الشيخ الخليجي وعامله الدليفري انجي الخطيب

كان الشيخ الخليجي الشاب الوسيم رافض فكرة الجواز بشكل قاطع، لدرجة إن أسرته بقت حاسة إن مفيش أمل إنه يتجوز في يوم من الأيام. كل يوم كانوا يجيبوا له بنت من عيلة كبيرة، بنت ناس أصحاب نفوذ وفلوس، وجمالها يخطف العين، على أمل إنه يوافق على واحدة منهم وينهي حالة الرفض اللي عايش فيها من سنين. لكن الغريب إنه بمجرد ما يشوف البنت، ومن غير حتى ما يدي لنفسه فرصة إنه يتكلم معاها أو يعرف شخصيتها، كان بيبص لها بنظرة باردة ويقول كلمته المعتادة. مش مناسبة. وفي كل مرة كانت أمه تبص له پصدمة، وتحاول تتمالك أعصابها وهي بتسأله مش مناسبة إزاي يا ولدي؟ دي بنت ناس، وأبوها من أكبر رجال الأعمال، والبنت متربية وجميلة، وكل الناس بتتمنى ترتبط بعيلة زينا! إيه اللي إنت عايزه ومش لاقيه؟ كان يرد وهو بيعدل ساعته الفخمة في هدوء مستفز أنا مش بدور على اسم عيلة يا أمي، ولا على بنت تتباهوا بيها قدام الناس. ولما ألاقي اللي تناسبني، هعرف. فترد أمه بغيظ وإنت هتعرف إزاي وإنت أصلًا مش بتدي لأي بنت فرصة تتكلم؟ كان يسكت، وينهي النقاش بنفس الطريقة اللي اتعود عليها، لحد ما بقى البيت كله بيتعامل مع موضوع جوازه باعتباره أزمة مالهاش حل. ومع زيادة الضغط عليه، قرر إنه يبعد عن أجواء القصر الخليجي شوية، ويسافر مصر يقضي إجازة في قصره هناك، بعيد عن إلحاح أسرته وعن الزيارات اللي بقت بتتحول في كل مرة لتحقيق طويل عن أسباب رفضه للجواز. وصل مصر، واستقر في القصر الكبير اللي كان بيملكه، وقرر إنه يعيش فترة من غير مظاهر الثراء المعتادة، ولا حرس واقفين على الأبواب، ولا خدم بيتحركوا وراه في كل مكان. كان نفسه يحس إنه إنسان عادي، يقدر يقعد لوحده، ويطلب أكله بنفسه، ويخرج من غير ما كل اللي حواليه يحسّسوه إنه شخص مختلف عن باقي البشر. وفي مساء يوم، كان قاعد في الصالة الواسعة قدام التلفزيون، بيقلب في القنوات بملل، لحد ما بص ناحية السفرة اللي كانت متجهزة بعناية، لكنه بمجرد ما شاف الأكل اللي الطباخين محضرينه، زفر بضيق ورجع بضهره على الكنبة. هو مفيش غير الأكل ده كل يوم؟ دخل عليه مدير القصر، وانحنى باحترام قبل ما يرد تحت أمرك يا سيدي، أطلب لحضرتك أي حاجة تانية؟ بص له الشيخ بنفاد صبر وقال لأ، مش عايز حاجة من المطبخ. أنا زهقت من أكل الطباخين، وعايز أجرّب حاجة مختلفة. مد إيده لموبايله، وفتح أحد تطبيقات توصيل الطعام، وبدأ يقلب في المطاعم لحد ما اختار مطعم مصري بسيط، وطلب منه وجبة كان نفسه يجربها من فترة. مدير القصر بص له باستغراب. تحب أبلغ المطعم إن الطلب ييجي من الباب الخاص، يا سيدي؟ الشيخ رفع عينه من الموبايل وبص له بجدية. لأ. الطلب ييجي من البوابة الرئيسية، ومحدش يستقبل المندوب غيري. اتردد الرجل للحظة، ثم قال بس يا سيدي، ده مش من المعتاد إن حضرتك تستقبل حد بنفسك. ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة وقال وعشان كده بالذات هعمل كده. أنا في إجازة، وعايز أعيش زي أي شخص عادي، من غير ألقاب ولا تكليف. وبالفعل، بعد حوالي نص ساعة، سمع صوت جرس البوابة. قام بنفسه، ومشي في الممر الطويل لحد ما وصل للباب الخارجي، وفتحه بهدوء. كانت واقفة قدامه بنت شابة، لابسة خوذة توصيل، وشنطة الأكل على ضهرها، وفي إيدها كيس الطلب. ملامحها كانت

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *