خطايا بريئه ج٣

-طول ما هي على ذمة راجل تاني يبقى تبعد عنها نهائي وتحط في اعتبارك لو محصلش هرجعك تعيش مع امك انا زهقت من مشاكلك و فضايحك اللي ملهاش اخر

حاول طارق” أن يجعله يعدل عن قراره فهو يفرض عليه الأبتعاد عنها وهو حقًا لا يود ذلك مطلقًا:

-بس يا بابا انا…

-من غير بس ده أمر مش بخيرك

وبحذرك متغلطش علشان متشوفش مني تصرف تاني مش هيعجبك ابدًا

قاطعه ابيه بنبرة قوية صارمة جعلته ينكس رأسه دليل على طاعته الجبرية، قبل أن يغادر إلى غرفة مكتبه تاركه يهوى على أحد المقاعد يفكر كيف سيتمكن من التخلص من ذلك ال “يامن” في أقرب وقت كي يحظى هو بقربها، و حينها سيحاول جاهدًا إقناع أبيه بشأنها مهما كلفه الأمر .
—————–
صباح يومٍ جديد يخبئ بين طياته الكثير

فقد كانت هي جالسة على طاولة الطعام وبسمات هادئة ترتسم على ثغرها كل حين وآخر كلما تذكرت يومها معه، فحقًا أعادها ذلك اليوم إلى طفولتها التي لم تحظ بها أي اهتمام، فقد استمتعت كثيرًا برفقته وبرفقة الصغيرة فكل شيء حينها كان مميز كثيرًا، توردت وجنتها خجلًا عندما أتت ومضة أمام عيناها تذكرها حين كانت تصرخ بهلع وتحتمي به وكأنه هو درع أمانها الوحيد.

لاتعلم متى أكتسب ثقتها لذلك الحد ولكن تقسم أنها لم تقترب من رجل لذلك الحد سوى أبيها والغريب بلأمر أنها شعرت أنها في موقعها الصحيح بل ايضًا شعرت بالكمال لأول مرة منذ زمن بعيد فلا تنكر أنه يؤثر بها ويمتلك منطق غريب يثير فضولها، فكل شيء معه يكون مختلف، مميز لحد كبير وبرغم أن الوضع يظهر مربك لها ولكنها لم تشعربذلك بل تجد ذاتها على سجيتها وتتصرف بتلقائية بحتة وكأن صداقتهم منذ قديم الأزل، نعم، (صداقة)ذلك المسمى البديهي لتقاربهم ولكن لمَ يستنكر قلبها تلك الفكرة حين ترددت صوت ضحكته الخشنة المفعمة بالرجولة داخل رأسها الآن و دغدغت مشاعرها وجعلت ابتسامتها الهائمة تتسع دون دراية بتلك التي تترصدها وهدرت متسائلة:

-خير يا “ميرال” مالك؟؟

أخرجها من شرودها صوت “دعاء” الساخر بعدما انضمت لتوها لطاولة الطعام، تنهدت هي واستندت على ظهر مقعدها وأجابتها:

-عادي يا “دعاء” انا كويسة

اعتلى جانب فم “دعاء” ساخرًا وهدرت بتطفل كعادتها متقمصة دور الأم المهتمة الذي لا يناسبها بالمرة:

-كويسة ازاي وأنتِ كل ساعة بحال ده غير أنك مسهمة وبتضحكي من غير سبب، بجد حالتك بقت صعبة و ميتسكتش عليها انا معرفش ليه رافضة “فاضل” يعرضك على دكتور نفسي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *