خطايا بريئه ج٣

-عمري ما حبيتك ولا هحبك ولو أخر يوم في عمري هفضل أكرهك

إلى هنا وطفح به الكيل فقد نفرت عروقه وتوحشت نظراته

وكأنه تبدل لشخص أخر لا يمت للآخر بصلة مما جعل الرعب يزحف لقلبها رغم القوة التي تدعيها، ليزيدها هو عليها حين هسهس أمام وجهها بنبرة غاضبة نابعة من اعماق الجحيم:

-محدش طلب منك تحبيني… بس غصب عنك أنتِ مراتي وانا الحقيقة الوحيدة اللي في حياتك وعندي استعداد أثبتلك ده حالاً وبدل ما يكون اللي بينا على ورق هيكون واقع كل متفتكريه تكرهي نفسك ألف مرة

مزج قوله بنظرة ذات مغزى جعلت الدماء تفر من وجهها فتهديده الصريح جعلها تدرك أنها لم تحسب حساب شيء كهذا من قبل، ليفحمها هو أكثر:

-وساعتها أنا اللي هرميكِ وهخرجك من حياتي لأن ميشرفنيش أكمل مع واحدة كدابة وبجحة زيك

كان التحذير يقطر من كل كلمة يتفوه بها حين كانت تطالعه تبحث عن ذلك المتفهم المراعي الذي لم يتحامل على مشاعرها ولكنها لم تجد له أثر وحينها أدركت انه لن يمزح بوعيده، ورغم ذلك وجدت تلك المتمردة بداخلها تستنكر ولكن بصوت خرج مهزوز ترتجف حروفه وهي تخرج من فمها:

-متقدرش… تعمل… كده

حانت منه بسمة مريبة لأبعد حد ومال بثقل جسده عليها يثبت ساقيها بركبتيه دون أن يترك فكها بيد وبالأخرى كان يكبل يديها خلف ظهرها، صرخت هي وحاولت أن تنفضه عنها ولكن كان هو سد منيع لا يتزحزح قيد أنملة عن موضعه، لم تأخذه بها رحمة بل طالع بعينه الثائرة الخوف الذي يشع من عيناها رغم عنادها وقال بكل ثقة امام وجهها:

-لأ أقدر …تحبي تراهني عليا…

أغمضت عيناها بقوة من أنفاسه الغاضبة التي لفحت وجهها، ليصرح من جديد وهو يقرب وجهه أكثر من وجهها :

-انطقييييي تحبي أثبتلك دلوقتي واوريكِ انا أقدر على أيه ؟؟

خارت دفعاتها وذهب تمردها أدراج الرياح حتى أن تساقطت دمعاتها النادرة بغزارة وهي تنفي برأسها بحركة هستيرية جعلته يزئر بغضب ويلعنها وكأنه لم يقتنع برفضها لينهض جذبها معه إلى غرفتها غير عابئ بصراخها الممزوج بنحيبها ولا ضرباتها ليده القابضة على ذراعها في محاولة منها أن تفلته من بين قبضته وهي تظن أنه سينفذ وعيده، أما هو فكان يحاول أن يسيطر على جماح نفسه بقدر المستطاع كي لا يفعل ما برأسه ويثور لكبرياء رجولته ، فقد لعنها مرة أخرى تحت انفاسه ولعن ما توصلت له أفكاره بفضلها وحين دخل لغرفتها دفعها عنه بتقزز وكأنه ينفض افكاره معها، تراجعت هي بجسدها وبنظرات تكاد تموت رعباً أنكمشت في زاوية الفراش تشعر أن كل خلية بجسدها تنتفض فلأول مرة تراه غاضب لذلك الحد وينتابها الهلع من تصرفاته وحين كادت تتنفس الصعداء كونه ابتعد عدة خطوات عنها أجفلها بفتح خزانتها وسحب كافة أثوابها المعلقة وأخذ يشق بهم بعصبية مفرطة جعلتها تصرخ و تندرج في نوبة بكاء هستيرية، ولكنه لم يهتم فكان الغضب الذي يعتريه يسيطر على كافة حواسه لدرجة أنه استمر على ما يفعله دون أي شفقة، أنكمشت على ذاتها أكثر وهي تشهق شهقات متقطعة و تراه يجذب جهازها اللوحي بين يده ثم دون أن يعطيها مجال لتوقع ردة فعله كان يضرب به الحائط عدة ضربات ألحقت الضرر الأكيد به وجعلته لا يصلح بتاتًا، ليلقي به أرضًا ثم يقترب منها بخطوات قاسية يتأكلها الغضب جعلتها تنكس رأسها بخوف وتحمي وجهها بذراعيها كطفلة صغيرة تخشى العقاب، ورغم أن رؤيتها كذلك اعتصرت قلبه إلا انه لم يتهاون وصرخ بها بأنفاس ثائرة غاضبة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *