رحمه ج2 اماني السيد
تاني يوم، رحمة ركبت جنب عمران وهي ساكتة طول الطريق. كانت حاسة إن في حاجة كبيرة مستنياهم، لكن عمران كان سايق وعينيه ثابتة على الطريق، وإيده ماسكة إيدها كأنه هو كمان محتاج يطمن نفسه إنها لسه جنبه. وصلوا عند الدكتور، ودخلوا الاتنين. الدكتور قلب في التحاليل القديمة والجديدة أكتر من مرة، وبعدين رفع عينه لعمران وقال: ـ “إنت متأكد إن الدكتور اللي قالك إنك عقيم نهائيًا كان معاه كل التحاليل دي؟”
عمران رد: ـ “أيوه، وقالي مفيش أمل.” الدكتور هز راسه: ـ “أنا شايف إن التشخيص القديم كان متسرع.” رحمة قربت من الكرسي: ـ “يعني إيه يا دكتور؟” قال: ـ “يعني عمران عنده مشكلة، لكن مش معناها إنه مستحيل يخلف. النسبة ضعيفة، والعلاج ممكن يحسنها بشكل كبير.” عمران فضل ساكت. كان كأنه نسي يتنفس. وبعد ثواني قال: ـ “يعني ممكن أخلف؟” ـ “أيوه… ممكن.” رحمة بصت لعمران، لكن بدل ما تفرح، شافت الدموع بتتجمع في عينيه.
خرجوا من عند الدكتور، وقبل ما يركب العربية، عمران وقف قدام رحمة. ـ “أنا مش عايزك تفرحي.” رحمة استغربت: ـ “ليه؟” ـ “عشان أنا مش عايز يوم من الأيام تحسي إنك اتجوزتيني عشان الخلفة.” ابتسمت رحمة وقالت: ـ “وأنا مش عايزة طفل يغير اللي بينا.” قرب منها وقال: ـ “ولو ربنا رزقنا؟” ردت: ـ “نبقى أبو وأم كويسين.” ـ “ولو مرزقناش؟” ـ “نبقى رحمة وعمران.” ضم إيدها بين إيديه وقال: ـ “ربنا يخليكي ليا.”
مرت سنة. عمران التزم بالعلاج، لكن رحمة كانت بتتعامل مع الموضوع كأنه مش أهم حاجة في الدنيا. لحد ما في صباح يوم، رحمة صحيت وهي حاسة بدوخة شديدة. أم عمران شافتها وقالت: ـ “إنتي وشك أصفر يا بنتي.” رحمة ردت: ـ “يمكن من قلة النوم.” لكن أم عمران أصرت إنها تروح تعمل تحليل. وفي نفس اليوم، كانت رحمة قاعدة قدام معمل التحاليل، وإيديها بتترعش وهي ماسكة الورقة. لما ظهرت النتيجة، فضلت باصة عليها ثواني طويلة.
وبعدين دموعها نزلت. حامل. طلعت من المعمل، وبدل ما تكلم عمران، راحت على البيت. دخلت، لقت عمران قاعد قدام أمه. بص لها وقال: ـ “رحمة؟ إنتي كنتي فين؟” مردتش. قربت منه، ومدت له الورقة. عمران بص فيها. قرأ. رفع عينه لها. ـ “إنتي…” ضحكت وهي بتعيط: ـ “أيوه.” عمران قام مرة واحدة، ومسك وشها بين إيديه. ـ “بجد؟” ـ “بجد.” ضمها لصدره، ودموعه نزلت لأول مرة قدام أمه. أمه كانت واقفة بعيد وبتبكي وهي بتقول: ـ “الحمد لله يا رب… جبرت خاطر ابني.”