حماتي عزمتني على فرح جوزي ج٢ مريم السيد
وقفت قدام المراية، بصيت لوشي.
الدموع كانت ناشفة على خدي، بس عينيا كانت مليانة شرار.
من ست سنين، كنت بالبس وأنا متوترة ومبسوطة عشان رايحة أقابل حبيبي في الجامعة.. والنهارده، بالبس عشان أروح أحضر فرحه!
فتحت الدولاب.. اختارت فستان أسود شيك جدًا، مفيهوش أي غلطة. حصري علي روايات واقتباسات
حطيت ميك أب هادي بس مبرز ملامحي، وحطيت البرفان اللي كان هو بېموت فيه.
أنا مش رايحة أعيط، ولا رايحة أترجى حد.. أنا رايحة أنهي مهزلة بقالها ست سنين بتتسحب من عمري.
الصالون تحت كان هادي.. الولاد كانوا عند أختي، أخدتهم من الصبح بحجة إن عندي مشوار مهم.
نزلت، وقفت تاكسي، وقلت له اسم القاعة.
الراجل بصلي في المراية واستغرب إن فستاني شيك قوي بس وجهي مفيش فيه أي ابتسامة، قال لي على خير يا هانم؟
رديت بنبرة حجرية على خير جدًا.. رايحة أحضر فرح.
وصلت القاعة.
الأغاني كانت واصلة لحد الشارع، والأضواء الملونة بتهز المكان.
الناس واقفة بتبتسم وبتسقف، والكل مبسوط ومستني العروسين.
وقفت على الباب لحظة، نفسي ضاق.. بس افتكرت مكالمة حماتي.
افتكرت صوتها وهي بتقول بمنتهى البرود عشان تبقي أول واحدة تشوفي بعينيكي إن ابني أخيرًا ارتاح.
جوايا حاجة اتقطعت، وتحولت لثبات مرعب.
مشيت ب خطوات ثابته، ودخلت القاعة.
أول ما دخلت، عيون الناس بدأت تتلفت.
في ناس من قرايبه عارفيني، أول ما شافوني شهقوا!
الهمس بدأ يتنقل بين الكراسي زي الڼار في القش
دي مراته الأولانية!
هي جاية تعمل إيه هنا؟
يا ساتر.. دي شكلها مش ناوي على خير!
أنا ماكنتش باصة لحد، عيني كانت بتدور على شاشة عرض واحدة.. أو بالأحرى، على الترابيزة الرئيسية.
وهناك.. شفتها.
حماتي كانت قاعدة في نص الترابيزة، لابسة فستان شيك ومبتسمة ابتسامة نصر، وحواليها جاراتها وقرايبها وهي بتتكلم وفرحانة.
وعلى الكوشة.. كان هو واقف.
جوزي.. حبيب العمر.. لابس بدلة جديدة، واقف جنب عروسة أصغر مني بكتير،
شكله متوتر وبيتلفت حواليه كأنه خاېف من حاجة.
أول ما عينه جات في عيني.. الضحكة اتجمدت على شفايفه.
وشه أصفر.. إيده اللي كانت ماسكة إيد العروسة سابتها فجأة.
حماتي لاحظت إنه اتسمر، بصت للاتجاه اللي باصص عليه.. وابتسامتها اختفت فورًا، وحل محلها الصدمة.
ماكانتش متوقعة إني هتيجي فعلاً! كانت فاكرة إني هقعد في بيتي أتحسر وأبكي على حظي.
مشيت بخطوات بطيئة وواثقة ناحية الكوشة.
الموسيقى كانت شغالة، بس الهدوء بدأ يسود القاعة تدريجيًا لأن الناس سابت الأكل والرقص وبقت تبصلي.
جوزي نزل من على الكوشة بسرعة، وجالي وهو بيلعثم
إنتي.. إنتي إيه اللي جابك هنا؟ مين قالك؟
بصيت له بمنتهى الهدوء، وابتسمت ابتسامة خفيفة أربكته أكتر
عيب عليك يا عريس.. هي والدتك ما قالتلكش إنها عزمتني بنفسها؟ قالت لي تعالي شوفي ابنك وهو بيبدأ حياته صح.. وأنا ماقدرتش أرفض لها طلب.
وشه بيّض من الخۏف وبص لأمه، اللي قامت بسرعة وجت وقفت بيني وبينه.