بطولة مزيفه ج2 منال علي

الجزء الثاني 👇🏼👇🏼
مرت الساعات بعد التحويل البنكي اللي عملته كأنها ثواني. كنت قاعدة في مكتبه بالمعرض، براجع كشوف حسابات الفعالية الجاية بكل هدوء، وبشرب قهوتي السادة المفضلة. الساعة بقت 12 إلا خمسة.
دقيقتين… وتلفوني بدأ يهتز على المكتب.
الشاشة نورت باسم: “كريم”.
سبته يرن لحد ما فصل.
رن تاني… وتالت.
في المرة الرابعة، فتحت الخط وحطيت السماعة على ودني بمنتهى البرود:
— أيوة يا كريم؟
صوته ما كانش طالع من الصدمة، كان أشبه بشخص اتقطع عنه النفس فجأة:
— منة! إيه ده؟! إيه الرسالة اللي جتلي من البنك دي؟ الحساب المشترك اtextفّضى بالكامل! فيه مبلغ ضخم اتمسح.. إحنا اتسرقنا؟ الحساب اتهكر؟!
أخدت رشفة من القهوة، وقلت بنبرة هادية جدًا، زي النبرة اللي بنقرا بيها نشرة الأرصاد الجوية:
— لا يا حبيبي متقلقش، محدش هكرنا. أنا اللي حوّلت المبلغ.
سكت لثواني، الصمت بتاعه كان واصلني مع صوت أنفاسه السريعة، وبعدين قال بزعيق مكتوم:
— نعم؟! حوّلتيه فين؟ وليه؟ ومن غير ما تقوليلي؟!
ابتسمت، اللحظة دي كنت مستنياها:
— عادي يا كريم، ما تكبريش الموضوع… فلوس وتتعوض. مش دي جملتك بتاعة امبارح؟ أنا حوّلت نفس القيمة اللي إنت “أهديتها” لماما مديحة، بس لحساب أمي أنا.. “حماتك”. اعتبرتها هدية ليها عشان تجدد مطبخها، أصلها كانت بتشتكي من رخام المطبخ بقالها فترة. وطبعًا الحساب الباقي سحبت منه الـ 70% بتوعي وحطيتهم في حسابي الشخصي. الحساب المشترك دلوقتي فيه بالظبط… صفر.
— إنتِ اټجننتي يا منة؟! — صوته هز سماعة التلفون — أمي كانت محتاجة كرسي مساج لضهرها! وبعدين دي أمي! إنتِ بتلوي دراعي؟ بتعاندي معايا؟ إزاي تتصرفي في فلوسنا من ورايا؟!

موقع أيام نيوز

“فلوسنا؟”
الكلمة طلعت مني ضحكة قصيرة بس حادة.
— كريم، فوق. الفلوس دي 70% منها شقايا وتعب سهر الليالي والشغل الإضافي. إنت امبارح ما فكرتش في “فلوسنا” ولا فكرت فيا وإنت بتلعب دور البطل الهمام قدام عيلتك. إنت حوّلت الفلوس في ثانية عشان تشتري لقطة “الابن البار” بفلوس مرتك. وأنا قررت أكون “الابنة البارة” أنا كمان، بس بفلوسك إنت بقى.. الجزء الباقي من تعبك.
— إنتِ بټنتقمي مني؟ — قالها بصوت مخڼوق من الغيظ.
— لا، أنا بنظم الفوضى. — رديت وأنا بقفل اللاب توب بتاعي — إنت عودتني إن الحساب ده مش للأمان والتخطيط، ده حساب للقطات الفجائية والهدايا. وأنا مشيت على مبدأك.
— رجعي الفلوس يا منة.. أمي لو عرفت باللي حصل ده، والبنك لو اتكشف كده مش هعرف أتصرف!
— مش هيرجع قرش واحد يا كريم. المطبخ بتاع أمي بدأ يتفكك فعلًا والعمال هناك دلوقتي. وأنا حاليًا بلم حاجتي من الشقة، ورايحة أقعد عندها كام يوم… عشان أبارك لها على المطبخ الجديد. قدامك أسبوع تفكر فيه: هل إنت جاهز لشراكة حقيقية تلتزم بحدودها؟ ولا حابب تكمل دور البطل لوحدك.. بس من جيبك الخاص؟ حكايات منــال عـلـي
قفلت السكة قبل ما ينطق بكلمة تانية.
قفلت الموبايل تمامًا.
لأول مرة من ست شهور، حسيت بالراحة. الشنطة كانت جاهزة في عربيتي، والخطوة الجاية مكنتش خطوة ڠضب، كانت خطوة استرداد كرامة.
لما وصلت بيت أمي، لقيتها واقفه مذهولة وبتقولي: “يا بنتي إيه المبلغ اللي اتبعتلي ده؟!”
حضنتها وقلت لها: “ده تمن كرسي المساج يا أمي..
بس اتقلب رخام!”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *