خطايا بريئه ج٣

– استنيني في اوضتنا عشر دقايق مش هتأخر عليكِ

أومأت له وعادت لغرفة نومهم بخطوات وئيدة متعثرة، وقبل أن تغلق هاتفه من جديد لتعيده لموضعه كانت تسجل الرقم على هاتفها، وما أن انتهت وضعته كما كان، و تمددت على الفراش وهي تحمد ربها انه لم ينتبه لفعلتها، لتحتضن جسدها بذراعيها وتهمس لذاتها كي تحفزها على ما هو قادم بعيون تفيض ألم وبقلب مدمي دمٍ:

– انا قوية…قوية…مش هنهار… أكيد نزوة …..اكيد مش هيعمل فيا كده… مش هسيبها تاخده مني …اهدي يا “رهف” وافتكري ولادك لازم تبقي قوية علشانهم …كانت تجاهد ذاتها كي تظل على ثباتها و لا تشعره بشيء حين عودته ورغم هشيم دواخلها إلا أنها بالفعل تمكنت من ذلك ببراعة

——————

أما في صباح يومٍ جديد داخل الحرم الجامعي

فقد كانت نظراته وبسماته العابثة تصدر كل حين وأخر لها اثناء يومهم الدراسي، مما جعلها تشعر بالحنق منه وكم أرادت أن توبخه على غبائه فهو يكاد يفضح أمرهم بحركاته الصبيانية تلك،

زفرت وهي تهبد كتبها اعلى الطاولة داخل كافتيريا الجامعة وجلست تنفخ أوداجها بقوة بمزاج عكر للغاية بفضل ذلك الغبي الذي يجلس على بعد منها وعينه لا تفارق موضعها وكم اغضبها ذلك وجعلها حقًا تسأم منه

-مالك يا “نادين” سرحانة في ايه؟؟

قالتها “نغم ” باهتمام صادق وهي تجاورها وتتبع مرمى بصرها، مما جعل “نادين” تجيبها بتوتر:

-مفيش موضوع تافه متشغليش بالك

لاحظت “نغم” ما بها وألتقطت نظرات الآخر التي تظهر بوضوح أمام الجميع مما جعلها تقول بانفعال:

-الحيوان اللي هناك ده هو السبب مش كده

نفت “نادين “برأسها ونظرت إلى ما تشير إليه “نغم” بعينها وثأثأت بتوتر:

-هاااا قصدك “طارق”… لأ

زفرت “نغم” وأخبرتها بِفطنة:

-اصله بجح وعينه متشالتش من عليكِ، وبرغم انه عارف انك مكتوب كتابك وفي عصمة راجل لكن معندوش ذرة نخوة ولا رجولة

ابتلعت “نادين” رمقها بوجل وأجابتها تدعي عدم الاكتراث:

-وانا مالي هو ميشغلنيش اصلًا

تنهدت “نغم” وربتت على يدها المسنودة على الطاولة قائلة بثقة ليست ابدًا بِمحلها:

-انا بثق فيكِ وعارفة انك ذكية ومش هتغلطي ابدًا، انا بس واجبي إني أنبهك الولد ده سمعته وحشة وكل الجامعة بتتكلم عن مغامراته وكفاية اللي عمله في صحبتك

ثقتها التي تفوح من حديثها جعلت “نادين” تشعر بالخزي من نفسها حتى أن ملامحها قد تهدلت بحزن بَين ذكر “نغم”بتلك الطفلة البائسة ذات الضفائر الطويلة التي فقدت والدتها مما جعلها تنتشلها بقولها المتلهف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *