مش اختي

الليلة اللي رجعنا فيها البيت ببنتنا المولودة، ابني آدم، اللي عنده خمس سنين، وقف عند باب أوضة البيبي وماتحركش خطوة واحدة لجوا.
فضل واقف مكانه، باصص للسرير الصغير وكأنه شايف حاجة إحنا مش شايفينها.
بصيت له باستغراب، وحسيت إن في حاجة غلط.
وشه ماكانش وش طفل غيران من أخته الجديدة، ولا حتى متضايق عشان الاهتمام كله بقى عليها.
آدم كان مرعوب.
وفجأة، رجع لورا كام خطوة، وبصلي وهو بيتهته
ماما… إنتي جبتي البيبي الغلط.
افتكرت إنه بيهزر.
ضحكت وقلت له
غلط إيه يا حبيبي؟ دي أختك، مش إنت اللي كنت مستنيها من تسع شهور؟
آدم طول فترة حملي كان مستني أخته بفارغ الصبر.
كان كل شوية يسألني
هي هتيجي إمتى؟
وساعدني أختار البطاطين والهدوم بتوعها، وهو بنفسه اختار الأرنب القماشي اللي حطيناه جنب سريرها.
وكان كل ما حد يشوفه يقول بمنتهى الفخر
أنا هبقى أحسن أخ كبير في الدنيا!
حتى في المستشفى، أول ما شافها، كان فرحان بيها بشكل خلاني أضحك من قلبي.
قعد جنبي على السرير، ومسك إيدها الصغيرة بحذر، وقال لها بمنتهى الجدية
متخافيش… أنا هحميكي على طول.
عشان كده، اللي حصل لما رجعنا البيت كان غريب جدًا.
فجأة، آدم بقى رافض يقرب منها.
لا عايز يشيلها، ولا يلمس إيدها، ولا حتى ينطق اسمها.
وكل ما البيبي تبدأ تعيط، كان يحط إيديه على ودانه ويجري على أوضة تانية، كأنه مش قادر يستحمل صوتها.
أنا وجوزي قلنا يمكن دي غيرة.
يمكن فكرة إنه بقى أخ كبير كانت حلوة في خياله، لكن لما البيبي بقت فعلًا موجودة في البيت، الموضوع طلع أصعب مما توقع.
ويمكن كل الاهتمام اللي بقى رايح لأخته خلاه يحس إنه اتنسى.
حاولنا نقربه

منها واحدة واحدة، ونطمنه إن مكانه عندنا زي ما هو.
لكن آدم كان كل مرة يبعد عنها أكتر.
لحد ليلة، وأنا معدية من قدام أوضة البيبي، لقيته قاعد على الأرض بره الأوضة لوحده.
دموعه كانت نازلة على خده، ووشه أصفر من الخوف.
قربت منه بسرعة وقعدت جنبه.
وقلت له
مالك يا حبيبي؟ ليه خايف كده؟
رفع عينه ليّا، وبص ناحية أوضة البيبي وقال نفس الجملة
البيبي دي مش أختي.
المرة دي صوته ماكانش فيه عناد ولا غيرة.
كان فيه رعب حقيقي.
مسكت إيده وقلت له بهدوء
طب فهمني يا آدم… ليه بتقول كده؟ إيه اللي حصل؟
آدم بص ناحية باب الأوضة، وبعدين قرب مني أكتر، وقبض على صوابعي بقوة.
وبصوت واطي جدًا، كأنه خايف حد يسمعه، قال
عشان أنا شفتهم وهما بيعملوا حاجة في المستشفى…
اتجمدت مكاني.
شفت مين يا آدم؟
بصلي في عيني، وقال
بعد ما بابا خدني أجيب عصير…
وسكت لحظة.
وبعدين همس
هما بدّلوا أختي يا ماما.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
في البداية افتكرت إن ده مجرد خيال طفل صغير.
لكن لما شفت الرعب في عينيه، عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد غيرة من أخته.
والأسوأ…
إن آدم كان لسه مخبي عني الحاجة اللي شافها بعد ما خرج مع باباه من أوضة المستشفى.
هما بدّلوا أختي يا ماما.
فضلت باصة لآدم كام ثانية من غير ما أقدر أنطق.
وبعدين حاولت أضحك، رغم إن قلبي كان بيخبط بعنف.
آدم، حبيبي… إنت أكيد كنت تعبان في المستشفى. يمكن شفت الممرضات وهما بينقلوا البيبي من أوضة لأوضة.
هز راسه بعنف.
لأ!
وشه اتشد، ودموعه نزلت أكتر.
أنا عارف أختي يا ماما!
مسكت وشه بين إيديا.
طب احكيلي بالراحة. إنت شفت إيه بالظبط؟
بص ناحية باب أوضة البيبي، وبعدين قرب مني وهمس
بعد ما بابا خدني أجيب عصير، رجعنا… بس بابا وقف عند الباب عشان موبايله رن.
أيوه؟
وأنا دخلت لوحدي.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
دخلت فين؟
أوضة الأطفال اللي جنب أوضتك.
سكت لحظة، وكأنه بيحاول يفتكر كل تفصيلة.
كان فيه اتنين ستات. واحدة لابسة أبيض، والتانية لابسة هدوم زرقا. وكانوا بيزقوا سريرين صغيرين.
حسيت إن نفسي بدأ يضيق.
وبعدين؟
واحدة منهم شالت البيبي اللي في السرير وحطتها في سرير تاني.
طيب؟
وبعدين أنا سمعتها بتقول للتانية دي رقم 17.
اتسمرت مكاني.
وإنت عرفت منين إنهم بدّلوا أختك؟
آدم بصلي ببراءة موجعة.
عشان قبل ما أخرج مع بابا، كنت شايف أختي وهي نايمة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبي يقع في رجلي
كان في علامة صغيرة حمرا هنا.
وأشار لودنه.
بس البيبي اللي في بيتنا دلوقتي… معندهاش العلامة دي.
بصيت ناحية أوضة بنتي.
وفجأة، كل حاجة بدأت تتجمع في دماغي.
الطفلة اللي في المستشفى كانت فعلًا عندها علامة صغيرة جنب ودنها.
أنا كنت فاكرة إنها مجرد أثر بسيط من الولادة.
لكن هل يعقل…؟
قمت بسرعة ودخلت الأوضة.
فتحت النور، وقربت من سرير بنتي.
رفعت الغطا عنها بحذر.
بصيت جنب ودنها.
مفيش علامة.
ولا حتى أثر.
وقتها حسيت إن رجلي مش شيلاني.
دخل جوزي عمر من ورايا، ولما شاف وشي اتغير، سألني
في إيه؟
لفيت له ببطء.
عمر… ابننا بيقول إن البيبي اتبدلت في المستشفى.
ضحك بتوتر.
إيه الكلام ده؟
لكن آدم ظهر عند الباب وقال
أنا مش بكذب يا بابا.
عمر سكت.
وبص له.
آدم جري عليه ، وقال
أنا شفتهم.
عمر حط إيده على ضهره.
خلاص يا حبيبي، أكيد فهمت غلط.
لكن آدم بعد عنه فجأة وقال
لأ! وإنت لما رجعت، كنت متخانق مع الراجل اللي كان واقف عند أوضة البيبي!
وش عمر اتغير.
بصيت له.
إيه الراجل ده؟
مفيش راجل.
آدم رد فورًا
كان فيه!
وبعدين أضاف
وكان بيقول لك الورقة خلصت، خلاص.
ساعتها عمر سكت تمامًا.
بصيت له.
عمر؟
أنا… مش فاكر.
لكن صوته كان مهزوز.
وفي اللحظة دي، قررت إني مش هنام.
ولا هسيب الموضوع يعدي.
تاني يوم الصبح، أخدت بنتي وآدم وعمر ورحنا المستشفى.
طلبت أقابل مدير المستشفى.
حكيت له اللي حصل.
في الأول حاول يطمني، لكن لما قلت له إن ابني وصف العلامة اللي كانت على جسم البيبي، طلب فورًا ملف الولادة.
الممرضة دخلت ومعاها الملف.
قلبنا الصفحات.
وبعدين المدير وقف فجأة.
مدام هالة… بنت حضرتك اتولدت الساعة 317 الفجر، صح؟
أيوه.
والطفلة اللي استلمتوها مسجلة في النظام إنها اتولدت الساعة 317 برضه.
يعني إيه؟
فتح الكمبيوتر.
يعني فيه مشكلة.
سألته
إيه المشكلة؟
بص لنا وقال
في نفس الوقت تقريبًا، كان فيه طفلين مولودين في جناح واحد، والملفات اتسجلت بشكل متتابع.
قلبي وقع.
وطفلتي؟
محتاجين نعمل تحليل DNA فورًا.
عمر مسك إيدي.
لكن قبل ما نتحرك، ظهر رجل من آخر الممر.
آدم شافه.
وفجأة مسك إيدي جامد.
ده هو!
لفينا كلنا.
الرجل أول ما شاف آدم، اتجمد.
وبعدين لف بسرعة ومشي.
مدير المستشفى صرخ
استنى!
لكن الرجل جري.
وفي أقل من دقيقة، اختفى.
عملنا تحليل DNA.
وكانت النتيجة بعد يومين.
اليومين دول كانوا أطول يومين في حياتي.
كنت كل ليلة ببص للبنت اللي في سريري.
أطبطب عليها.
أرضعها.
أضمها.
وأقول لنفسي
حتى لو مش بنتي… أنا حبيتها.
وده كان أكتر شيء بيوجعني.
لأنها ماعملتش أي حاجة.
هي كانت ضحية زينا.
وفي اليوم الثالث، اتصل بي مدير المستشفى.
صوته كان مختلف.
مدام هالة… لازم تيجي المستشفى.
روحت أنا وعمر.
المدير حط ظرف قدامنا.
فتحه.
وقال
تحليل ال أثبت إن
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *