نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

صدر عن كامل خرير مختنق وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، لو أخبره أحدهم ذات يوم أنه سيُقتل غدرًا على يد مَن شاركهم السوء والفسوق يومًا لما صدق ابدًا، شريط حياته مر أمام عينيه سريعًا وتخيل الكثير من الشامتين!

غمغم بصوت يكاد يسمع وحروف متقطعة:
-إلـ…حـجني، همـ…وت.

ولكن الآخر لم يبدو عليه التأثر او الفزع بل استدار ليغادر بعد أن أخذ الأموال كلها من جيب كامل، وما أن سار بضع خطوات حتى توقف مرة اخرى وهو يفكر؛ إن تركه الآن هكذا سيتم القبض عليه بالتأكيد وسيقضي المتبقي من عمره بالسجن.

راح يفكر لدقائق معدودة، قبل أن يعود ويحمل “كامل” الذي كان قد غادرت روحه السوداء البشعة جسده لتتركه مجرد جثمان بالي ليس له قيمة سوى أنه سيشهد يوم القيامة على صاحبه الذي لم يرتكب سوى كل سيء ومُحرم!

وصل به ثروت لمكان بعيد خالي من البشر، وأحضر “ساطور” مقررًا تقطيع جسده ورميه في أكياس بلاستيكية سوداء ورميه في أماكن متفرقة كالترعة وصندوق القمامة حتى لا يجد جثمانه أي شخص ولا يعلم عن جريمته شيء.

وبالفعل نفذ ما أراده، وقد كتب “كامل” نهايته بنفسه يوم سلم نفسه للشيطان ليتحكم بها ويعيث في حياة مَن حوله فسادًا، تحديدًا يوم قتل زوجته السابقة “هويدا”، فأتت العدالة الالهية بقتله هو الآخر، ” فمَن قتل يُقتل ولو بعد حين “.

****

بعد مرور أربعة أشهر…
يوم زفاف ” ظافر و ليلى “….

اليوم الذي طال انتظاره لـ ليلى وظافر، رغم أن ظافر كان يتمنى أن يُقيم زفافه في حضور جده ولكن للقدر أحكام اخرى، فجده لم يستفق بعد من الغيبوبة ولا يعلم إذا كان سيستفيق منها ام لا ولكنه لن ييأس، سيظل محافظًا على شمعة الأمل داخله حتى لا تنطفئ ابدًا..

تحديدًا في منزل “أيوب العماري”، كانت “غرام” تقف أمام المرآة تتفحص مظهرها الانثوي الجميل برضا تام؛ بدءًا من حجابها الأحمر الذي تناسب مع فستانها الأحمر والذي كان رائع المظهر، ذو أكمام شفافة نوعًا ما وأسفلها مغطى بالطبع، وعند الصدر كالريش الناعم الذي جعلها تبدو كفراشة رقيقة، ضيق قليلًا عند الخصر وما بعده ثم واسع في الأسفل وله ذيل كبير نوعًا ما من الخلف، ووضعت بعض مساحيق التجميل التي زادت جمال ملامحها البيضاء الرقيقة.

دلف “أيوب” للغرفة ليُطالعها بعينين متوهجتين بالإعجاب الصارخ والشغف، فهذه الجميلة قلبًا وقالبًا زوجته، مكافئته التي وهبتها له الحياة بعد تحمله سنوات من الشقاء !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *