نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

فيما قال ظافر بجفاف:
-طريجة كلامك وجتها، وإنك كدا كدا مش متضررة لوحدك، كان إيه؟ إنك تجوليلهم فچأة إنك مرتي من غير مجدمات او اتفاج بينا.

كانت عيناها تزداد توسعًا مع كل كلمة ينطقها وينبلج فيهما عدم الاستيعاب والتصديق، ثم غمغمت بحروف متحشرجة مكتومة تنضح بالقهر:
-أنت إيه؟ أنت إيه يا أخي دماغك مابتدورش غير في دايرة الشك اللي چواك بس؟ أنت ماشوفتش نظراتهم وهما شايفيني داخلة معاك اوضتك؟ معلش لو أزعچ حضرتك بس شرفي وسُمعتي مش تحت أمرك وأمر تصرفاتك ومش هاسيبهم لعبة في لسان الناس، وحتة إني مش المتضررة لوحدي عشان فعلًا أنا مش متضررة لوحدي، أنتوا الشر والضرر منكم فيكم، عشان لو في حد بدل الدوا فعلًا يبجى أكيد حد منكم.

شيئًا فشيء كانت الرياح العاصفة الغاضبة بعينيه ترسو تدريجيًا بمنطقية حديثها وحالتها التي لا تترك مجال للشك، لتتجلى عاصفة اخرى من مشاعر مشتعلة شغوفة تُضاهيها في قوتها وهو يتابـع بخشونة مشتعلة:
-اقسم بالله سُمعتك من سُمعتي وتهمني أكتر من أي حاچة في الدنيا، أنتي غالية ومهمة عندي جوي يا ليلى.

ولكن ليلى بدت في معزل ثلجي من اشتعال مشاعره فلم تُصبها او تؤثر بها، بل ظلت ملامحها جامدة خالية من المشاعر وهي تتشدق:
-لو أنا غالية ومهمة عندك فعلًا ماكنتش هتشك فيا وكأنك بتتلكك عشان تثبت شكوك، الإنسان لما بيبجى حد غالي عنده بيبررله حتى لو غلطان، لكن أنت ماعندكش غالي إلا نفسك وچدك بـ……

قاطعها حين وضع يده خلف رقبتها وجذبها نحوه في حركة مباغتة ليكتم شهقتها المتفاجئة بشفتيه… يُقبلها بلوعة حارقة صابغًا شفتيها بصبغة عشقه اللاهب علها تحترق به فتدرك كم هي غالية عنده.

أبت ليلى أن تستسلم رغم ارتعاشتها المتأثرة الفطرية، وشعورها بشفتيه التي عاثت عبثًا في شفتيها… وروحها… وقلبها !

حاولت دفعه بعيدًا عنها، ليُفلتها ظافر على مضض ولكنه لم يبتعد عنها كليًا، مستندًا على جبهتها بجبهته هامسًا بصوت متحشرج مثخن بالعاطفة:
-بحبك، والله بحبك وماحبتش ولا هحب غيرك.

رغم أنها تجمدت لثانية أمام اعترافه الصريح لأول مرة، إلا أنها لا زالت تشعر بعلقم الإهانة والألم في جوفها، فدفعته بعيدًا عنها بعنف هذه المرة وهي تعنفه باستهجان:
-أسفة چدًا يا أستاذ ظافر بس أنا عايزة نتطلج وكل واحد يروح لحاله، وإن شاء الله تلاجي بنت الحلال اللي تستاهلها وتستاهلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *