3 سنين ج2 علي ابو الدهب
الليل ممرش على فريدة كأنه كام ساعة.. مر كأنه دهر كامل. رجعت الأوضة، قعدت على السرير وبصت لمازن اللي نام من كتر التعب، ودموعه لسه معلمة على خده. في اللحظة دي، فريدة خدت قرار حياتها: البكاء والضعف مش هيرجعوا حق ابنها، والصدمة لازم تتحول لقوة.
أول ما الشمس طلعت، فريدة بدأت تتحرك. سألت في الفندق بطريقة غير مباشرة وقدرت تعرف إن “موريس” وكاميليا نازلين في الجناح الرئيسي بقالهم أسبوع، وإن موريس ده معروف في وسط رجال الأعمال في شرم الشيخ وشغال في الاستيراد والتصدير، وتحديداً شريك مع عيلة كاميليا اللي بتعتبر من الحيتان الكبار في السوق.
فريدة قررت متواجهوش في شرم الشيخ. المواجهة هنا وهو في قمة قوته ومعاه ناس تحميه هضيعها. رجعت القاهرة، وباعت الدهب اللي حيلتها، وكل قرش كانت محوشاه للزمن حطته في خطة واحدة: تتبع أحمد وفضح هويته الجديدة.
بدأت فريدة تدرس سوق الشحن والاستيراد، وقدمت على وظيفة سكرتارية في شركة شحن كبيرة في القاهرة ليها فرع في شرم الشيخ. كانت بتشتغل 14 ساعة في اليوم. الصبح في الشركة، وبالليل بتقلب في الدفاتر والملفات القديمة لأحمد قبل ما يختفي، عشان تدور على الخيط اللي وداه هناك.
في نهاية السنة الأولى، مازن بقى عنده 10 سنين. الحزن اللي في عينيه اختفى وبقى مكانه نظرة وساكتة، نظرة طفل كبر قبل أوانه. فريدة قدرت تترقى في شغلها وبقت مسؤولة قسم المتابعة مع الفروع، وجه الوقت اللي نقلت فيه شغلها لفرع شرم الشيخ بنفسها.
فريدة غيرت جلدها تماماً. قصت شعرها، غيرت طريقة لبسها، وبقت تلبس نظارات طبية واسعة بتخفي ملامح وشها القديمة. في شرم الشيخ، بدأت تراقب الشحنات اللي بتدخل باسم شركة كاميليا وموريس. ومن هنا بدأت تكتشف المستور.
أحمد مكنش مجرد راجل هرب من ديون؛ أحمد كان هربان من ق*ضية اختلاس كبيرة كانت هتوديه في داهية قبل 3 سنين، وطلع ذكي جداً.. زور شهادة وفاته بمساعدة شبكة تزوير محترفة، وقدر يغير ورق هويته بالكامل لاسم “موريس”، ودخل لعيلة كاميليا من بوابة إنه رجل أعمال مهاجر راجع يستثمر فلوسه في مصر.
وفي يوم، دخل “موريس” الشركة اللي فريدة شغالة فيها عشان يخلص أوراق شحنة أثاث فاخرة جاية من برة. فريدة كانت قاعدة ورا مكتبها، قلبها كان هيقف من الدق، بس ثبتت زي الصخر.