خطايا بريئه ج٣
——————-
أما عن صاحب البنيتان القاتمة فقد نال ما طمح وقد مر اسبوعين على عقد قرانه من الآخرى وها هو ينعم بقربها
بكل الطرق الممكنة، غارق حد النخاع في إرضاء ذلك الذكر بداخله، مأخوذ بكل شيء بها جرأتها، طريقتها في تدليله،…فهي امرأة واثقة تعلم ماذا يريد دون أن يطلب
فبعد ليلة فاقت كل توقعاته كالمعتاد سند ظهره على جذع الفراش متمتمًا بأنفاس متهدجة:
-يخربيتك هتجننيني
أطلقت هي ضحكة متغنجة وهي ترفع الغطاء على عليها قائلة:
-انت لسة شوفت حاجة يا “سُونة”
– اكتر من كده هتعملي ايه بس
مطت فمها وسألته وهي تعبث بأناملها على صدره:
– هو انت زهقت يا “سُونة”
نفى برأسه وقال مبرراً وهو يمرر يده بخصلاتها الشقراء:
-ابدًا بالعكس انا عمري ما حسيت إني عايش غير معاكِ بس يعني أنتِ أخدة تليفوني ومش عطيالي فرصة حتى أطمن على الولاد ولا الشغل
تأففت هي:
-يوووووه بقى الولاد مش لوحدهم وأمهم معاهم ما انت كتير بتسافر وتسيبهم ومفيش حاجة بتحصل، والشغل في كذا حد يقدر يمشيه من غيرك، وبعدين احنا في شهر العسل ومينفعش حاجة تاخدك مني
وبعدين انا مصدقت بقيت ليا يا “سونة”
قالت أخر جملة بنبرة مائعة للغاية وهي تطبع قبلة على شفاهه كانت بمثابة دعوة صريحة له، وحينها اقنع ذاته بحديثها و وجده منطقي لحد كبير ليقرر انه لن يفكر بأي شيء الآن سوى أن يشبع رغبته ويلبي دعوتها
———————–
أما عن صاحب القلب الثائر الذي خذلته تلك المتمردة، فمنذ ذلك اليوم المشؤوم وهو يلتزم بوعده لها و يذيقها مّر صنيعها، يحتبسها بالغرفة و لم يسمح لها أن تطأ قدميها خارجها قط، ورغم إلحاح والدته المستميت ليعفو عنها إلا أنه لم يقبل ولم يتهاون بتاتًا حتى أنه منع والدته أن تتدخل بلأمر مرة أخرى، وكأنه يود أن يمنحها هُدنة مع ذاتها كي تفكر بكل ما اقترفته من خطايا وتندم عليها، لا ينكر أن قلبه اللعين يعلن عصيانه عليه كل ليلة وخاصة عندما يستمع لنحيبهامن خلف باب غرفتها، ولكن كيف التهاون معها بعد كل ما اقترفته فغضبه منها مازال يطغي على كل شيء حتى ارادة قلبه.
فقد تناول صنية الطعام من والدته ككل يوم دون أن يعير نظراتها الراجية ولا الحاحها أي أهمية
ثم توجه لغرفتها يدس المفتاح بالمكان المخصص له ويديره زافرًا بقوة ما أن وطأت قدمه داخلها وهو يتوقع انه سيجدها بالفراش ككل يوم عندما يأتي إليها بالطعام وتتصنع النوم ولكنه وجد فراشها يخلو منها، لتنكمش معالم وجهه ويضع الطعام أعلى الطاولة بجانب طعام الصباح التي لم تمسسه ويلعن ذلك العند المستوطن بها وهو يبحث بناعستيه الثائرة عنها، لفت نظره شرفة حجرتها المواربة ليخطو نحوها بخطى واسعة وما أن فتح بابها كاد قلبه يهوي بين قدميه عندما وجدها باهتة بملامح منطفأة فرت منها كافة ألوان الحياة وتجلس على سور شرفتها تدلي قدميها خارجها
و رغم الخوف الذي تسلل لقلبه انه من الممكن أن يفقدها إلا انه يعلم انها تحاول تستعطفه وتستحوذ على اهتمامه ليس إلا؛