خطايا بريئه ج٣

“ونيسة “بنظرة قاسية جعلته يبتلع اعتراضه بجوفه وهو يلعن سطوتهم عليه وضعفه أمامهم.

فياترى ماذا تخبأ الأيام القادمة لكِ أيتها المتمردة الغبية، هل ستعدلِ عن افكارك البالية وتتركيه يفرض عليكِ حصون أمانه المشيدة أم ستنفذي ما برأسك وتقعي فريسة لأطماعهم.
———————

🦋الثاني عشر🦋
القـوة ليست دائماً فيما نقول ونفعل ..

أحياناً تكون فيما نصمت عنه ، فيما نتركه بإرادتنا ، وفيما نتجاهله ..”

➖ نيلسون مانديلا

———————-

اطمأنت على أطفالها و أطعمتهم وقامت بكل الأمور الروتينية ككل يوم ولكن دون أن تعطيه أي أهمية فكانت تكتفي فقط بإيماءات رأسها وبسمات باهتة دون حديث مما أثار ريبته وجعله يتوجس خِيفة من حالتها تلك فهي دائمًا لا تكف عن الثرثرة حتى تصرع رأسه، لا ينكر أنه كاد يفقد أخر ذرة تعقل به من شدة قلقه عليها أثناء غيابها فلأول مرة تكون هي موضعه وحينها عذرها حين يتغيب ولم يطمئنها، تنهد تنهيدة مضطربة وهو ينظر لها أثناء تسطحه بجانبها داخل الفراش، فكان يسند ظهره على جذعه ويدعم رأسه بأحد كفوف يده، والأخرى ينفث بها دخان سيجارته حانقًا وهو يستغرب كونها تغط في نوم عميق قبله فهي على غير طبيعتها بتاتًا اليوم ولذلك السبب تحديدًا داهمته الشكوك بشأن علمها بأمر الآخرى، ولكن وجد ذاته يستبعد الأمر ويرفض عقله حتى التفكير في احتمالات حدوثه، ليطفئ سيجارته داخل المنفضة أعلى الكومود ويميل بجزعه عليها ويضع قبلة حانية اعلى رأسها هامسًا بأخر شيء توقع أن يصدر منه:

-كنت هتجنن النهاردة من غيرك

اوعي تسيبيني يا “رهف”

لايعلم لمَ تفوه بذلك، ولكن شيء ما كامن بداخله يخبره أنه يكن الكثير لها، ربت على خصلاتها وطالعها بنظرة نادمة مغلفة بشيء من تأنيب الضمير ثم وجد ذاته يجذبها إليه ويحتضنها بقوة وكأنه يكتمل بها كي ينفض شيطانه و يعاند هواجسه وينقم عليها.

أما هي كانت تدعي النوم وتشعر بكل ما يصدر منه ولكنها كانت منهكة في التفكير تسترجع احداث الصباح فمع اول خيوط النهار وجدت ذاتها تود ان تفر تُروح عن ذاتها ورغم أنها لا تحبذ أن تطلع أحد على اسرار بيتها كي تحافظ على صورته ولكن تثاقل العبء عليها وشعرت انها بأمس الحاجة أن تبوح ويشاركها أحد ويقوم بنصحها ولطالما كانت تثق في “سعاد” وبحكمتها ولذلك توجهت لها دون أن تدع مجال للتراجع، فقد قصت عليها ما حدث و استمعت “سعاد” لها بكل اهتمام إلى النهاية ولكن بالطبع حيائها منعها من ذكر الكثير و”سعاد” لم تضغط عليها بل تفهمتها وهدأت من روعها حتى انها انصاعت لرغبتها وانكرت وجودها حين هاتفها يسأل عنها، ونصحتها بالأخير أن تتروى في الحكم عليه فهي للآن تجهل هوية الأخرى وتجهل نواياه بشأن أخبارها، وكم اراحها الأمر حين واستها بقولها انها من الممكن ان تكون نزوة عابرة لاتستحق هدم بيتها من أجلها، ورغم كافة نصائحها إلا أن جملة واحدة هي ما كانت تتردد بذهنها(دوري وراه، واوعي تستسلمي وتسبيه لغيرك)

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *