت قبل أن تخرج من الغرفة:
-انا هخرج بس اللي حصل ده مش هعديه يا “فاضل”
أطرق “فاضل” رأسه بينما هي التوي ثغرها وتحركت لخارج الغرفة وما أن وصلت لموقع “مُحبة” مالت برأسها عليها قائلة بنبرة كارهة متوعدة:
-إن شاء الله لسانك ده هقطعهولك قريب يا حيزبونة
صدر من فم “مُحبة” صوت ساخر ثم لوحت بيدها بلا مبالاه وتحركت من امامها كي لا تتمادى معها وتخسر عملها، لتضرب “دعاء” الأرض بحذائها وهي تستشيط غضبًا وتقسم انها ستجعلهم جميعًا يدفعون الثمن.
بينما هي كانت تحاول أن تستوعب ما تفوهت به تلك الصفراء لتوها فما كان منها غير أن تتساءل بعيون زائغة و بتوجس شديد:
-الكلام ده صح يا بابي
زفر “فاضل” انفاسه بحنق ثم هز رأسه يؤكد لها، لتشهق هي بعدم استيعاب وترتمي على أحد المقاعد بالزاوية قائلة:
-يعني امي اتخلت عني بسببه؟؟
جلس “فاضل” بالمقعد المواجه له يحتضن رأسه بين يده ويتنهد تنهيدات مثقلة بذكريات ماضي أليم يخجل من ذكرها ولكن لابد أن تخبرها الحقيقة الآن على أي حال، فبعد أن أخبرته
“مُحبة “بمحاولة انتحارها وحالات الهياج التي تنتابها قرر أن يزيح ذلك العبء الثقيل من فوق كاهله: