مدرسه المتفوقين حكايات توتا

ابني اتقبل في مدرسة المتفوقين فعمتُه قطعت علاقتها بينا، والسبب الحقيقي خلاني أكتشف إن كل السنين اللي فاتت كانت كذبة!
أخت جوزي من زمان وهي بتطلب منه فلوس باستمرار بحجة إن ظروف جوزها صعبة، وإن المرتب مش مكفي، وإن ابنها محتاج دروس ومصاريف.
وكانت كل مرة تكلمه تقول له
إنت أخويا الوحيد، ومين هيقف جنبي غيرك؟
وجوزي كان بيصدقها وبيساعدها على قد ما يقدر.
لكن الحقيقة إن ظروف جوزها ماكانتش بالسوء اللي كانت بتصوره لنا.
كان عندهم بيتهم، وجوزها شغال كويس، وحياتهم مستقرة ومع ذلك كانت بتعرف دايمًا تلاقي سبب جديد تاخد عشانه فلوس.
مرة عشان درس ابنها، ومرة عشان امتحان، ومرة عشان مصاريف مدرسة، ومرة تقول إن جوزها متأخر عليه قبضه.
وأنا عمري ما اعترضت.
حتى لما كانت فلوس البيت بتقل بسبب مساعدتها، كنت بقول لجوزي
دي أختك، وابنها ابن أختك ساعدهم لو تقدر.
المشكلة إن ابني كان كمان محتاج دروس ومصاريف، لكننا كنا بنحاول نوفر له كل حاجة من غير ما نطلب مساعدة من حد.
لحد ما ظهرت نتيجة مدرسة المتفوقين.
ابني اتقبل!
كنت فرحانة بيه بشكل مايتوصفش، خصوصًا إني عارفة هو تعب قد إيه عشان يوصل للحظة دي.
اتصلت بعمته عشان أقول لها الخبر، وكنت متوقعة إنها تفرح له.
لكن صوتها اتغير أول ما سمعت.
قالت
مبروك.
وبس.
بعدها عرفت إن ابنها مااتقبلش.
ومن اليوم ده، عمته اختفت من حياتنا.
بطلت تتصل، وبقت ترفض تيجي عندنا، وحتى ابنها بقى مش بييجي زي الأول.
ولما جوزي سألها
إنتِ زعلانة ليه؟
انفجرت فيه وقالت
أنا فضلت سنين أطلب منك فلوس عشان ابني ياخد دروس ويتفوق وفي الآخر ابنك هو اللي دخل مدرسة المتفوقين!
جوزي رد عليها
يعني كنتِ عايزاني أمنع ابني من النجاح؟
سكتت شوية
وبعدين قالت جملة خلتني أفهم كل حاجة
أنا مش مستحملة أشوف ابنك ناجح وابني لأ خصوصًا بعد كل الفلوس اللي أخدتها منك عشانه!
ساعتها أنا وجوزي بصينا لبعض.
لأول مرة فهمنا إن الموضوع عمره ما كان مجرد مساعدة لأخت محتاجة
دي

كانت عايزة فلوس أخوها تفضل رايحة لابنها، وكانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تفضل شايفة ابنها أحسن من ابني.
لكن اللي ماكناش نعرفه
إن بعد ما قطعت علاقتها بينا، الحقيقة اللي كنا فاكرين إنها مستحيل تتكشف بدأت تظهر واحدة واحدة
الفصل الأول أول خيط في الكذبة
بعد المكالمة دي، البيت كله سكت.
أنا كنت قاعدة قدام جوزي، وهو ماسك الموبايل في إيده وباصص للشاشة كأنه مستني أخته ترجع تتصل وتقول إنها كانت بتهزر.
لكن الموبايل فضل ساكت.
قلت له بهدوء
إنت سمعت اللي أنا سمعته؟
رفع عينه لي وقال
سمعت.
يعني هي كانت شايفة إن فلوسك اللي كنت بتديهالها لازم تضمن إن ابنها يبقى أحسن من ابننا؟
تنهد وقال
أنا مش فاهم.
ودي كانت أول مرة أشوف جوزي فعلا مش فاهم.
طول السنين اللي فاتت كان مقتنع إن أخته محتاجة.
كل مرة كانت تتصل وتقول
الدرس ده غالي.
المدرس ده بياخد مبلغ كبير.
الولد داخل امتحان مهم.
المدرسة طالبة فلوس.
وكان جوزي يفتح محفظته ويديها.
وأنا عمري ما كنت بسأله
إنت اديتها كام؟
لأني كنت معتبرة إن ده بيته وهو حر في فلوسه، وأخته مهما كانت، برضه أخته.
لكن بعد كلامها الأخير، كل حاجة بدأت تاخد شكل تاني.
جوزي حط الموبايل على الترابيزة وقال
أنا هكلمها بكرة.
قلت
بلاش دلوقتي.
ليه؟
عشان هي مش هتقول الحقيقة وهي متعصبة.
سكت.
وبعدين بصلي وقال
إنتِ عارفة إيه اللي مضايقني؟
إيه؟
إني طول الوقت كنت فاكر إني بساعدها.
ابتسمت ابتسامة حزينة وقلت
يمكن كنت بتساعدها فعلا… بس يمكن مش بالطريقة اللي كنت فاكرها.
في اللحظة دي دخل ابننا.
كان لسه راجع من عند صاحبه، ولما شافنا ساكتين وقف مكانه.
في إيه؟
جوزي ابتسم وقال
مفيش يا حبيبي.
ابني بصلي.
وأنا بسرعة غيرت الموضوع.
تعالى هنا.
قرب مني.
حضنته وقلت
مبروك يا بطل.
ضحك وقال
لسه مصدقة؟
ضحكت.
أنا مش مصدقة من يوم ما النتيجة ظهرت.
مد إيده بالورقة اللي كان ماسكها وقال
أنا نفسي لسه مش مصدق.
بصيت للورقة.
الاسم.
النتيجة.
مدرسة المتفوقين.
كل حرف فيها كان بالنسبالي سنين تعب.
سنين مذاكرة.
سنين حرمان.
سنين كنت بشوف ابني وهو بيرجع من المدرسة تعبان، وبرغم كده يقعد يكمل مذاكرة.
وسنين كنت بقول لجوزي
خليه ياخد الدرس.
وكان جوزي أحيانا يقول
الفلوس مش مكفية.
فأرد
نعوضها في حاجة تانية.
كنت أشتري هدوم أقل.
أأجل حاجة للبيت.
أوفر في مصاريف.
المهم ابني مايتحرمش.
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت لجوزي
فاكر الفلوس اللي كنت هتدفعها في كورس الرياضيات السنة اللي فاتت؟
قال
آه.
إنت في الآخر اديتها لأختك.
سكت.
وبص للأرض.
أيوه.
ابني ماكانش سامعنا كويس.
دخل أوضته.
لكن أنا فضلت باصة لجوزي.
قلت
فاكر هي قالت لك إيه ساعتها؟
رد بعد لحظة
قالت إن ابنها محتاج الكورس.
هزيت راسي.
والغريب إن ابنها أصلا ماكانش بياخد الكورس ده.
جوزي رفع عينه بسرعة.
إنتِ عرفتي منين؟
من ابنك.
سكت.
أنا عمري ما قلت له قبل كده.
لكن في يوم، ابني كان بيتكلم مع ابن عمته على التليفون، وسمعته بيقوله
إنت مش بتاخد الكورس ده.
وقتها أنا مااهتمتش.
اعتبرت الموضوع عادي.
دلوقتي كل التفاصيل بدأت تركب.
قلت
إنت مش شايف إن الموضوع غريب؟
جوزي مسك دماغه بإيده.
أنا لازم أعرف كل حاجة.
تاني يوم الصبح، جوزي اتصل بأخته.
ماردتش.
اتصل تاني.
برضه ماردتش.
بعدها بساعة بعت لها رسالة
عايز أكلمك ضروري.
بعد نص ساعة ردت
مفيش كلام بينا.
اتصدم.
كتب
إنتِ أختي.
ردت
وأنا تعبت من إني أفضل أعيش على الهامش.
قرأ الرسالة بصوت عالي.
أنا قلت
اسألها يعني إيه.
كتب
تقصدِي إيه؟
الرد جه بعد دقائق
إنت عارف.
لأ، مش عارف.
كل حاجة كانت بتوصل لابنك.
جوزي بصلي.
أنا حسيت بقشعريرة.
رد عليها
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
جاء الرد
عن كل حاجة.
وبعدين اختفت.
من ساعتها، بدأت مرحلة البحث.
مش بحث عشان نفضحها.
ولا عشان ننتقم.
كنا بس عايزين نفهم.
إزاي واحدة عايشة معانا سنين وتقدر تخبي الحقيقة بالشكل ده؟
جوزي بدأ يراجع التحويلات اللي كان بيعملها.
فتح تطبيق البنك.
بدأ يقلب في العمليات القديمة.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين قال
يا نهار أبيض.
قربت منه.
في إيه؟
قال
إنتِ فاكرة إني كنت بديها مبلغ صغير كل شهر؟
أيوه.
أنا كنت بديها أضعاف اللي فاكره.
قعدت جنبه.
بدأنا نجمع.
مصاريف دروس.
مصاريف مدارس.
أدوية.
أقساط.
امتحانات.
رحلات.
وفي الآخر الرقم طلع كبير بشكل خلاني أسكت.
قلت
كل ده؟
قال
أنا مش فاكر.
قلت
ولا هي كانت بتقول لك كل مرة إن ده لابنها؟
أيوه.
طيب لازم نعرف ابنها كان محتاج إيه فعلا.
في نفس اليوم، جوزي اتصل بجوز أخته.
الرجل اسمه حسام.
رد عليه.
أيوه يا محمود.
جوزي قال
حسام، ممكن أسألك سؤال؟
اتفضل.
إنتوا كنتوا محتاجين فلوس الفترة اللي فاتت؟
حسام سكت.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
ليه بتسأل؟
رد عليا بس.
حسام تنهد.
بص يا محمود… أنا مش حابب أدخل بينك وبين أختك.
جوزي قال
أنا مش بسألك عن أختي. أنا بسألك عن ظروفك.
الصمت رجع تاني.
وبعدين حسام قال
أنا شغلي كويس.
جوزي اتجمد.
يعني إيه كويس؟
يعني الحمد لله مستقر.
طب والأقساط؟
مفيش أقساط.
والبيت؟
بيت ملك.
ومصاريف ابنك؟
بندفعها عادي.
جوزي حط الموبايل على السماعة الخارجية.
أنا كنت سامعة.
سأل
يعني إنت ماكنتش متأخر عليك مرتب؟
حسام ضحك باستغراب.
مرتب؟ لا طبعا.
أنا بصيت لجوزي.
وهو بقى لونه شاحب.
سأل
طب هي كانت بتقول لك إيه؟
حسام سكت.
وبعدين قال
هي ماكانت بتقول لي حاجة.
جوزي انتفض
يعني إيه؟
كانت بتتصرف من نفسها.
بس كانت بتقول لي إنك محتاج.
حسام قال بهدوء
محمود… أنا عمري ما طلبت منك جنيه.
الكلمة نزلت علينا كأن حد ضربنا.
جوزي ماعرفش يرد.
حسام كمل
أنا كنت فاكر إنك بتساعدها هي.
يعني؟
كانت بتقول لي إنك بتحب تساعد أختك.
جوزي قفل عينه.
حسام قال
وبصراحة… أنا كنت بقول لها طالما أخوكي عايز يساعدك، خلاص.
المكالمة انتهت.
أنا فضلت ساكتة.
جوزي قام من مكانه ومشى للصالون.
فضل واقف قدام الشباك.
قلت
محمود.
ما ردش.
محمود.
لف لي.
عينه كانت مليانة وجع.
قال
أنا كنت مغفل.
قربت منه.
إنت ماكنتش مغفل.
كنت.
لا.
كنت بدفع فلوس وأنا فاكر إني بساعد ابن أختي.
قلت
المشكلة مش إنك ساعدت.
أمال إيه؟
إنك كنت بتساعد على أساس كذبة.
سكت.
وبعدين قال
لازم أعرف راحت فين الفلوس.
ودي كانت بداية الحقيقة.
في نفس الليلة، جوزي قرر يروح لأخته.
أنا قلت له
ما تروحش لوحدك.
قال
لازم.
خلي بالك من كلامك.
أنا مش
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *