جوزي طلب منى

جوزي طلب مني إمضي إنك بتتنازليلي عن ال مليون جنيه. ولما رفضت، زوّر إمضتي، وكمان رفع قضية عشان ياخد حضانة بنتنا اللي عندها 7 سنين. أنا ما اتخانقتش معاه كلمت محاميتي وسلمتها كل الأدلة. هو كان فاكر إنه يقدر يضغط عليّا لحد ما اكتشفوا تفصيلة في الورقة دي ممكن تودّيه في حتة أبعد بكتير من الطلاق.
الجزء الأول
إنتِ خلاص لا بتقدري تنضفي البيت، ولا حتى تعرفي تهتمي ببنتك أمال أنا مستفيد منك بإيه؟ وبعدين متفكريش إني هصرف عليكي بعد الطلاق.
دي كانت أول جملة قالها أحمد لمراته نور لما ظهر قدامها في المستشفى، بعد تلات أسابيع كاملة من الحاډثة اللي كسرت رجليها الاتنين.
ما سألهاش كانت بتوجعها قد إيه.
ما سألهاش الدكتور قال إيه، ولا إمتى ممكن تمشي تاني.
حتى رسمة ملك، بنتهم اللي عندها سبع سنين، واللي كانت سايباها على الترابيزة جنب سرير أمها، ما بصّش ناحيتها.
نور بصت له من فوق السرير، والغريب إنها ما حسّتش پغضب.
حسّت براحة.
راحة غريبة كأن حد أخيرًا قال لها الجملة اللي كانت مستنياها من سنين.
ماشي نتطلق.
وش أحمد اتغيّر.
كان داخل وهو متأكد إنها هتعيط، وهتترجاه، وهتقول له إنه آخر أمل ليها.
ما كانش يعرف إن نور بقالها شهور بتحضّر لنهايتها معاه في هدوء.
من عشر سنين، كانت نور قابلت أحمد في القاهرة.
وقتها كان راجل مختلف تمامًا.
ذوق، حنين، بيعرف يتكلم، وكل كلمة منه كانت بتخليها تحس إنها أهم واحدة في الدنيا.
كان يبعت لها ورد، وياخدها مطاعم، ويفاجئها بخروجات، وكل شوية يقول لها
إنتِ أهم حاجة في حياتي ومستحيل في يوم أخليكي تحسي إنك لوحدك.
صدّقته.
واتجوزته.
لكن بعد الجواز أحمد اتغير.
في الأول كانت حاجات بسيطة.
وبعدين واحدة واحدة، بدأت تكتشف إنها اتجوزت راجل غير اللي عرفته.
الأكل لسه ما خلصش؟
أنا برجع من الشغل تعبان، وإنتِ قاعدة طول اليوم في البيت!
أحمد هو اللي أصر إنها تسيب شغلها الإداري، بحجة إن البيت والبنت محتاجينها.
نور كانت مرتباتها وقتها أعلى منه بكتير، لكنها وافقت.
كانت فاكرة إنهم بيبنوا بيت وأسرة، وإن الټضحية دي عشان مستقبلهم هما الاتنين.
لكن الټضحية مع أحمد ما كانتش ليها نهاية.
كل ما كانت تتنازل عن حاجة، كان بياخدها كأنها حق مكتسب.
وبعد فترة، بقى بيتهم بالنسبة لها شبه السچن.
أحمد كان بيغير شغله كل سنة أو سنتين، وكل ما الدنيا تضيق عليه، يرجع يطلع غضبه عليها.
ولما ملك اتولدت، نور شالت كل حاجة تقريبًا لوحدها.
سهر الليالي.
الدكاترة.
التطعيمات.
الحضانة.
الواجبات.
حفلات المدرسة.
حتى لما كانت ملك تعبانة، نور هي اللي كانت بتبات جنبها.
أما أحمد؟
كان بيحب يظهر قدام الناس في صورة الأب الحنين.
يجيب لها لعبة غالية، يصورها، وبعدها يقول وهو بيضحك
ها يا ملك إنتِ بتحبي بابا أكتر ولا ماما؟
لكن لما الموضوع يبقى محتاج مسؤولية بجد، كان بيختفي.
وبعد سنين، أحمد لقى شغل في شركة كبيرة لتوزيع المواد الغذائية.
وبدأ يقول إنه هيضطر يشتغل بعض الويك إندات.
في البداية نور ما شكّتش في حاجة.
لحد يوم رجع فيه البيت، وملك بصت لمامتها وقالت بهدوء
ماما هو بابا ماله؟
نور استغربت.
ماله يعني؟
ملك قربت منها وقالت
مش حاجة بس بابا لما بيرجع بيبقى ريحته غريبة.
نور قلبها اتقبض.
غريبة إزاي؟
البنت فكرت شوية وبعدين قالت
زي برفان ستات.
نور سكتت.
ما سألتش أحمد.
ما واجهتوش.
بس بدأت تراقبه.
وبالفعل، في الأيام اللي كان بيقول فيها إنه نازل الشغل، كان بيصحى بدري عن المعتاد.
يحلق دقنه بعناية.
يكوي قميصه بنفسه.
يرش برفان كتير.
ويخرج من البيت وهو مبسوط بشكل مش طبيعي.
وفي يوم، وهي بتدور في هدومه، لقت علبة قديمة مستخبية في آخر الدولاب.
فتحتها.
جواها كان فيه شوية جوابين وصور قديمة.
كلهم من ست اسمها داليا.
لكن جملة واحدة

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *