خطايا بريئه ج٣

ولذلك لم يتخلى عن جموده معها و هدر بمكر وهو يستند على السور بكفوف يده ويشرد في نقطة وهمية بالفراغ :

-معتقدش أنك بالغباء ده، و بتفكري تنتحري، بس لو ده اللي وصلتيله بتفكيرك مش هعارضك بالعكس أنتِ كده هتوفري عليا كتير وتريحيني.

كونه يعلمها تمام المعرفة تعمد أن يستفزها بحديثه ويشعرها أن ما تفعله لن يؤثر به، فإن استشعرت هي عكس ذلك ستستغل الأمر لصالحها

وبالفعل كانت فِطنته بمحلها حين رفعت عيناها الغائرة له وهمست بصوت مازال يحمل بطياته حفنة من التمرد وهي تتخلى عن جلستها وتقف في مواجهته:

-لأ متقلقش انا مش غبية، ومش هخليكم ترتاحوا مني زي ما ارتحتوا من امي

رغم تلميحها المبطن الذي جعل التساؤلات تتقاذف برأسه إلا أنه أجل التفكير به وقد اعتلى جانب فمه هازئاً من نجاح حيلته وقال بلامبالاة فاجأتها و وخزت قلبها:

-واحدة بسواد قلبك لازم تفكر كده بس على العموم افهميها زي ما أنتِ عايزة مبقتش تفرق.

أبتلعت غصة بحلقها وكادت ترد ولكنه سبقها بنبرة باردة خالية من أي دفء أصابت قلبها بالصقيع:

-الأكل عندك… وبراحتك لو عايزة متكليش، أنا بس بخلص ضميري علشان لو حصلك حاجة محسش بذنبك

قالها وهو يخطوا خارج الشرفة دون أن ينظر لها نظرة واحدة تنم عن قلقه أو اهتمامه مما جعل عيناها تغيم و تنظر لآثره بنظرات غائرة يحتلها الحسره، و تتساءل أين ذهب لين قلبه و تهاونه معها ألهذه الدرجة كانت أفعالها مخزية وجعلته يمحي تلك المشاعر التي كان يكنها لها!

هل مقتها لتلك الدرجة التي تجعله لا يطيق حتى النظر لها، مهلًا لمَ تهتم الآن! فمن المفترض أن تنقم عليه أكثر بعد أن عنفها وقسى عليها…مهلًا ايضًا لمَ تشعر بتشتت عظيم يحتل كافة كيانها ولمَ ذلك الفراغ الموحش ينخر أحشائها!

أيا ترى بسببه وبسبب حديثه السابق الموبخ لها هل من الممكن أن يكون محق وهي بذلك السوء الذي أصبح يراها به. حقًا لا تعلم هي ضائعة مشتتة بين ألم قلبها وهواجس عقلها الذي يبرئ كل أفعالها ويقنعها أنها مبررة في سبيل انتقامها وعند وصولها لتلك الفكرة وجدت ذاتها تنخرط بنوبة بكاء مرير وهي تتيقن أنها لم تؤذي أحد سوى نفسها.
(مراكريم)
————–

أما هو فقد حاول اقناعها ان تعيد له هاتفه ولكنها رفضت ورغم أنه ود بشدة ان يطمئن على أطفاله إلا انها استطاعت بطريقتها أن تؤثر عليه وتقنعه انهم بخير وهاهو ينتظرها كي تتحضر ليصحبها لتناول العشاء فقد أشعل أحد سجائره واخذ ينفث دخانها بنفاذ صبر فقد تأخرت كثيرًا وحقًا سأم الأنتظار ولكنه لم يستطيع أن يعترض حتى لا يفسد يومه الحافل معها،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *