ودعت جوزي

ودعت جوزي على أساس إنه مسافر شغل ونزلت شغلي بالليل في المستشفى وأنا مطمنة.
الساعة 4 الفجر جالي بلاغ طوارئ، ولما دخلت البيت لقيت بنت صغيرة بتصرخ
الحقيني! ده جوزي حبيب قلبي! أنقذيه بالله عليكي!
بصيت بس على الراجل اللي واقع على الأرض ولما عرفت هو مين، طلعت موبايلي فورًا.
لأني في اللحظة دي اكتشفت كدبة عشت فيها 21 سنة واللي كنت هكتشفه بعدها كان أخطر بكتير.
الجزء الأول
ده جوزي! والنبي ساعديه! الحقيني!
سارة عبد الرحمن حسّت إن جسمها كله اتجمد، لكن سرعان ما تماسكت ونزلت على ركبتها جنب الراجل الملقى على السجادة.
كان هو محمود الشناوي، جوزها بقاله 21 سنة.
نفس الراجل اللي من أربع ساعات بس كانت واقفة تودعه على باب البيت، وهو شايل شنطته وبيقول لها إنه مسافر القاهرة في مأمورية شغل.
لكن دلوقتي كان واقع قدامها في أوضة معيشة فخمة في كومباوند في التجمع الخامس.
حافي.
قميصه مفتوح.
وشه كله عرق، ونَفَسه طالع بالعافية.
على الترابيزة كان فيه كوبايتين نبيذ، وعلى الكنبة الجاكيت اللي سارة بنفسها كانت مكوياله قبل ما يخرج من البيت.
وراها كانت واقفة بنت في حوالي 29 سنة، لابسة روب بيت، وإيديها بتترعش وهي بتبص للدكتورة اللي قدامها ومش فاهمة ليه ملامحها اتغيرت فجأة.
سارة بلعت غصتها وقالت بصوت

ثابت
الألم بدأ من إمتى؟
حاولت تتعامل معاه كمريضة لأ، كمريض.
من حوالي عشر دقايق ردت البنت بسرعة كنا قاعدين بنتكلم، وفجأة مسك صدره ووقع.
سارة قربت منه.
محمود فتح عينه بالعافية، ولما شافها اتصدم.
سارة
قاطعت كلامه فورًا
ماتتكلمش. خليك هادي واتنفس.
من اللحظة دي، سارة دفنت كل حاجة جواها واشتغلت بعقل الدكتورة.
قاست الضغط والنبض، راجعت ضربات القلب، ادته العلاج اللازم، وطلبت الإسعاف ونقله فورًا للمستشفى.
وأثناء ما كانت بتجمع حاجته، إيدها وقعت على علبة الأقراص اللي كانت هي بنفسها موصياه يحطها معاه في كل سفر.
لكن جنبها كان فيه حاجة تانية.
موبايل تاني.
سارة مسكته وبصت له ثواني.
ماقالتش ولا كلمة.
وفي الطريق للمستشفى، محمود فتح عينه تاني.
أنا أقدر أشرحلك
بصت له ببرود وقالت
دلوقتي إنت مريضي. أي حاجة تانية هنتكلم فيها بعدين.
وبعد ما الدكتور بتاع القلب طمنها إن حالته استقرت وإن الخطر الفوري عدى، البنت قربت منها وهي مترددة.
هو قال اسمك إنتِ تعرفيه؟
سارة رفعت عينيها وبصت لها في هدوء.
ده جوزي.
البنت وشها اصفر.
مستحيل!
سارة ماعلقتش.
البنت كملت وهي مش مصدقة
محمود قالي إنكم منفصلين بقالكم سنين!
سارة ضحكت ضحكة قصيرة، كلها وجع.
أنا بنفسي كنت مجهزاله هدومه النهارده عشان سفرية الشغل.
البنت حطت إيدها على بوقها.
