خطايا بريئه ج٣

فمنذ ذكرى وفاة والدتها واحتوائه لها و زيارة خالها وهي لا تعرف ما أصابها، تنظر له نظرات هي ذاتها لاتعرف ماهيتها، تشرد في معاملته وتشعر بالتشتت وخاصةً عندما صدق بوعده ومنحها بعض من المساحة لذاتها ورغم حظره وتلك التعليمات اللعينة التي يغدقها بها إلا أنها كانت تتغاضى عن ذلك الشعور بداخلها الذي سطع واكتسح تمردها حين سمحت له بتقبيلها لا والأنكى أنها بادلته وكانت مأخوذة بدفء ذراعيه، فقد أدركت حينها أن ذلك الشيء التي طالما تخوفت منه قد حدث ولابد أن تسترد عزيمتها من جديد وتتمرد على سطوة مشاعرها التي تنجرف نحوه وعند تلك الفكرة أخذت تلعن ذاتها بصوت جهوري وهي تتدلى من سيارة الأجرة التي أوصلتها لوجهتها وظلت تسأل ذاتها كيف أحتل تفكيرها هكذا وكيف استدرجها وجعلها تتهاون في سبيل انتقامها لتوبخ ذاتها بتمرد كعادتها:

– انتِ اتجننتِ باين عليكِ ……اوعي تنسي ده الراجل اللي ذَلك هو وأمه وكانوا سبب في موت أمك

اوعي تنسي ….يا “نادين” لتتناول نفس عميق وكأنها استعادت لتوها روح الأنتقام بداخلها وذلك التمرد الذي سيكون سبب نكبتها، وأخذت تتأمل أضاءة لافتة المكان المنشود ثم حانت منها بسمة منتصرة متشفية كونها عاندته وتغلبت على كبته لحريتها وتحجيمها فقد

استغلت سفره وكعادتها فرت من المنزل بوقت متأخر بعد أن خدرت “ثريا” كالمرة السابقة.

رحبوا بها أفراد شلتها وأخذوا يرقصون ويهللون ما ان رأوها، ولكنها لم تعير أحد منهم أي أهتمام فهي هنا لغرض واحد فقط هو أن تعود لتمردها وتنفضه من تفكيرها فقد رقصت، شربت، حتى انها سحبت من أحدهم سيجارة غير بريئة بالمرة وظلت تنفثها، كانت في حالة من الجنون لم تعي لشيء سوى رقصها بين ذلك الحشد من الشباب إلى أن شعرت بقبضة من حديد تقبض على ذراعها وتجرها خارج نطاق حلبة الرقص، تألمت بقوة وصرخت:
– سيب ايدي أنت اتجننت

دفعها بقوة نحو المرحاض وحين دلفوا للداخل أغلق بابه ولم يهتم بتفقد حجراته إن كانت شاغرة، أم لا، فكل ما كان يشغله حينها هو كيف تمكنت من التواجد هنا دون اخباره.

– بتعملي ايه هنا وازاي سمحلك تخرجي وليه مكلمتنيش؟؟

لوحت بيدها وأخبرته بثمالة :

-جاية اتبسط…وبعدين أنا مصدقت هو يسافر جاي أنت بتخنقني

جذبها مرة آخرى ودون أي مقدمات كان يضع رأسها تحت صنبور المياه الباردة كي تفيق، دفعته عنها و اعادة صراخها به:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *