نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

كان يقصد ألم فقدان والدته، فهو لم يشعر بهذا الألم إلا حينها، فصار هاجسه!

****

بعد خمس أيام….

خمس أيام مروا على “غرام” كربيـع حل فجأة على لياليها الشتوية القارصة ليجعلها دافئة مبتهجة كما لم تكن قبلًا، فـ أيوب منذ خروجها من المستشفى قد أجر لهما بيتًا جديدًا، ولم يغادر لعمله طوال الأيام السابقة، رغم أن حالتها لم تكن سيئة من الناحية الجسدية، إلا أنه كان يرعاها ويهتم بها كأنه يخبئها في محمية طبيعية، حتى أنه يعد الطعام بنفسه لها خاصةً بعد اصابة ذراعها الأيمن الذي لم تستطع استخدامه في هذه الأيام الاولى بسبب الحرق به…

صحيح أنه لم يغدقها باهتمام شفوي ملفوظ ولم يبدِ ندمه رغم أنها تراه يلون ظلام عينيه فيعطيها خلفية شاعرية تعبر عن وجود الحياة بها، بخلاف الجمود والقسوة السابقان، إلا أنها تستطع لمس الدفء الذي يقطر من أفعاله تجاهها مؤخرًا، يُدللها بصمت، وهي لن تطمع بأكثر من ذلك، كما أنها ليست غاضبة منه، فهو بالطبع لم يكن يعلم او يتصور أن المنزل سيحترق في غيابه.

كانت ممددة في الفراش، تمسك رواية قد اشتراها لها أيوب مؤخرًا ضمن عدة روايات أخرى لتُسليها، نظرت للرواية مبتسمة.. لا تُصدق أن أيوب الجلف قد اشترى لها روايات أيضًا دون أن تطلب منه!

كانت تقرأ الرواية، ولكن تمسكها بذراعها الأيسر فقط فالأيمن موضوع فوق حروقه مرهم وتعكف عن استخدامه حتى لا تمسحه دون قصد منها، ألمها ذراعها السليم من طول امساكها للرواية، فتركتها وهي تئن بصوت خفيض متألم، لم تدري أنه وصل لأيوب الذي كان يقف أمام المرآة يرتدي ملابسه ويصفف شعره…

فاقترب منها جالسًا جوارها على طرف الفراش، يسألها بقلق ملجوم هادئ صارت تعشقه:
-مالك؟ الحرج بيوچعك؟

هزت رأسها نافية بابتسامة رقيقة وهي ترد:
-لأ، دراعي وچعني شوية بس من مسكة الرواية.

صمت برهة وكأنه يدرس الأمر بعقله، ثم تحرك ليجلس خلفها، وجذبها نحوه برفق هامسًا بخشونة خافتة:
-تعالي.

جعلها تسند ظهرها على صدره الصلب العريض، فانتفض جسدها الغض بتأثر، وهي تشعر بذراعيه تحيط بها من الجانبين حتى أصبحت في حضنه فعليًا، أمسك هو بالرواية بيديه وجعلها أمام غرام مباشرةً بحيث يسنح لها قراءتها دون أن تمسك بها، ثم شعرت بأنفاسه تلفح رقبتها وهو يهتف بنبرة دافئة هادئة:
-يلا كملي جراية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *