خطايا بريئه ج٣
-فاكر يا مغلباني، كنتِ مطلعة عيني بتتلككي ليا دايمًا ولو قولتلك صباح الخير من غير قصد كنتِ بتمسكِ فيا وانا كنت كل مرة أجري اجبهالك من مصروفي علشان تصلحيني
استعادت رباط جأشها وحانت منها بسمة صادقة نابعة من قلب تلك الطفل ذاتها حين أخبرته:
-أنت كنت رخم وبتاخد حاجتي
فاكر يوم عيد ميلادي و العروسة بتاعتى اللي “حسن”جبهالي عملت فيها ايه
ابتسم حين تذكر حنقه من أبن خالته المتلاعب حينها، وتذكر فعلته الشنعاء بتلك الدمية المسكينة ولكنه أنكر قائلًا ببراءة:
-مش فاكر؟
وكزته هي بكتفه قائلة في غيظ:
-لأ فاكر …يومها صحيت من النوم لقيت العروسة مقصوص شعرها ومتشخبط على وشها وفستانها مقطع ومربوطة بحبل من رقبتها فوق سريري وانت قولتلي انها روح شريرة
أنفجر هو ضاحكًا عندما تذكر كيف كانت مذعورة حينهاوظلت لأيام تجبر ابيها أن ينام برفقتها وهي مقتنعة تمامًا بحيلته
(ميراكريم)
وكزته مرة أخرى بكتفه ولم تستطيع منع نفسها من مشاركته ضحكاته قائلة بلا فائدة:
-طول عمرك رخم
أجابها مشاكسًا:
-أنتِ اللي كنتِ مبتسمعيش الكلام اعملك ايه قولتلك بلاش تاخديها منه وإني جايبلك واحدة أحلى منها بس انت عاندتي ورمتي عروستي واخدتي بتاعته وطلعتيلي لسانك
كان يتحدث بعفوية تامة وحركات جسده متناغمة تمامًا مع بسمته البشوشة الهادئة التي تزين وجهه مما جعلها دون أي تعمد وجدت ذاتها تهيم به وتلك النبضة العاصية بقلبها يزداد وجيبها، استكانت ملامحه حين ألتقط نظراتها ووجد ذاته يغوص بدفء عيناه بليل عيناها المشتتة وكم تمنى أن يرى بصيص أمل بداخلها ولكنه كان كالغريق الذي يظن أن نجاته تعتمد على المعافرة و قدرة تحمله على الصمود
دام ذلك التواصل البصري لعدة ثوان كانت كفيلة أن تجعل ذلك الصخب الذي يعتمرها يسَكن ويهدأ تمامًا، حتى انها وجدت ذاتها تصرح له دون أي تفكير مسبق:
-تعرف إني مبقتش أخاف منك
حانت منه بسمة حالمة تجيش بما يختلج بصدره وأجابها بنبرة صادقة للغاية وهو يرفع يدها ويلثمها ببطء أمام نظراتها المشتتة:
– آسف لو اتعمدت اخوفك قبل كده، كان غرضي أخليكِ تتمسكِ بوجودي جنبك وتحسسيني إني الوحيد القادر على حمايتك
ليتنهد تنهيدة حارة مثقلة وهو يحتضن كفها البارد بين راحتيه ويستأنف بنبرة تدل على قلة حيلته في عشقها:
-صدقيني غصب عني ببقى عايز أطمنك بعديها وأخبيكِ بين طيات روحي جنب قلبي وأحميكِ حتى من نسمات الهوا اللي بتعدي جنبك، أنت الروح لروحي يا “نادين “و وجودك جنبي دليل على حياتي