أنا اسمي نورهان صبري وإحنا مع بعض بقالنا تقريبًا سنة.
الكلمة دي وجعت سارة أكتر من أي حاجة شافتها الليلة دي.
لأن الموضوع ماطلعش مجرد خيانة عابرة.
محمود كان عايش حياة تانية كاملة ورا ضهرها.
بعد كام ساعة، نورهان طلبت تقابل سارة في كافيه قريب.
وهناك بدأت تفتح لها كل حاجة.
صور.
رسايل.
مكالمات.
وحتى وعود بالجواز.
محمود كان قايل لها إن الطلاق خلاص قرب يتم، وإن سارة هي اللي معطلاه عشان مش عايزة تسيب نص الممتلكات.
وكل مرة نورهان تسأله ليه الطلاق اتأخر، كان يطلع لها بحجة جديدة.
حتى إنه استغل وفاة والدة سارة، وقال لها إن ظروفها النفسية ومشاكل العيلة هي السبب في تأجيل الموضوع.
لكن حاجة واحدة هي اللي خلت الشك يتحول عند سارة لخوف حقيقي.
نورهان قالت بصوت واطي
بابا اسمه حاتم صبري عنده شركة مقاولات كبيرة.
سارة سكتت.
ومحمود مهتم أوي بمشروع جديد بابا بيحضّر له.
سارة عقدت حواجبها.
من إمتى؟
نورهان أخدت نفس عميق وقالت
بابا كان يعرف محمود قبل ما أنا أعرفه أصلًا. ومحمود كان بيحاول يقرب من شركته من زمان.
سارة حست إن الصورة بدأت تتجمع قدامها.
دي مش قصة واحدة خانت جوزها وخلاص.
في حاجة أكبر.
بكتير.
رجعت المستشفى في نفس اليوم، وواجهت محمود.
اعترف بعلاقته بنورهان، لكنه فضل يكرر نفس الجملة
أنا اتلخبطت الموضوع حصل غصب عني.
لكن أول ما سارة قالت اسم حاتم صبري
وشه اتغير.
الخوف ظهر في عينيه للحظة.
لحظة واحدة بس.
لكن سارة شافتها.
ولما خرجت من المستشفى، قابلت منى، السكرتيرة بتاعة محمود.
منى بصت لها باستغراب وقالت
غريبة اللي حصل ده أنا أصلًا كنت فاكرة إن محمود شغال من البيت الفترة دي.
سارة وقفت مكانها.
مش كان مسافر؟
منى هزت راسها
لأ. الأسبوع ده مفيش عنده أي مأمورية بره القاهرة.
سارة فتحت موبايلها، ودخلت على جدول السفر اللي كانوا عاملينه سوا.
القاهرة.
الإسكندرية.
أسوان.
شرم الشيخ.
المنصورة.
وأكتر من عشر سفرات تانية خلال السنة اللي فاتت.
كلها كانت بالنسبة لها سفر شغل.
فضلت سارة تبص للشاشة من غير ما تنطق.
وفجأة
فهمت.
يمكن اللي اكتشفته النهارده مش مجرد خيانة.
يمكن كل الرحلات دي كانت جزء من خطة.
خطة اتبنت قدام عينها
على مدار سنين.
واللي ماكانتش تعرفه سارة وقتها
إن محمود كان مخبي سر أخطر بكتير من مجرد واحدة تانية في حياته.
سارة رجعت البيت، والشقة اللي كانت طول 21 سنة بتمثل لها الأمان والاستقرار، بقت جدرانها تضيق عليها كأنها زنزانة. كلام منى السكرتيرة كان عامل زي الصاعقة جوزها مكنش بيسافر شغل أصلًا، وكل المأموريات اللي كانت بتودعه فيها بنفسها وتجهز له شنطها، كانت مجرد ستارة بيخفي وراها حاجة تانية خالص.
فتحت موبايل محمود التاني اللي لقيته جنب علبة
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *