خطايا بريئه ج٣
-خرجتي ازاي من البيت؟
نفت برأسها ورفضت أن تجيب لتحين منه بسمة مخيفة لأول مرة ترتسم على فمه ويقول بثقة لا مثيل لها:
-هعرف… و وحياة أمي مش هرحمك يا “نادين” واعملي حسابك مفيش خروج من اوضتك…ومفيش تليفون ولا نت ولا جامعة هتفضلي محبوسة هنا لغاية ما تتعلمي الأدب…فااااااهمة
اومأت له بحركة هستيرية و بعيون منكسرة دامية من شدة نحيبها مما جعله لوهلة يتذكر تلك الطفلة ذات الضفائر الطويلة ذاتها حين كانت تفتقد والدتها وتتذكر كيف رحلت عنها فدائمًا ما كان يواسيها ويطمئنها أنه بجوارها ولكن الآن كيف يفعلها بعد كل ما صدر منها فما كان منه غير لعنها ولعن ذاته ربما للمرة الألف بعد المائة ثم مغادرته الغرفة وأغلاقه بابها بالمفتاح الخاص به من الخارج، لتصرخ هي بهستيرية مرة وراء مرة وهي لا تصدق أن ذلك هو ذاته الذي تمرد قلبها من أجله، ليخور جسدها وتستسلم لنوبة بكاء مرير يفطر القلب ويدمي الروح، أما هو فلم يشعر بذاته إلا وهو يقف خارج غرفتها و يضرب الحائط بقبضة يده بقوة كي ينفث عن تلك البراكين الثائرة من شدة الغضب الكامن بأحشائه وتكاد تتأكل روحه معها
———————
بعد بعض الوقت وقد هدأ قليلًا
وتذكر والدته فقد توجه إلى غرفتها كي يطمئن عليها ولكنه تفاجأ كثيرًا عندما وجدها تغط في سبات عميق رغم كل الضجيج الذي كان يعم المنزل، اقترب منها يطالعها عن كثب ولكنه وجد كل شيء طبيعي لا يثير الريبة مما جعله يحسم أمره ويتركها ويغادر لذلك الحارس الغبي الذي لم يخبره بخروج تلك اللعينة.
تقدم من مكان جلسته وصرخ بصوت جهوري رج الأجواء:
– انت يا “مُسعد” يا زفت
هب “مُسعد” من رقدته وهمهم بطاعة رغم النعاس المسيطر عليه:
– تحت أمرك يا بيه…
قبض “يامن” على تلابيب جلبابه وصاح بِعصبية:
– عايز اعرف كنت فين لما “نادين” خرجت…
جحظت عينا “مُسعد” وقال بصدق:
-والله يا بيه انا ماتحركت من مكاني وعيوني ما غفلت لحظة عن البوابة وعربية الهانم أهي مركونة قدام جنابك
جز على نواجذه بقوة وهدر وهو على حافة الجنون:
-أمال خرجت أزاي…لبست طاقية الاخفى
-والله يا بيه ما ليا ذنب وربنا يعلم إن كل كبيرة وصغيرة ببلغك بيها انا لحم كتافي من خيرك
قالها “مُسعد” بنبرة مسالمة وصدق بالغ لامسه “يامن” ليتركه ويقول بنفاذ صبر: