نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

****

كانت “غرام” بين أحضان أيوب الدافئة تتوسط صدره الصلب تنعم بالدفء الذي يغمرها بين ذراعيه، بينما هو يحيطها بذراعه مشددًا على خصرها بتملك ويده تداعب منابت شعرها في حركة عفوية، ابتسمت ببطء ووجهها يتورد خجلًا وحبًا لهذا الرجل… نعم هي تعشقه، تعشقه بجلافته وقسوته المغيظة أحيانًا.
إتسعت ابتسامتها حين رسى طوفان أفكارها المشعثة فوق هذا الاعتراف المجلجل بين ضلوعها !
تعشقه وتريد أن تعوضه عن كل سوء رآه بحياته، أن تكون له الأسرة التي حُرم منها..

امتدت يدها تلقائيًا تتحسس بطنها بشرود، ثم همست قاطعة الصمت:
-بتحب الأطفال؟

تجمدت حركة يده وشعرت بجسده كله يتصلب، ففسرت سؤالها بآخر:
-يعني هتعمل إيه لو عرفت إني حامل؟

ازداد تحجر جسده أضعافًا ثم اعتدل في جلسته يمسكها من ذراعيها متسائلًا بخشونة:
-أنتي حامل؟

هزت رأسها نافية بشيء من التوتر بينما عينيها تدقق النظر لتلك الزوبعة المتصاعدة في سوداوتيه التي عادت لظلامها مجددًا؛ وكأنها مَن أحيته بسؤالها !
ثم تابعت بحروف متلكئة:
-أنا بجول لو، مچرد سؤال.

نهض أيوب من الفراش بملامح مقتضبة دون أن يتفوه بالمزيد، وكاد يخرج من الغرفة، ولكن غرام سارعت بالتحرك خلفه، ثم أوقفته ممسكة بذراعه، وسألته مستنكرة:
-إيه في ؟

نظر لها بملامح جامدة وعينين قاحلتين ميتتين، ثم قال بصوت خاوي:
-أنا مش عايز أطفال.

أجفلت ملامحها وشعرت أنه بعدما رفعها لسابع سما، الآن أسقطها بجملته لأسفل سافلين حتى أحست بتهشم كُلها !
ابتلعت ريقها بصعوبة وشعرت وكأن حجر يقبع فوق لسانها فخرجت حروفها ثقيلة باهتة:
-ليه؟ أنا فكرت إن آآ….

ولكنه قاطعها بقوله الحازم الذي جاء قاسيًا على قلبها الذي تورد وانتعش بالأمل:
-بكره هاچيبلك برشام منع الحمل.

وما أن فتحت فمها وكادت تنطق حتى أضاف مشددًا على حروفه:
-ومش عايز كلام في الموضوع دا.

ثم هم بالمغادرة، ولكنها أوقفته من جديدة بقوة، ثم خرجت الصيحة الغاضبة من فطرتها الجائعة للأمومة:
-مش من حجك تحكم عليا كدا وتسيبني وتمشي وأنا المفروض أجول سمعًا وطاعة هحرم نفسي من الخلفة زي ما حضرتك أمرت يا أيوب بيه، أنا من حجي أكون أم.

لاحظت اهتزاز عضلة في فكه، ثم هتف من بين أسنانه والغضب يعاود الاشتعال في حدقتيه ليُنير حلكتها بنيرانه الهوجاء:
-معلش نصيبك وجعك مع واحد مش عايز يخلف، واللي حصل حصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *