نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
اومأ أيوب مؤكدًا برأسه وهو يشدد من احتضانها، قائلًا بعزم والحماس يندلع في عينيه:
-ايوه، هخلي أطفال البلد كلهم يغيروا منه، دا يامن أيوب العماري!
****
بعد فترة…
بدأ حفل الزفاف في احدى القاعات الفخمة، كان “ظافر” في أوج سعادته، فالليلة يُعلن للجميع أن نبع الشيكولاتة خاصته، أميرة أحلامه ومعذبته صارت ملكه، ملكه ولن تفارق حياته سوى بمماته!
بينما كانت ليلى كالأميرة فعليًا، فستانها الأبيض كان رقيق ومصمم بحرفية عالية ناسبتها تمامًا، بينما وضعت مساحيق تجميل برقة ايضًا تناسب سمار بشرتها المميز وكحل جعل عينيها البنية تتوهج كشمس أشرقت من غب الظلام، بدأ الزفاف برقصة لهما سويًا كما خطط ظافر، فاتجه نحو ليلى التي كانت في بداية القاعة جوار “عمه” ومد يده لها لتنطلق الأغنية المتفق عليها
” صاحبة الصون والعفاف أحلى واحدة في البنات
اللي عمري ما قلبي شاف زيها في المخلوقات
تسمحيلي برقصة هادية تسمحيلي بقربي منك
حلم عمري تكوني راضية عن وجودي بس جنبك
يا خلاصة الجمال يا نشيد العاشقين
يا إجابة عن سؤال كان شاغلني من سنين
كان سؤال عن مين حبيبتي مين هتبقى أساس حكايتي
والإجابة كانت أنتي، أنتي كنتي غايبة فين..
يا حبيبتي أنتي نوري إنتي إحساسي بحياتي
إنتؤ مالكة من شعوري كل ماضي وكل آتي
إنتي مفتاح الحياة للي نفسه يعيش سعادة
قلبي محتاج لك معاه وكل يوم يحتاج زيادة. ”
أخذا يتمايلان على أنغام الأغنية وهما يدندان معًا بقلوب تنبض عشقًا وفرحًا، ووالدتها تتابعهما بعينين دامعتين تتمنى أن لا يكون حظ ابنتها مثلها، وألا تكون وحيدة، فبعد طلاقها من ذلك الحقير “هاشم” بعد تدخل ظافر، عرض عليها بإصرار أن تأتي لتعيش معهما ولكنها أصرت على رفضها وأنها لن تغادر منزلها حتى تموت.
إلى أن انتهت الرقصة فتعالى التصفيق والصافرات، اقترب منها ظافر هامسًا بخشونة مثخنة بالعاطفة:
-مبروك أنتي عليا يا شيكولاتة.
همست بدلال ونعومة بالقرب من اذنه حتى لا يلحظ احد الحاضرين:
-بحبك يا بطل حكايتي.
اشتدت يده حول خصرها بتملك وتوق تهدد بنفاذ صبره وهي تلهب الشوق المحترق في صدره، ثم همس جوار اذنها بخشونة:
-وبطلك بيعشجك يا شيكولاتة، وهثبتلك دا عملي النهارده.
ضحكت ليلى بخجل وهي تشيح بوجهها بعيدًا عنه، سفينة الأيام عصفتها رياح الألم والمشقة وكادت تغرق في فخ الأمواج، ولكنها أخيرًا وصلت إلى بر الأمان لتعلن لركابها الصابرين؛ آن اوان الربيع المحمل بعبق الزهور وأن ينهلوا من نبـع الغرام.