دفعت الحساب… فدفعت ثمن الحقيقة ج1
كارت مديرتي الجديدة اترفض في الكافيه… دفعت لها الحساب من غير ما أعرف هي مين
لحد دلوقتي فاكر صباح يوم الاتنين ده كويس جدًا… ريحة البن المحمص اللي مالية المكان، صوت ماكينة القهوة وهي شغالة في الخلفية، والدوشة الهادية بتاعة كافيه عادي جدًا… لحظة مكنتش متخيل إنها هتغير حياتي كلها.
كنت واقف في الطابور في كافيه قريب من الشغل الجديد. كان باقي يوم واحد وأبدأ أول يوم ليا، وقلت أتعرف على المكان حوالين المكتب، وأشوف هجيب قهوتي منين، وأهدي شوية التوتر اللي كان جوايا.
وساعتها شوفتها.
كانت واقفة قدام الكاشير… ست شكلها راقي جدًا، هادية، واثقة من نفسها بطريقة تخليك تحس إنها عمرها ما اتحطت في موقف محرج قبل كده. لابسة بليزر غامق، شعرها ملموم، وطريقتها في الوقفة والكلام فيها هيبة غريبة.
وفجأة سمعت الكاشير بيقول:
“أنا آسف يا فندم… الكارت مرفوض.”
للحظة المكان كله سكت.
الناس اللي وراها بدأت تتحرك بضيق، واحد بص في ساعته، وواحدة تنهدت كأن الموضوع معطلها. وأنا لأول مرة شفت حاجة غريبة… الست دي، اللي كانت باينة إنها مسيطرة على كل حاجة، ظهر عليها ارتباك بسيط.
مش إحراج… لأ.
كان شكلها وحيدة.
شدت على فكها، وحطت إيديها على الرخامة قدامها، وكأنها بتحاول تفضل محافظة على هدوئها.
مش عارف إيه اللي خلاني أعمل كده.
بس لقيت نفسي بتقدم خطوة لقدام، طلعت الكارت بتاعي وقلت للكاشير بهدوء:
“خلاص، أنا هدفع.”
لفت وبصتلي.
بصّة طويلة كأنها بتحاول تفهم أنا عملت كده ليه… هل أنا شخص طيب فعلًا؟ ولا دخلت نفسي في حاجة ملهاش لازمة؟
وقتها مكنتش أعرف الإجابة.
رجعت البيت الليلة دي ونمت نوم عميق… النوم اللي بييجي لما تكون حاسس إنك عملت حاجة كويسة، حتى لو كانت حاجة بسيطة.
يعني في الآخر… أنا بس دفعت تمن قهوة لحد غريب.
مش بطل، ولا عملت حاجة خارقة.
بس حسيت إني عملت الصح.
وقلت لنفسي إن غالبًا مش هشوف الست دي تاني… وده كان عادي بالنسبة لي.
بس كنت غلطان.
غلطان بطريقة هتغير حياتي كلها.
—
تاني يوم الصبح صحيت بدري، كويت القميص مرتين، راجعت الشنطة تلات مرات، ووقفت قدام باب شركة النخبة للاستشارات والأعمال، أول مكان شغل ليا، وخدت نفس طويل قبل ما أدخل.