خطايا بريئه ج٣

-كيفك يا بوي وكيف صحتك

والله توحشتك يا أْما “ونيسة”

رفعت “ونيسة” طرف فمها بحركة مستنكرة ولم تعقب و اكتفى “عبد الرحيم” بهز رأسه كونه بخير واستأنف حديثه الخالي تمامًا من اللباقة:

-طالما متجدرش على بعدها إكده ياولدي كنت عجلها وجولها تجعد في دارها وبلاها علاچ ولا حُكَمة وتضيع وجت على الفاضي

ابتلعت هي غصة مريرة بحلقها من تجريحاته المستمرة بشأن عدم إنجابها وقالت بنبرة متحشرجة على حافة البكاء:

-إن شاء الله متكونش على الفاضي المرة دي؛ الحَكيمة طمنتني وجالتلي إن في أمل ابجى حِبلة

حانت من “عبد الرحيم” بسمة هازئة ورد ساخطًا:

-بعد جد أيه يا جمر لما شعر ولدي يشيب

أطرقت هي رأسها ولم تستطيع أجابة سؤاله فما كان منها غير أن تنسحب قائلة بنبرة منكسرة:

-العلم عند ربنا يا بوي…ما تواخذنيش أنا تعبانة من الطريج ومحتاچة ارتاح

كان هو صامت احترامًا لشخص أبيه فلا يجوز أن يتعدى حدود الأدب ويعاتبه أمام زوجته ولكن عندما غادرت هي نظر لآثارها في ضيق شديد وهدر مدافعًا في محاولة بائسة منه كي يجعل أبيه يكف عن تسلطه:

-ليه تكسر بخاطرها أكده يابوي مَرتي ست البنات وعَاجلة ولو هتروح للحُكمة فده علشان انتوا ضغطين عليها و مش مجتنعين إن مش بايدها حاچة

لم يعجبه الأمر ولذلك عقب على حديث ولده بسخط:

-بكفياك يا ولدي مرتك أرض پور ومفيش منيها رچا

-بس هحبها ولو لفيت الأرض كلتها مش هلاجي ضفرها وإذا كان على الخِلفة أنا راضي بحكمة ربنا ومش عاوز من الدنيا غيرها

قالها “حامد” بحمقةٍ شديدة جعلت ونيسة تضرب على صدرها بحسرة، بينما” عبد الرحيم” صاح متجبرتًا:

-والله وچه اليوم اللي تناجرني فيه يا “حامد” وتجف جصادي

زفر “حامد “في ضيق وقال مبررًا:

-يا بوي أنا مليش في الدنيا غير رضاك ورضا أمي بس هي مرتي وكرامتها من كرامتي ويعز عليا تچرح فيها وتنجرزها بالحديت في الرايحة والچاية بالله عليك يا بوي لو بتعز ولدك صُح بكفياك

احتدت نظرات” عبد الرحيم” القاتمة وسايره:

-ماشي يا ولدي لما أشوف أخرتها معاك

ليستأذن “حامد” كي يصعد لزوجته وما أن غادر قالت “ونيسة” بعدم رضا وهي تولول:

-جولتلك سحراله ومصدجتنيش يا “عبد الرحيم”

بينما هو جلس على أحد المقاعد يسند ذقنه على عصاه الأبنوسية وهو يفكر كيف يتمكن من كسب ولده لصالحه حتى لا يخسر وِده ويخرج عن طوعه ويعيق ما يطمح له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *