خطايا بريئه ج٣
– انت ازاي كده؟؟
عقد حاجبيه بعدم فهم، لتستأنف هي دون أن تعير أنه أصبح على المحاك:
-كل حاجة معاك بتبقى بسيطة وسهلة وليها ألف حل أنا ببقى مبهوره بتحليلك للمواقف الصعبة اللي بمر بيها وبصراحة رغم أن ليك منطق غريب بحاول استوعبه معظم الوقت لكن بحس براحة أغرب لما بكون معاك
ارتبكت قليلًا وأطرقت نظراتها وأخذت تلملم خصلاتها وتضعها خلف أُذنها بخجل من تسرعها، ولكنه حثها بعينه على المتابعة قائلًا:
– كملي يا “ميرال”؟؟
زحفت حمرة طفيفة على وجهها وهي تطالع بندقيتاه والاهتمام الذي ينضح بها واستأنفت:
– أنا عمري ما وثقت فحد بالسرعة دي بس مواقفك معايا أثبتتلي أنك راجل بجد وانك جدير بالثقة دي وبجد انا بحمد ربنا أنك في حياتي يا “محمد”
تلك المرة لم تزلزل قاع قلبه بحديثها بل عصفت به وجعلت كافة قناعاته تنهارإلى أنقاض، وبدل أن يسعد بتلميحها وجد ذاته يشرد و يمسد جبينه بأبهامه وسبابته كي يكبح تلك الهواجس برأسه.
لاحظت شروده وهمست بترقب:
-“محمد “سكت ليه؟؟
عندما همست باسمه بتلك الطريقة أغمض عينه بقوة يجاهد كي يصمد ولا يتخلى عن عقلانيته وإن استعاد رباط جأشه قليلًا ابتسم ببهوت وتسأل كي يغير مجرى الحديث الذي يتخطى حدود منطقه:
-يعني أفهم من كده اني عرفت أقنعك
أومأت له بنعم ثم أجابته بنبرة مترددة بعض الشيء:
-اقتنعت بس عايزة اطلب منك طلب قبليها
هز رأسه بترحاب، لتستأنف وهي تلامس أطراف أنامله المسنودة على مقدمة السيارة وتقول وفيروز عيناها يلمع بنظرة راجية:
-اوعدني أنك متبعدش عني يا “محمد” مهما حصل
انتفضت دواخله من لمسة يدها وعجز عن الرد امام رجاءها فما كان منه غير أن يومأ لها وعيناه تغوص ببحر عيناها وكأنه مسلوب الإرادة حتى انه وجد أنامله تتحرك من تلقاء ذاتها وتضم أناملها بين راحته وكأنه بذلك شابك أقدارهم معًا ثم قال بنبرة مبهمة بالنسبة لها:
-محدش بيهرب من قدره يا “ميرال”
ابتسمت بارتياح رغم حديثه الذي لم تفهم المغزى منه، ونظرت لتعانق ايديهم بنظرة حالمة بها بصيص من التفائل والأمل وشيء ما هناك بصدرها يؤكد لها أن ذلك المصطلح الذي أطلقته على تقاربهم لا يليق ابدًا على تلك المشاعر التي تأكدت انها تكنها له.
(ميرا كريم)
———————-
أما عن صاحب القلب الثائر الذي خذلته تلك المتمردة، فقد جافاه النوم وظل على وضعيته تلك حتى ساعات الصباح الأولى ، يجلس على حافة المسبح بعيون دامية و وجه شاحب، شارد في نقطة وهمية بالفراغ وشريط حياته يمر أمام عينه يجعله يلعن ذلك القلب الذي مال لها، انتشله من شروده صوت “مُسعد” الحارس: