مصروف البيت ج٣

منال علي

​حسيت ببرودة الموت بتمشي في ضهري.

الأنفاس السخنة كانت بتلفح ودني، والإيد التقيلة نزلت بضغط مرعب على كتفي… ولمست طرف الجبيرة!

​أطلقت صرخة مكتومة، واتلفت بسرعة وأنا بضم دراعي المكسور لصدري.

​كان حسام.

واقف ورايا، عينيه حمرا زي الجمر، وشعره منكوش، وابتسامة شيطانية مرسومة على شفايفه.

مكنش نايم!

كان صاحي ومستنيني أقع في الفخ برِجلي!

​قال بصوت فحيح يخوّف:

— كنت عارف إن الفضول هياكلك… من ساعة ما رجعتي معايا البيت وإنتي عينك على الأوضة دي.

​رجعت بضهري لورا لحد ما لزقت في المكتب، ولساني كان عاجز عن النطق.

عيني زاغت بين الفلوس الدولارات، والباسبور، وعقد الجواز العرفي.

​قلت بصوت بيترجف من الصدمة:

— إنت… إنت مين يا حسام؟!

الفلوس دي كلها منين؟! والباسبور المزور ده باسم مين؟!

وجواز عرفي… متجوز عليا بقالك تلات سنين ومخبي؟!

وأنا اللي كنت بموت عشان 500 جنيه أأكّل بيهم عيالك، تقولي مسرفة وتكسر دراعي؟!

​ضحك ضحكة باردة، وقرب مني خطوة وهو بيقفل باب المكتب وراه بهدوء:

— الـ500 جنيه؟ لسه فاكرة الـ500 جنيه يا سمر؟! إنتي دماغك دي جزمة قديمة!

الـ500 جنيه دول كنت برميّهملك عشان تلهي نفسك في الطماطم والبطاطس وتسيبيلي مساحتي… بس إنتي طماعة وغلباوية، وحشرتي مناخيرك في اللي ملكيش فيه!

​— مين الست اللي كلمتني؟! ومين الراجل اللي في الصورة؟!

​حسام ملامحه اتشنجت، والغضب عماه:

— الست دي تبوظلي سنين تخطيط؟! دي شيريهان… كانت شريكتي، بس حبت تلوي دراعي وتاخد نصيبي.

والراجل اللي في الصورة ده «الباشا»… والفلوس دي عهدة لعملية غسيل أموال وتسليم بضاعة قيمتها ملايين!

أنا النهاردة الصبح، الساعة تمانية بالدقيقة، هكون في المطار بالباسبور ده، ومعايا شنطة الفلوس… وهسيب البلد كلها باللي فيها!

​الكلام نزل عليا زي الصاعقة:

— هتهرب؟! وتسيبنا لمين؟! ولادك مالهمش ذنب!

​قرب مني ومسكني من ياقتي بعنف بإيده الشمال، ورفع إيده التانية وهو بيزعق: بقلم مـنال عـلي

— ولادك هيفضلوا هنا مع أمك! أما إنتي… فمش هتطلعي من الأوضة دي حية تفضحي الدنيا ولا توصلي البوليس ليا!

أنا مضحيش بكل السنين دي عشان غبائك!

​في اللحظة دي، حسيت إن الرعب اتشال من قلبي، وحل مكانه غل وغضب أم اتنهشت حقوقها واتكسرت هي وعيالها.

حسام مش بس راجل خاين وظالم… حسام وحش كان ناوي يرمينا للتهلكة ولديابة شغله بعد ما يهرب!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *