انتقام مشروع سولييه نصار

مين قالك تمسكي موبايلي ؟!
اهتزت برعب عندما هدر جاسم بهذة الكلمات…
نظرت إليه بملامح شاحبة ليقترب منها ويسحب الهاتف منها بضيق ….لمع بريق الدموع بعينيها وقالت بصوت مختنق :
-مين حورية دي يا جاسم ؟!
انفجر بها وهو يقول :
-وانتِ مالك انتِ نسيتي نفسك وفاكرة نفسك مراتي …لازم تعرفي أنك هنا خدامة وبس أنا أعمل اللي عايزه وانتِ تحطي لسانك جوا بوقك لحد ما اطلقك وتغوري من وشي…
أطرقت بآسى وقالت والدموع تنهمر من عينيها :
-متعملش حاجة حرام يا جاسم …مدام بتحبها اتجوزها أنا معنديش مانع …
ضحك بدهشة وقال:
-ليه هو أنا مستني اذنك …أنا لو عايز اتجوز هتجوزها وانتِ ملكيش تتكلمي مفهوم …وبعدين تعالي هنا …حرام ايه اللي بتتكلمي عليه ؟!!أنا بجد مش مصدق بجاحتك …انتِ آخر واحدة تتكلمي عن الحرام والحلال ولا نسيتي يا هانم انتِ عملتي ايه ؟!!
عضت شفتيها والدموع تنهمر من عينيها دون توقف وقالت بإختناق.:
-لا طبعا مش ناسية اللي عملته ولا عمري هنسى يا جاسم …بس أنا بقولك اتجوزها ..متعملش أي حاجة غلط ….
نظر إليها بضيق وقال :
-متقلقيش أنا مش زيك …انسان ضعيف بيمشي ورا شهواته !!!…
أطرقت برأسها أرضاً ودموعها تنهمر بشكل أقوى بينما تنتحب شعر بالضيق من نفسه واراد ان يقترب منها ويعتذر ولكن ما فعلته وما سمعه من صديقتها كان عائق بينهما …استدار وغادر المنزل بضيق ….
….
بعد ان ذهب جلست على الأريكة وهي تبكي بعنف …تشعر بقلبها يؤلمها …لقد دخلت المعادلة امرأة اخرى …امرأة يبدو انه جاد نحوها !!

……..
كان يسير في الطرقات دون هُدى …فكر أن يستقل سيارته ويدور بها بما ان اليوم هو يوم اجازته ولكنه فضل السير …لقد كانت تلك حركة مقصودة منه …عندما سجل رقم حورية بالأمس وضع تلك الرموز التعبيرية لعل نوران تراها وتحترق كما هو يحترق…تصرف طفولي…غير ناضج مئة بالمئة …هو يعترف بهذا ولكن ماذا يفعل بقلبه المحطم…قلبه الذي يريد ان يُشفى من جرحه ….أمسك الهاتف ثم بعث رسالة لحورية وبعدها قام بحظرها !!
…..
بعد قليل …
عاد الى المنزل ليجدها قد وضعت كل شئ مكانه ونظمت المنزل ثم جلست على الأريكة وهي تقرأ القرآن …
كانت تقرأ بصوت مرتفع قليلا..مرتعش بينما الدموع تنهمر من عينيها دون توقف
(واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا)
صدق الله العظيم ….
-نوران …
قالها بهدوء لترفع وجهها…مسحت دموعها سريعاً ..ثم تركت المصحف بهدوء على الطاولة واقتربت منه ….
-أنا اسف ..
قالها بصدق لتتوسع عينيها بإرتباك فيكمل :
-اسف اني بأذيكي بكلامي…
-لا لا متعتذرش …مهما تعمل انت عندك حق ….أنا اسفة اني بتدخل في حياتك. …
تنهد وهو يقول:
-أنا طلبت إيد حورية وهتجوزها!!!
يتبع
-بالله عريس …
قالتها والدة حورية وعينيها تلمع بسعادة تشعر أنها بحلم رائع …ابنتها بعد سنوات من رفض كل ما تقدم لها حتى بدأت في الدخول في عامها الثلاثين اخيرا قررت أن تتزوج …
احمر وجه حورية بخجل وهزت رأسها :
-ايوة يا ماما عريس …
نهضت والدتها واحتضنتها وهي تقول بينما الدموع تتصاعد بعينيها :
-يا نهار ابيض …الحمدلله يارب …الحمدلله سمعت دعائي …هتتجوزي اخيرا يا حورية …اخيرا هفرح بيكي ….
ثم قبلت رأس ابنتها وهي تقول ؛
-أنا كنت مستنية اللحظة دي من زمان يا حورية …ده انا حسيت اني هموت يا بنتي قبل ما تتجوزي ….
هزت حورية رأسها وهي تقبل كف والدتها وتقول :
-بعيد الشر عليكي يا ماما متقوليش كده …
ثم اخدت تمسح الدموع التي انسابت من عينيها وقالت بصوت مختنق بفعل الإنفعال ؛
-أنا أهو هفرحك أخيراً….
قبلت هي كفها وجه وظهر وقالت:
-الحمدلله يا بنتي …كان نفسي ابوكي يبقى عايش ويشوف اللحظة دي …بس الحمدلله على كل حال …
انسابت الدموع من عيني حورية وهي تقول بصوت خافت :
-وأنا كمان كان نفسي يبقى معايا ..بس الحمدلله ربنا يرحمه ….
جلست والدتها وأمسكت كفها وهي تشد عليه وتقول بلهفة :
-قوليلي بقا مين ابن المحظوظة اللي أمه دعياله بالهنا …اسمه مين ….هو زميلك صح …أنا كنت حاسة بيكي والله الايام اللي فاتت….
أطرقت برأسها خجلا وهي تقول اسمه بحب كأنها تتذوق كل حرف من حروفه:
-جاسم …يبقى دكتور زميلي في المستشفى …
ابتسمت والدتها وهي تقول :
-عايز يتقدم …
هزت رأسها مرة أخرى ثم أكملت :
-بس هو مش هينفع يتجوزني دلوقتي يعني ..
عبست والدتها وقالت:
-يعني قصدك ايه ؟!
تنهدت حورية وهي تتذكر ما حدث منذ قليل ….
…
بقلب خافق انتظرت الرد على رسالته …فجأة انتفضت مكانها وهي تمسك هاتفها وترى الرسالة التي أتتها على تطبيق الواتس آب بلهفة….فجأة عبست وهي تقرأ رسالته ….
-أظن أني وضحت أن ممنوع التواصل لحد ما يبقى فيه شئ رسمي بيننا …جو انك تبعتيلي رسايل على الواتس ده ممنوع ..مبحبش البنات اللي بتتصرف بالطريقة دي بيشوف أنهم معندهومش حياء …أنا مش عايز أغير فكرتي عنك يا حورية بعد اذنك ..فعشان كده متبعتيش حاجة …اللي هتعمليه دلوقتي لاني مبحبش اعمل حاجة في السر انك هتقولي لوالدتك اني هاجي واتقدم بس بعد ما أطلق مراتي…الموضوع ممكن ياخد فترة ..بس ضروري تقولي لوالدتك كل حاجة …ولحد ما اضبط أموري وأطلق مراتي ياريت متتواصليش معايا وانا هعملك بلوك من عندي عشان أسهل عليكي الأمور….
وبالفعل وجدت أن صورته الرائعة قد اختفت …لقد قام بحظرها…
عادت من شرودها ووالدتها تتكلم وتقول :
-ما تنطقي يا حورية وقولي ليه مش هينفع دلوقتي …..
فركت هي كفيها وقالت:
-هو بس مستني يضبظ أموره مع مراته ويطلقها عشان نتجوز ….
توسعت عيني والدتها بصدمة وقالت؛
-بتقولي ايه ؟!
-بقولك الحقيقة يا ماما …جاسم متجوز …هو بس يطلق مراته هيتجوزني!!
يتبع
وقفت أمام باب غرفته وهي مترددة ترفع كفيها لتطرق الباب ولكنها تتراجع وتنزل كفها بينما تزدرد ريقها بصعوبة ….تتذكر صدمتها عندما اخبرها شقيقها بقدومه….أخبرها انه سيأتي مع والدتها وجيلان ليقضيا يومين ….لقد حجز مسبقاً في احد الفنادق لهما …كانت تريد أن تخبر جاسم بهذا لتعرف كيف يريدان ان يخبرا أمجد بقرار طلاقهما…
تألم قلبها وهي تستوعب حقيقة أن سوف تتطلق …
انهمرت الدموع بعينيها وهي تهمس:
-انا هعمل ايه دلوقتي ….ازاي هتطلق منه وانا يحبه للدرجادي …ازاي هقدر اعيش من غيره…ازاي هتحمل اشوفه مع غيري …ده هيكون الموت بنفسه بالنسبالي !
ولكنها مسحت دموعها وهي تهمس لنفسها بغضب :
متبقيش أنانية …أنتِ السبب في ده كله ؟!!انتِ اللي غلطتِ ..هو معملش حاجة غير انه حبك …عمل المستحيل عشان يسعدك …استناكي وطلبك وانتِ اللي كسرتِ قلبه….بعد ده كله مستخسرة فيه يكون سعيد …انتِ انسانة أنانية…عايزاه يبقى مع واحدة زيك …هو يستاهل الاحسن منك بكتير …لازم تساعديه يتخلص منك …هو باين عليه بيحبها وانتِ العائق الوحيد …يمكن لما تساعديه يسامحك في اللي عملتيه وتعيشي حياتك من غير ما تتعذبي بذنبه …
مسحت دموعها بقوة من عينيها وهي تستجمع شجاعتها ثم تطرق الباب بهدوء ….
-أدخل …
أتاها صوته من الداخل …ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تدير المقبض وتلج الى الغرفة بينما قلبها يصرخ داخل صدرها
كان يجلس على فراشه…يطالع هاتفه عندما ولجت هي ….رفع عينيه وهو ينظر إليها …كان ملامحها مرتبكة بينما عينيها ذابلتان …فركت كفيها بتوتر ليعبس ويقول :
-فيه حاجة يا نوران …
-كنت حابة اتكلم معاك شوية ….
-تعالي اقعدي …
ثم أشار لها لتجلس بجانبه على الفراش …
بهدوء اتجهت وجلست بجواره …نظر إليها وهو يعطيها إهتمامه …بينما أطرقت برأسها وبدأ اللون الاحمر للزحف لبشرتها من فرط.خجلها عندما ادركت كم هي قريبة منه ….ابتلعت ريقها وهي تشيح بعينيها عنه …لا تريد ان تنظر إليه فيخفق قلبها أكثر من هذا ….
-اتفضلي كنتِ عايزة تقولي ايه ؟!
قالها بهدوء وهو يضع الهاتف الخاص به جانباً
..
-أنا كلمت أمجد عشان اقوله عن موضوع الطلاق …بس مقدرتش اقوله عشان
قالتها بتوتر وهي تنظر لملامح وجهه الواجمة…نظر إليها بضيق وقال؛
-ليه كلمتيه دلوقتي …دي حاجة متتقالش في التليفون …أنا شايف نصبر شوية …أنتِ ملكيش دعوة بالموضوع ده ..أنا اللي هقوله في الوقت المناسب …
هزت رأسها وهي تقول :
-لا مش شايفة أننا نستنى اكتر …انت وقفت حياتك بما فيه الكفاية ….وبنت الناس اللي مفروض تتجوزها انت اديتها وعد ولازم تتجوزها حرام تعلقها مدة طويلة عشاني ….عيش حياتك يا جاسم ….هو أمجد كدا كدا جاي وانا هكلمه على الطلاق…
-نوران بس اسمعيني ..
لم تتحمل اكثر وانهمرت دموعها وصوتها يختنق وهي تقول :
-ابوس ايديك انت اسمعني ….لو سمحت كفاية عذاب لحد كده …أنا غلطت في حقك واستحق الموت …بس ده والله اصعب من الموت …خليني ارتاح بالمر…متدنيش أمل أنك متمسك بيا عشان في النهاية هتسيبني ….انت مش هتقدر تسامح ولا تنسى وانا مش هقدر افضل معاك اكتر من كده وانا….وانا ….
اغمضت عينيها وخرج نشيج حار من شفتيها وهي تقول بصوت متقطع :
-وانا..بحبك …أنا بموت وأنا عارفة مستقبل علاقتنا ايه …انت هتحب وتتجوز وهتسيبني ومش بلومك والله ده حقك…ده انت كمان عملت معايا واجب لما سترتني ..بس مش هقدر اتحمل اكتر من كده اني افضل معاك مدة أكبر لاني وقتها هترجاك حتى لو تخليني على ذمتك بأي شكل …انهي عذابي وعذابك.وخلينا نتطلق …
-نوران !
قالها جاسم بشفقة لتهز رأسها وهي تقول بنبرة مخنوقة بفعل البكاء …
-لا لو سمحت …ابوس ايديك متقولش أي حاجة …بس نفذ اللي بقولك عليه ..خلينا نطلق وانا متنازلة عن كل حاجة ….كل حاجة مش عايزة منك مليم …أنا لو عوزت منك حاجة هعوز بس أنك تسامحني على أي حاجة عملتها وتعرف اني عمري ما كان قصدي أذيك …وبتمنى يكون عقابي ده كافي عشان ربنا يغفرلي اللي عملته…وآني حتى لو موتت ادخل الجنة …
اشاح بوجهه عنها وهو يشعر بالإختناق وقال:
-طيب هنكلم اخوكي لما يجي عشان إجراءات الطلاق ….متقلقيش …مادام عايزة تتطلقي مني هطلقك !!.
هزت رأسها وهي تمسح دموعها ثم نهضت وهي تغادر الغرفة كأنها خسرت آخر معاركها والآن ذاهبة لغرفتها لكي تخفي تداوي جروح هزيمتها

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *