نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
نهض من مجلسه بهمهمة متعجبة حملت التساؤل في طياتها:
-ليلى ؟
وقفت أمامه مباشرةً، سائلة بصوتٍ حاد وملامح على صفيح ساخن حتى احترقت الشيكولاتة الذائبة بعينيها:
-أنت عملت اللي عملته عشان أمي كلمتك؟
لأول مرة يتخبط ظافر العبادي في رده أمام أحدهم ولا يدري كيف عليه تجسيد رد فعل مناسب من وسط تخبطاته الداخلية، فهل سؤالها يعني أنها لم تكن تعلم ؟ ام أنه استدراك متأخر ام ماذا ؟
ولكنه استجمع شتاته مسرعًا، وهو يسألها بنغمة لها قريع الاستنكار:
-على أساس إنك ماتعرفيش إنها كلمتني وجالت اللي جالته؟
جاءت اجابتها صارخة على حافة الجنون… لا بل هي في درك الجنون فعليًا:
-أيوه ماكنتش أتزفت أعرف، هو أنا هشم على ضهر يدي إن هي كلمتك فـ الباشا فسر وحكم ونفذ كمان من غير آآ…..
قاطعها ظافر محذرًا بصرامة:
-وطي صوتك وأنتي بتكلميني.
ولكن جملته لم تزدها سوى اهتياجًا وجنونًا فصرخت بصوتٍ عالٍ شرس وهي تضرب وتدمر بجنون كل ما تقع عيناها عليه.. المزهرية والاشياء الموضوعة على المكتب:
-لأ مش هاوطي صوتي واهوه، هتعمل إيه يعني؟ هتضربني ولا هتكمل اللي وجفت فيه المرة اللي فاتت؟
رنين الألم والعتاب تداخل بنغمة صوتها فجعله يحاول تمالك نفسه مضيفًا بخشونة صلبة:
-اللي حصل دا مش هيتكرر تاني، أنتي عارفة إني ماكنتش في وعيي.
لوت شفتيها بسخرية جلية:
-ماكنتش في وعيك؟ ليه كنت شارب حاچة ولا إيه؟
تقدم منها ظافر خطوة وهو يهدر بنبرة غليظة مغتاظة:
-كنت شارب السم اللي أمك سمعتهولي.
أشارت له بإصبعها محذرة بحروف شديدة اللهجة:
-ماتدخلش أمي في الموضوع، أمي كانت بتتكلم بتلقائية واحدة خايفة على بتها، ماكنتش تعرف إنك شكاك ومترصد ليا غلطة عشان تجنع نفسك إنك كنت صح في شكك وظلمك ليا أول مرة.
هز رأسه نافيًا على الفور باستنكار:
-لا طبعًا، بس كنتي عايزاني ازاي ماخرچش عن شعوري لما هي تجولي كدا وأتكلم معاكي ألاجيكي بتجولي كلام مشابه.
استفسرت باستهزاء وملامح ملتوية:
-كلام مشابه إيه بجا اللي جولته وأنا مش حاسه؟
كز على أسنانه بشدة حتى سمعت صكيكها الذي يدل على غضب متصاعد داخله كاللهب، ثم استطرد بهدوء خطر يُنذرها:
-لأخر مرة هاحذرك اتكلمي بأسلوب أحسن من كدا وإلا أنا مش مسؤول عن رد فعلي.
تنفست ليلى بصوتٍ عالٍ وآثرت الصمت فهي تعلم أن شخصية كـ ظافر لن تتحمل الإهانة بأي صورة من صورها تحت أي ظرف من الظروف وإن كان يذوب بها عشقًا ويدرك أن الخطأ يغمره من رأسه حتى أسفل قدميه!