خطايا بريئه ج٣
زفرت “ميرال” حانقة وردت بإندفاع وهي تهب واقفة تنوي المغادرة:
-انا مش مجنونة علشان اتعالج ومش مضطرة أدخل معاكِ في جدال يضايقني ويغير مودي وياريت ملكيش دعوة بيا…
تنهدت “دعاء” بضجر من طريقتها وإن كادت تتحدث مرة أخرى تدخل “فاضل” الذي أنضم لهم لتوه:
-متعصبة ليه بس يا حبيبتي؟
تنهدت “ميرال”بعمق وهي تنظر ل زوجة أبيها وقالت:
-اسأل مراتك يا بابي كل ده علشان لقتني سرحانة شوية بتقولي لازم تتعالجي
اعتلى حاجب “دعاء” ودافعت عن ذاتها قائلة:
-انا مكنش قصدي اللي هي فهمته انا كنت عايزة اطمن عليها وأعرفها مصلحتها
زفر “فاضل” بقوة ورشق “دعاء” معاتبًا
فطالما طلب منها أن تدعها وشأنها ولا تضغط عليها ولكن هي بادلته نظراته بأخرى ذات مغزى جعلته يتحدث ولكن موجه حديثه لأبنته:
-“دعاء” بتحبك وعايزة مصلحتك زي بالظبط ويمكن شايفة يا بنتي أن ده حل مناسب
رغم أنها تعلم مكانتها بقلب أبيها وتشعر بحنوه عليها إلا أنها تعلم ايضًا أن زوجته تملك سُلطة عليه ولطالما كان ينحاز لها ويبرر تدخلها المقيت بحياتها كونه خوف يصب في مصلحتها، وحقًا هي سئمت كل شيء لذلك تأففت بنفاذ صبر:
-يووووه كفاية بقى انا مش مجنونة…مش مجنونة، وكفاية تضغطوا على اعصابي
حاول أبيها منعها ولكنها لم تستمع له بل جذبت حقيبتها وركضت نحو الخارج وهي تشعر أن ضجيج رأسها يعود من جديد.
كان يقف هو ينتظرها ككل يوم ولكن اليوم كان يتلهف لرؤيتها على غير عادته فمنذ أمس لم تغب عن تفكيره لحظة واحدة حتى انه لم يبالي بمنطقه الذي يحثه على عدم التورط بها و دون ارادة منه وجد ذاته لا يود أن يفكر في مسمى أخر لمَ يحدث بينهم، واخذ يقنع ذاته أن شهامته فقط ووعده لها هم السبب بتلك المشاعر المتضاربة التي تجتاحه نحوها، تنهد بعمق وببسمة هادئة وهو يلمحها من بعيد تهرول نحوه، ولكن عندما لاحظ هيئتها شعر أنها ليست على ما يرام، ولذلك خبت بسمته تدريجيًا وقبل أن يسألها مابها كانت تصعد إلى السيارة وتجلس بالمقعد بجانبه وتقول بنبرة استشف الحزن بين طياتها:
-اطلع بالعربية لو سمحت
أومأ لها بطاعة وحاول جاهدًا أن يكبح فضوله اللعين نحوها غافل أن ذلك الفضول سيكون سبب نكبته.
———————
وها هي بعد بعض الوقت شاردة تستند على مقدمة السيارة في ذلك المكان النائي على تلك الهضبة الشاهقة التي كلما ضاقت بها السُبل تأتي إليها، فبعد مغادرته معها طلبت منه أن يوصلها لهنا، وظلت هائمة بعيد في عالم آخر لا تعبئ أن فضوله يكاد يفتك به ليعلم ما بها والعديد من الأفكار السوداوية تداهمه، وعندما يأس من صمتها قرر أن يكبح فضوله، وتساءل بنبرة صدرت مهتمة للغاية وهو يقترب من موضعها:
-هتفضلي ساكتة كده كتير؟