خطايا بريئه ج٣
ثوان معدودة وكان يفتح باب سيارتها و يجاورها قائلًا بغيظ:
– ما انتِ حلوة أهو وبتخرجي لوحدك … لأ وكمان البيه جايبلك عربية وفك حصاره عليكِ أمال منفضالي ليه؟؟؟
زفرت حانقة وأجابته بسأم:
– دي أول مرة أخرج بالعربية لوحدي و كنت هكلمك…
احتدت سوداويتاه بعدم تصديق وهدر مشككًا وحديث “ميرال” بشأنها يتردد برأسه:
-واللهي عليا برضه الكلام ده يا “نادو”
نفخت أوداجها وقالت متحججة:
-“طارق” انا كان عندي مشاكل الفترة اللي فاتت ومكنتش فايقة وبعدين انا نبهت عليك الف مرة متتصلش بيا بس أنت كنت بتتغابى وكنت هتودينا في داهية
زمجر غاضبًا وهو يضرب على تابلوه السيارة منفعل:
-انا كنت هتجن وانتِ ولا على بالك انا بقالي كذا يوم بحاول اكلمك واخر ما زهقت فضلت واقف تحت بيتك وشوفتك وأنت خارجة معاه وضحكتك من الودن للودن
اعتلى حاجبيها وتساءلت بغيظ:
– انت بتراقبني يا “طارق”
أجابها بنبرة مفعمة بإصرار مخيف:
-ايوة براقبك وعندي أستعداد اعمل أي حاجة علشان تكونِ معايا
ابتلعت رمقها بوجل من إصراره العجيب ذلك وقالت بدهاء طالما كانت تجيده كي تسايره:
-طب ممكن تهدى انا اهو معاك
وهانت يا “طارق” كلها ايام وهبقى ليك لوحدك
نظر لها نظرة عميقة يحاول ان يستشف صدق حديثها ولكن كيف وهي تبتسم تلك البسمة الآسرة التي جعلت كافة غضبه منها يتبخر ويذهب أدراج الرياح فما كان منه غير أن يهدأ ويسحب يدها بين يده قائلًا:
-انا بحبك يا” نادو”وبحس بنار بتاكل قلبي لما بتكوني معاه، وبجد مبقتش قادر أصبر لما يجي اليوم ده
رغم أن لهفته و حديثه ارضى غرورها ولكن لا تعلم لمَ شعرت بالنفور منه وحتى انها جذبت يدها التي يحتضنها لتوه مستنكرة فعلته بملامح مشتتة تفهمها هو انها خجل حين عقبت وهي تضع خصلاتها خلف اذنها بتوتر ظهر جليًا على وجهها:
-حاسة بيك بس أنت عارف ان كل حاجة مفروضة عليا ومش بإيدي
أومأ لها متفهمًا لتضيف هي ببهوت:
-طيب خلاص متزعلش
ابتسم بدوره لتشاركه هي ببسمة بالكاد اغتصبتها على ثغرها قائلة بحماس مصطنع:
-طب ممكن بقى تنزل تركب عربيتك وتخلينا نلحق المحاضرة
-ماشي يا “نادو” أنتِ تأمري وانا أنفذ لغاية لما أشوف أخرتها معاكِ
قالها بنبرة عابثة مصحوبة بغمزه من عينه قبل أن ينصاع لها بينما هي ما أن تدلى من السيارة اندثرت بسمتها و لعنته ولعنت ذاتها ربما للمرة الألف بعد المائة فكل شيء حولها يشتتها ويزعزع قناعاتها السابقة.