خطايا بريئه ج٣
-برافو عليك انا فخور بيكِ و بإرادتك
قالها هو لينتشلها من دوامة أفكارها التي نفضتها عنها الآن و ابتسمت بسمة صافية مفعمة بالتفاؤل قائلة:
-عارف نفسي في ايه…
لوهلة تعلقت بندقيتاه بها قبل أن يتساءل باهتمام كعادته:
-أيه؟؟
أجابته بحماس وببسمة مشرقة:
-نفسي تأكلني فول من على نفس العربية زي المرة اللي فاتت بصراحة وحشني اوي اعمل مركب زيك واغطسها في الطبق وياريت بقى لو معاها بصلتين يااااه والله جوعت على السيرة
قالت أخر جملة بتعبير غريب وهي تقطم شفاهها السفلية تقلد طريقته ذلك اليوم ليقهقه ضاحكًا بتلك الطريقة الخشنة المفعمة بالرجولة التي دغدغدت حواسها وجعلت بسمتها الهائمة تتسع شيء فشيء حين قال:
-لسة فاكرة…ده انا حسيت يومها من كتر أسئلتك إنك من كوكب تاني
هزت رأسها مستنكرة واجابته بتنهيدة عميقة:
-فعلًا كنت مستغربة ولما أنت اتكلمت معايا وبقيت تجاوبني الصورة وضحت قدامي، يعني مثلًا:الحاجات التافهة والبسيطة بالنسبالي؛ اكتشفت انها كبيرة اوي وليها قيمة عند ناس تانية، وعرفت إن كفاح الناس البسيطة دي وصبرهم هو قمة الرضا.
تهادت ضحكاته تدريجيًا وهو يستمع لها وكم راقه انه استطاع أن يؤثر حديثه بها، لتضيف هي بخجل وهي تلملم خصلاتها وتضعها خلف اذنها:
-أنت خلتني اشوف الدنيا من منظور تاني يا “محمد ” أنا مش عارفة ازاي عرفت تأثر عليا كده بس كل اللي أعرفه إني اتعلقت بيك لدرجة إني بستنى كل يوم الصبح علشان بس اشوفك واتكلم معاك
تبًا لقناعاته ولحدود منطقه فكيف الصمود أمام عفويتها وتلميحاتها المتكررة له، حقًا كان ضائع يتمنى لو يجد قشة يتشبث بها وتنقذه من الغرق داخل بحر عينيها ولكن لم يجد سوى تلك المشاعر الطاغية التي ثقلت قلبه وجعلته يعافر كي لا يغرق بها.
فقد دام تشابك نظراتهم لعدة ثوانٍ حالمة أرادت هي لو لم تنتهي ولكنه أحبطها و أزاح رأسه بعيد عنها يغمض عينه بقوة يحاول أن يسيطر على ارادة ذلك النابض بصدره فيبدو ان البراعم النامية بقلبه، تفتحت، وأينعت وأصبحت مزدهرة رغم محاولته الشتى لوأدها.
تنهدت هي بعمق وقاطعت مداهمة أفكاره قائلة كي تخفي حرجها:
-طيب انا جعانة هتوديني ولا لأ…
اوما لها ببسمة باهتة لم تصل لعينه ثم انطلق بها ليلبي رغبتها وهو يتيقن تمامًا أن ما كان يخشاه و يظنه يستحيل حدوثه قد تخطى حدود المنطق والعقل وحدث بالفعل.