خطايا بريئه ج٣
كررت نفس جملته وهي ترشقه بموضعه وكأنها تريد أن تخبره كون الموازين ستقلب عاجلًا أم أجلًا، حتى انها لم تنتظر رده بل غادرت الغرفة تاركته يحاول يستوعب حديثها وحين فعل استخف عقله بها وطمأنه انها أضعف بكثير من أن تفعل ظنًا منه أن لا خيار أمامها.
—————–
أتقِ شر الحليم إذا غضب تلك المقولة كانت تنطبق عليه تمامًا الآن حين باغتها بصفعة قوية ارتدت هي على آثارها، فقد عصت أوامره وخرجت دون
أخباره بذلك، والأدهى أنها كانت داخل ذلك المكان الموبوء بتلك الملابس الكاشفة التي ترتديها الآن، وضعت يدها على وجهها وبرقت عيناها وفغر فاهها و لم تستوعب أنه تطاول عليها بالضرب لتوه ولكنه لم يمهلها الوقت الكافي كي تستوعب بل باغتها بصفعة آخرى أشد وطأة من قبلها، تأوهت بقوة وترنحت بوقفتها ولكن يده دعمتها بقبضة من حديد صارخًا بوجهها بغضب قاتل:
-رغم إني عارف كل عيوبك بس أخر حاجة كان ممكن اتخيلها انك تطلعي كدابة ومش قد ثقتي فيكِ
أحتدت نظراتها وزادت قتامة وهدرت متشفية وهي تلوح بيدها وتدفعه بصدره كي يتركها:
– آه يا “يامن” كذبت وهفضل أكذب طول ما أنت ذللني وفارض كل حاجة عليا
لم يتزحزح قيد أنملة عن موضعه بل اشتدت يده أكثر على ذراعيها وهو يشعر ببركان ثائر برأسه من تبجحها، ليقول من بين اسنانه بنبرة صارمة لا تعرف المزاح:
-لو اللي كنت بعمله علشانك قبل كده كان اسمه ذُل فأنا بقى هوريكِ الذُل الحقيقي يا بت الراوي و وحياة أمي لخليكِ تكرهي اليوم اللي اتكتبتي فيه على أسمي
رغم الرعب الذي بثه حديثه في نفسها إلا أن تلك المتمردة بداخلها استنكرت:
-مش محتاج تخليني أكرهه لأن أنا فعلًا بكرهه، وبكرهك أنت كمان وبكره أمك، وكل حاجة منك
صفعة آخرى كانت رده على حديثها الساخط الذي أصابه بمقتل وجعله يلعن قلبه اللعين الذي مال لها.
تأوهت هي بقوة وسقطت على المقعد الذي خلفها ثم هدرت بشراسة عدائية:
-متمدش ايدك عليااا انا بكرهك…
بكرهك
ومع تكرارها لتلك الكلمة اللعينة لم يشعر بذاته إلا وهو يختصر المسافة بينهم بخطوة واحدة ويميل بجزعه عليها قابضًا بقوة على فكها حتى تكف عن التفوه بشيء أخر يثير اتلوحه اكثر؛ ولكنها لم تستسلم وظلت تتلوى تحاول المناص من قبضته التي تكاد تحطم فكها وما ان يأست رفعت عيناها المتمردة له هادرة بجنون وبأخر حيلة لديها ظنًا منها أنه سيفلتها غافلة كونها تأجج نيران غضبه أكثر: