خفيت هويتي اشتغلت موظفه عاديه ساندي احمد 

خفيت هويتي واشتغلت موظفة عادية في شركة جوزي.. وفي ساعة الغدا، شربت بالغالط من المج بتاعه. سكرتيرته جرت عليا، ضربتني بالقلم وصرخت في وشي إزاي تتجرئي تشربي من مج جوزي؟!.. وفي اللحظة دي بالظبط، جوزي دخل…
القلم نزل على وشي ورن في كافتيريا المديرين بقوة خلت أكتر من 20 موظف يوقفوا أكل ويثبتوا مكانهم. وقبل ما ألحق حتى أحط إيدي على خدي اللي بيولع نار، سكرتيرة العضو المنتدب صرخت في وشي
أنتِ إزاي تتجرئي تشربي من المج بتاع جوزي؟!
اتسمرت مكاني وأنا ماسكة مج القهوة البورسلين في إيدي.
أنا اسمي مايا، والراجل اللي هي بتقول عليه جوزها ده يبقى شريف.. جوزي أنا على سنة الله ورسوله بقالنا 7 سنين!
السكرتيرة، شيرين، كانت واقفة على بعد سنتيمترات من وشي، وريحة برفانها الغالي كانت خانقة المكان بيننا.
حتة بت مجربة زيك تعمل كده! وقالتها وهي بتبصلي بقرف وحقد أنتِ فاهمة المج ده بتاع مين أصلاً؟!
كانت غلطة رديت بصوت هادي من غير ما أتهز كان في مجين شبه بعض بالظبط.
غلطة؟! ضحكت بصوت عالٍ وشرير البنات اللي زيك دايماً عندهم حجج وأعذار رخيصة!
وفجأة، أبواب الكافتيريا اتفتحت..
شريف دخل.
عينيه جت عليا وعلى وشي الأحمَر، وبعدين بَصّ لإيد شيرين اللي كانت لسه مرفوعة.
لثانية واحدة، لثانية حسيتها دهراً.. شفت الړعب في عينيه.
مايا؟!
شيرين لفت له بسرعة وعينيها كلها دلع وكذب
حبيبي! الموظفة الجديدة دي شربت من المج الخاص بتاعك! أنا كنت بعلمها الأصول والأدب مش أكثر!
فضلت باصة لجوزي ومستنية..
7 سنين جواز، 7 سنين ذكريات ووعود وحب.. أكيد هيوقفها عند حدها ويقول للكل مين هي مراته الحقيقية!
بس شريف عدّل كرافتته بكل برود، وقال بصوت جاف
شيرين.. ارجعي مكتبك فوراً.
وبعدها بص لي وبصوته الآمر قال
وأنتِ.. تحصليني على مكتبي. حالاً!
الكافتيريا كلها بقت في حالة صمت رهيب..
شيرين ابتسمت بنصر وشماتة، كانت فاكرة إنه بيبعدها عشان بيحميها مني.
اللي محدش فيهم كان يعرفه.. هو السبب اللي خلاني أدخل أشتغل في الشركة دي باسمي الثلاثي القديم من 3 أسابيع!
الشركة دي.. القطان للإنشاءات.. أبويا الله يرحمه هو اللي أسسها من 40 سنة. وعن طريق أسهم عيلتنا، أنا بملك 64 من أوراق التصويت وحق الإدارة الكامل.
شريف كان مجرد العضو المنتدب والمدير التنفيذي..
أنا اللي عينته بنفسي.
لسنين طويلة وثقت فيه عمياني، سبت له إدارة كل حاجة، وكنت مركزة في الجمعية الخيرية بتاعتنا.
بس من 3 شهور، المحاسب القديم اللي شغال في الشركة من أيام بابا كلمني في السر وقال لي
يا هانم.. في حد بيبدد فلوس الشركة وبيسرق شقا أبوكي.
أكتر من 80 مليون جنيه اختفوا في فواتير وهمية مع موردين مالهمش وجود!
لما واجهت شريف بطلب إيضاحات، قلل من الموضوع وقال بثقة
أخطاء محاسبية بسيطة يا حبيبتي، سيبي المحترفين يشوفوا شغلهم.
عشان كده، قررت أتحول ل مايا الموظفة المؤقتة في قسم الأرشيف، بعلم رئيس مجلس الإدارة المستقل والمحامين بتوعنا.
كنت داخلة أدور على اللي بيسرق تعب أبويا وشقاه..
عمر ما جه في بالي إني هكتشف بالصدفة الحياة التانية اللي جوزي عايشها من ورايا!
أول ما دخلنا المكتب، شريف قفل الباب بحدة
أنتِ بتعملي إيه هنا بالظبط؟!
بشتغل.
أنتِ مش المفروض مسافرة دهب عند أختك؟!
بصيت في عينيه بثبات
وكان المفروض أنت كمان تكون صاين عهدك وبتحترمني.
وشه اتغير وملامحه بقيت قاسية
أنتِ كده بتمسحي بيا الأرض وبتصغريني قدام الموظفين!
بره المكتب، كان صوت ضحك شيرين طالع وهي بتهزر مع موظف تاني..
شريف نزل صوته وقال
اتأسفي لشيرين، وقدمي استقالتك من غير شوشرة، ونتكلم في البيت لما أرجع.
حطيت مج القهوة بالراحة على مكتبه الزجاجي، وبصيت له بابتسامة هادية
لا يا شريف.. أظن الكلام الأهم هيتقال بكرة.
حواجب قطعت من الحيرة
بكرة؟! في إيه بكرة؟
ابتسمت أكتر وقلت
اجتماع مجلس الإدارة الطارئ..
واللي اكتشفته في الاجتماع ده، ما كانش مجرد سرقة فلوس.. ده كان بداية الانهيار الحقيقي ليهم هما الاتنين!
الجزء الثاني
خرجت من مكتبه وقلبى كان بيخفق بثبات مش بخوف، كنت عايشة كل لحظة واعية تماماً. مشيت في الممر الطويل ورجلي بتدق على الأرض بخطى واثقة، وشيرين كانت واقفة نهاية الممر بتتبصلي بابتسامة شماتة كأنها فازت بجائزة. ما بصلتهاش ولا كلمة، كملت طريقي لقسم الأرشيف، قعدت على مكتبي الصغير، وفتحت الملفات اللي بدأت أجمعها من أول يوم جيت.
كان عندي بالفعل دليل أولي سجلات مشتريات بتتكرر لنفس العنوان البريدي، وتواريخ دفعات تتطابق مع مواعيد سفرات شريف الرسمية اللي ما كنتش معاه فيها. والأهم من كل ده فاتورة باسم شيرين لشراء شقة في التجمع الخامس، المبلغ المدفوع منها من حساب فرعي تابع للشركة.
في المساء، رجعت البيت قبله بدقايق. دخل وقفل الباب وراه بحدة، ورمى مفتاحه على الكونسول بقوة
إيه قصدك إن اجتماع مجلس الإدارة بكرة؟ أنا المدير التنفيذي، وأنا اللي بدعو الاجتماعات!
قلعت معطفي ببطء وعلقته، وبصيت له مباشرة في عينيه
أنا صاحبة الحصة الأكبر في الشركة يا شريف. 64 من أسهم التصويت معايا. وأنا اللي بدعو الاجتماع لما أشوف إنه فيه تجاوزات خطيرة بتهدد كيان الشركة اللي بناها أبويا بمجهود سنين طويلة.
تجاوزات؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ دي كلها إجراءات إدارية طبيعية! صرخ وملامحه اتوترت أكتر.
80 مليون جنيه اختفوا في فواتير وهمية. وشقة باسم سكرتيرتك مدفوعة من حساب الشركة. وعلاقة عمل تحولت لعلاقة شخصية بتستغل فيها منصبك لمنافع شخصية. ده مش إجراءات طبيعية يا شريف.. ده إهدار أمانة واستغلال منصب.
وشه اصفر، واتكأ على حافة الطاولة زي ما كان محتاج يسند نفسه
مين اللي قاللك الكلام ده؟ المحاسب القديم؟ ده بيتقم مني عشان خليته يتقاعد!
الوثائق ما بتكذب يا شريف. وبكرة الكل هيعرف.
نمت تلك الليلة بلا نوم، راجعت كل ورقة، كل رسالة، كل إيصال. لم أكن أقاتل فقط من أجل المال.. كنت أقاتل من أجل ذكرى أبي، ومن أجل كرامتي اللي اتُهانت مرتين مرة لما خدعني، ومرة لما فضلت صامتة وشيرين ضربتني قدام الناس.
الجزء الثالث
صباح اليوم التالي، وصلت الشركة قبل الجميع. دخلت قاعة الاجتماعات الكبرى، ووضعت الملفات على رأس الطاولة بجانب كرسي رئيس مجلس الإدارة. واحدًا تلو الآخر، أعضاء مجلس الإدارة بدأوا يدخلوا رؤساء الأقسام، الأعضاء المستقلين، والمحامي العام للشركة.
أخيرًا، شريف دخل وشيرين وراه مباشرة ومعها دفتر ملاحظات زي ما كانت حاضرة الاجتماع كعضو فيه.
شريف جلس على الكرسي في نهاية الطاولة وبدا واثقًا بشكل مصطنع
أفتتح الاجتماع الطارئ. أولاً، أطلب من الجميع التغاضي عن سلوك الموظفة الجديدة اللي دخلت بينا غلط أمس…
شريف.. قلتها بهدوء ووقفت بجانب الكرسي في رأس الطاولة أرجو الجلوس في مقعدك المخصص. لأنني أنا اللي استدعيت هذا الاجتماع، وأنا اللي سأديره.
القاعة اتسمرت. شيرين فتحت

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *