سمع الخادمه تقول احتاج صديقا غدا
لقد بنيت حياتك كما بنيت قصرك ناصعة صامتة ومصممة بحيث لا يجرؤ أي أمر غير متوقع على أن يلمسك. في الخامسة والأربعين يناديك الناس السيد سالغادو بذلك الاحترام الحذر الذي يشبه المسافة أكثر مما يشبه التقدير.
يتحرك موظفوك كالظلال لأنك دربت البيت على أن يعمل بلا ضجيج بلا أسئلة بلا قصص. تقنع نفسك أن الانضباط هو السلام وأن النظام هو ذاته السعادة. لكن في الليل حين يطفأ آخر مصباح لا يعود الصمت نظيفا. يصبح كغرفة تنتظر اعترافا.
يتبعك في الممر الرخامي ويردد صدى خطواتك كأنه يذكرك بشيء تحاول تجاهله. وفي يوم ثلاثاء عابر أدركك أخيرا. كنت في منتصف الدرج متجها إلى مكتبك حين سمعت صوتا في المطبخ لا ينتمي إلى روتينك المثالي. كان صوت إيزابيل لكنه ليس الصوت المهذب الذي يقول مساء الخير سيدي ثم يختفي.
كان هذا الصوت يرتجف كمن يحاول أن يحبس عاصفة بيدين عاريتين. توقفت من دون قصد لأن جسدك فهم الإلحاح قبل أن يتظاهر كبرياؤك بعدم فهمه. أعلم أن الأمر يبدو جنونيا يا لوبيتا همست إيزابيل لكنني أحتاج إليه. ثم صمت قصير تلاه ما جعل صدرك يضيق لأسباب لا تستطيع تسميتها.
أحتاج إلى صديق للغد. وقعت الكلمات كأنها دعابة لكن نبرتها كانت خوفا خالصا. كان عليك أن تتابع السير فهذا ما تفعله حين تصبح الأمور عاطفية. كان عليك أن تمنح الناس خصوصيتهم فالخصوصية في بيت كهذا أكثر أمانا من التعاطف. لكن صوتها انكسر مرة أخرى وشيء داخلك رفض أن يتحرك.
إنه زفاف أختي قالت وكان الصمت في الطرف الآخر من المكالمة ثقيلا حتى عبر الجدار. أمي مريضة جدا يا لوبيتا وتقول إنها تريد فقط أن تراني مع أحد مرة واحدة. تخيلت يديها تلتفان بمئزرها وعينيها محمرتين وظهرها يحمل أكثر مما ينبغي.
أبي يقول إنني إن ذهبت وحدي سيتحدث الناس أضافت ولا أريد لأمي أن تغادر هذا العالم وهي قلقة علي. حين شهقت بدا الصوت ككارثة صغيرة خاصة لكنك شعرت بها بعمق. اقتربت من الجدار دون أن تدرك أنك بدأت تنصت وكأن الأمر يهمك.
خلال ثلاث سنوات كانت إيزابيل شبه غير مرئية بالنسبة لك لا لأنها بلا حياة بل لأنك رفضت رؤيتها. كنت تدفع راتبها في موعده تعطي التعليمات تنتظر الصمت وتسمي ذلك عدلا. الآن سمعت الحقيقة تحت كلماتها
هي لا تطلب حبا بل رحمة.
لا تسعى إلى إعجاب أحد بل تحاول أن تمنح أمها طمأنينة أخيرة. وفجأة بدا قصرك أقل شبها بالبيت وأكثر شبها بمتحف لسيطرتك الخاصة. أنهت إيزابيل المكالمة بنفس مرتجف ونبرة مصطنعة من التفاؤل لم تخدعك. وحين خرجت إلى الممر ورأتك واقفا شحب وجهها كأنها ضبطت متلبسة.