سراح وشمس
آخر مرة أصحى ألاقيكي جنبي كده وبالهدوم دي.. لاحظي إني راجل وافتكري الشبه اللي بينك وبين أختك وخلي عندك احساس
قال كدة ولسه هيروح على الحمام قالت بغضب
وأنا عملتلك إيه؟ أنا كنت نايمة! هخلي بالي من تصرفاتي وأنا نايمة؟ أما عجيب بجد!
ابتسم بسخرية وقال
ولبسك ده كمان لبستيه وأنتِ نايمة؟
شمس بصت لنفسها باستغراب وقالت
وماله لبسي كمان إيه دخله باللي حصل؟
سراج قال
ماله إزاي يعني؟!
شمس شهقت بذهول وقالت
أنت إزاي تقولي كلمة زي دي؟!!
سراج اتنهد وقال
المهم موضوع الهدوم ده أنا هتصرف فيه، لأن الشنطة دي كلها اللي جيباها معاكي شكلها مافيهاش حاجة بتتلبس أصلاً، خصوصاً لما نكون قاعدين مع بعض.
لسه هيدخل على الحمام قالت
الهدوم ملهاش دخل، أنت كنت بتتلكك أصلاً وعايز تعملها من إمبارح!
سراج نظر لها وقال
فعلاً.. كنت عايز أعملها من إمبارح وفي حاجات كتير من إمبارح عايز أعملها.. بس مش معاكي! مع شهيرة أختك اللي المفروض تكوني زعلانة عليها، مش تبذلي جهد عشان أقربلك.. شوفي، لو حابة تاخدي حقوقك الشرعية ماعنديش مانع، أنا كتبت عليكِ فتعاليلي دغري وقولي أنا عايزة كدة وهعمل كدة حتى لو مش قابل!
شمس ضحكت بقوة وقالت
مش قابل كمان؟! طب شوف بقى، أنا مش عايزاك، وأنا اللي غلطانة إني خليتك تنام جنبي.. من هنا ورايح لو نمتش على الكنبة هنام أنا عليها!
بصلها بغضب من كلامها وقال
لو احترمتي نفسك وفضلتي بعيدة عني وبطلتي تعملي حركاتك دي مش هتبقي فارقة لي أبداً.. واضح؟!
قال كدة وخد هدوم ودخل على الحمام وسابها واقفة باصة لطيفه بذهول وغيظ.. قعدت على السرير وهي متضايقة جداً من كلامه اتنهدت وشالت أي أفكار من دماغها وقالت بغضب
استنى عليا يا سراج، إن ما خليتك تجري ورايا جري!
بعد شوية خرج من الحمام وبينشف شعره ويختار قميص مناسب وبدلة عشان هينزل.
شمس فضلت مركزة عيونها عليه، تبص له بإعجاب شديد، وخد باله من نظراتها بس ما اتكلمش.
شمس قالت
سراج.. سراج، أنا مستنية إنك تعتذرلي على فكرة، المفروض تعتذر عن اللي قولته، أنت اتهمتني اتهامات ودي مش أول مرة، أنا دي طريقتي وده أسلوبي وده لبسي دي حياتي اللي اتعودت عليها أنا ماكنتش عايشة هنا تمام؟ يلا بقى فوراً تعتذر وحالاً!
ضحك بقوة وقال
ولو معتذرتش إيه اللي هيحصل مثلاً؟
قربت عليه بغضب شديد وقفت قصاده بالظبط وقالت
تمام! أنا هنزل حالا وأقول لباباك على كل حاجة حصلت، عشان بعد كدة تحترمني وتحترم كل تصرفاتك معايا!
لسه هتمشي اوقفها وقال بغضب
أنتِ اتجننتي؟! تقوليله إيه؟! هتقوليله إني ب،و،ت،ك?!
شمس قالت
اه بالظبط، وكمان هقوله إن مفيش حاجة بيننا وهخليه هو بقى يتكلم معاك!
سراج حاول يهدى وقال بابتسامة جانبية
والمطلوب؟
شمس كتفت إيديها وقالت
زي ما قلتلك بالظبط، اعتذار.. اعتذر حالاً عن اللي عملته، ومش أي اعتذار كدة، لا اعتذار يستاهل إني أسامحك عليه.. ويمكن ماسامحكش أنت وحظك!
اتنهد ومسح على وشه وقال بخنقة
أنا آسف يا مدام شمس.
شمس قالت بسرعة
نو.. آنسة! أنا آنسة!
سراج بغضب قال
يعني إيه؟! أمال أنا إيه أخوكي في الرضاعة ولا إيه النظام?!
شمس قالت باستفزاز
والله أنت أكثر واحد عارف إن أنا آنسة تمام.. حكاية أخويا ومش أخويا دي قصتك أنت ماليش دخل فيها!
سراج وقف مكانه، وبص لشمس اللي كانت واقفة قدامه بكل ثقة، وابتسامتها المستفزة زوّدته غيظ.
قال من بين سنانه إنتِ بتلعبي بالنار يا شمس، وإنتِ مش عارفة أنا ممكن أعمل إيه!
شمس رفعت حاجبها وردت بكل برود لا يا حبيبي، أنا مش بلعب بالنار، أنا بس بحاول أفهم أنا اتجوزت مين بالظبط! واحد من شوية كان بيزعقلي عشان صحيت لقيته نايم جنبي، ولما طلبت منه اعتذار اتقمص! هو إنت متعود إن الناس كلها تخاف منك؟
سراج قرب منها خطوة، فشمس رفعت إيدها قدامه وقالت استنى عندك! المسافة دي مش على مزاجك، فاهم؟ وبعدين أنا عندي سؤال مهم جدًا.
خير يا أستاذة شمس، اتفضلي.
أختي شهيرة دي بقى، إنت بتحبها من إمتى؟
وشه اتغير للحظة، لكنه سرعان ما رجع لبروده وقال وإنتِ مالك؟
شمس ضحكت ضحكة قصيرة، وقالت مالي؟! دي أختي يا أستاذ! ولا إنت فاكر إن عشان أنا مش بعيط ومش بصرخ، يبقى أنا مش موجوعة؟ أنا بس مستنية أفهم الحكاية من أولها لآخرها.
سراج لف وشه بعيد عنها، وبدأ يلبس ساعته، وقال الحكاية خلصت من قبل ما تبدأ. شهيرة مش موضوعنا، وإنتِ لو عايزة تعيشي هنا من غير مشاكل، اتعلمي تحطي حدود لنفسك.
شمس هزت راسها ببطء، وقالت تمام. يبقى من النهارده كل واحد فينا هيلتزم بحدوده. إنت ليك حياتك، وأنا ليا حياتي، ومحدش فينا هيفرض على التاني حاجة.
سراج بص لها باستغراب. كان متوقع إنها تعيط، أو تحاول تراضيه، أو على الأقل تسأله ليه بيعاملها بالطريقة دي.
لكن إنها توافقه بسهولة كده؟
ده شيء ما عجبوش خالص!
قال بحدة إنتِ فاهمة معنى الكلام اللي بتقوليه ده؟
فاهمة أكتر مما تتخيل.
يعني مش هتسأليني أنا نازل فين، ولا هرجع إمتى، ولا هقعد مع مين؟
شمس ابتسمت وقالت يا سلام! هو أنا بقيت مراتك فجأة؟ مش من شوية حضرتك بتقولي إني ماليش دعوة بيك، وإنك مش قابلني؟ خلاص، أنا هريحك من المسؤولية دي كلها.
سراج سكت، وبعدين خطف مفاتيحه من على التسريحة وخرج من الأوضة وهو بيقفل الباب وراه بعنف.
أول ما سمعت صوت خطواته بتبعد، شمس قعدت على طرف السرير، وابتسامتها اختفت.
حطت إيديها على وشها، وأخدت نفس طويل.
هي كانت بتحاول تبان قوية، لكن الحقيقة إن كلامه وجعها أكتر ما كانت مستعدة تعترف.
مش لأنها بتحبه…
لكن لأنها دخلت البيت ده وهي فاكرة إن جوازهم، حتى لو كان جوازًا فرضته الظروف، ممكن يبقى بداية لعلاقة محترمة بين اتنين مالهمش ذنب في قرارات الكبار.
لكن سراج كان بيتعامل معاها كأنها متهمة، وكأن مجرد وجودها في حياته جريمة لازم تعاقب عليها.
مسحت دموعها قبل ما تنزل، ووقفت قدام المراية.
لأ يا شمس. إنتِ مش هتضيعي نفسك عشان واحد مش عايز يفهمك. ولو فاكر إنك هتفضلي طول عمرك تحاولي ترضيه، يبقى هو اللي لسه ما يعرفكيش!
وبعدين فتحت الشنطة وبدأت تطلع هدومها.
لكن وهي بترتب حاجتها، لقت ظرفًا أبيض صغيرًا مدسوسًا بين هدومها.
ظرف ما كانش موجود لما جهزت الشنطة!
فتحته بسرعة، ولقت جواه صورة قديمة ليها مع أختها شهيرة، وتحت الصورة ورقة مكتوب فيها بخط شهيرة
لو اتجوزتي سراج، أوعي تصدقي أي كلمة يقولها عني. أنا ما خنتكيش، وهو مش هيقولك الحقيقة أبدًا.
شمس حسّت إن قلبها وقف لحظة.
شهيرة كانت سابت لها الرسالة دي قبل الفرح بيومين، لكنها وقتها افتكرتها محاولة يائسة منها لتعطيل الجواز.
دلوقتي بس بدأت تفهم إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بين أختين.
الفصل الأول السر اللي مستخبي ورا الجواز
قبل الجواز بشهرين، كان والد شمس وشهيرة قد دخل المستشفى بعد أزمة صحية مفاجئة.
وفي الوقت ده، ظهر سراج في حياتهم بصورة ما كانتش متوقعة.
سراج ابن رجل أعمال كبير، اسمه فؤاد المنشاوي، وكان معروفًا بصرامته وسيطرته على كل شيء يخص عيلته.
أما شمس، فكانت البنت الصغيرة اللي طول عمرها عايشة بعيد عن عالم رجال الأعمال والمصالح، بتحب الرسم والتصوير، وبتتكلم بصراحة حتى لو كلامها زعل اللي قدامها.
شهيرة، أختها الكبيرة، كانت عكسها تمامًا. هادية، أنيقة، وعارفة إزاي تخفي اللي جواها ورا ابتسامة محسوبة.
قبل مرض والدهم، كانت شهيرة مرتبطة بسراج رسميًا، وكان الكل فاكر إن جوازهم مسألة وقت.
لكن قبل تحديد الفرح بأسبوع، شهيرة اختفت من غير تفسير واضح، وسراج أعلن إن العلاقة انتهت، وبعدها بأيام طلب يتجوز شمس.
القرار كان صادمًا للجميع.
والأغرب إن فؤاد المنشاوي نفسه أصر على الجواز، وقال إن ده الحل الوحيد اللي هيحافظ على اتفاق قديم بين العيلتين.
شمس وقتها رفضت في البداية، لكن والدها كان في حالة صحية حرجة، وكان بيتعرض لضغوط بسبب ديون قديمة ومشاكل قانونية تخص شركة العيلة.
وافقت في النهاية، وهي بتقنع نفسها إن الأيام ممكن تصلح اللي الظروف بوظته.
لكن من أول يوم، سراج عاملها بجفاء، وكل ما حاولت تفهم منه سبب غضبه، كان يهرب من الإجابة.
وكل ما جابت سيرة شهيرة، كان يقفل الكلام بطريقة تخليها تشك إن أختها عملت مصيبة كبيرة.
دلوقتي، وهي ماسكة الرسالة، عرفت إنها لازم تسمع الحقيقة من شهيرة نفسها.
لكن شهيرة اختفت من القاهرة بعد الجواز، ومحدش كان عارف مكانها.
أو على الأقل، ده اللي الكل كان بيقوله.
شمس أخدت موبايلها، وفتحت محادثة قديمة بينها