نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

انتقلت نوبة الغضب للاخر الذي تفاجأ وتجلت المفاجأة في النغمة الغاضبة التي رنت باذن أيوب:
-اهدى كدا على نفسك مالك داخل حامي عليا كدا ليه، ما اللي عنده معزة يلمها هو أنا ضربتها على ايدها وقولتلها اتصوري وابعتي، هي اللي عملت كدا بارادتها وقبضت التمن.

لثوانٍ قليلة لم يصله سوى صوت أنفاس أيوب الهادرة لتخبره أنه أصاب الهدف القاتل بكلماته، ليتابـع بتهور لم يكن في محله خاصةً مع شخص كـ أيوب :
-ولو مانفذتش اتفاقنا للأخر الصورة هتتوزع على البلد كلها عندكوا، وقد أعذر من أنذر.

خرجت كلماته شديدة الحدة كمنحدر خطر يحمل وعيد قاسي:
-هاچيبك، هاچيبك حتى لو تحت الأرض وساعتها هاندمك على اليوم اللي اتولدت فيه.

أغلق الآخر الخط دون رد بعدما نجحت كلمات أيوب في زعزعة ثباته وبثه شيء من القلق..

فيما رفع أيوب عيناه لغرام التي وقفت أمامه ترتجف من التوحش الصريح الرابض في عينيه كمجرم متأصل، ثم انقض عليها يقبض على ذراعيها بعنف متعمد مزمجرًا في وجهها بجنون:
-ليه تعملي فيا وفي نفسك كدا ؟ ليه تحطيني في الموقف دا بعد كل اللي عملته عشانك ؟ ليه ترخصي نفسك بالطريجة دي ؟

غمغمت بكلمات باهتة متقطعة وسط شلال الدموع الذي انفجر على وجنتيها:
-خوفت، صدجني خوفت ومن غبائي فكرت إني كدا بحل الموضوع خالص.

تركها أيوب شاعرًا أنه سيؤذيها.. حتمًا سيؤذيها وهو لا يريد ذلك، ضرب بقدمه بغل الكرسي الموضوع أمامه حتى سقط مصدرًا دوي عالي..
ثم صرخ بنبرة مُزلزلة مهتاجة:
-ملعون أبو الخوف، إيه أعملك عشان تطمني، إيه أعملك؟ حاولت أطمنك مرة واتنين وتلاتة، بس واضح إن أنتي الغدر بيجري في دمك مش مچرد خوف.

راح يتنفس بصوت مسموع، ويدلك رأسه بحركات عشوائية يشعر أن رأس ستنفجر من فرط التفكير والانفعالات… ثم همس لاهثًا بتعب حقيقي:
-ياريتني ما شوفتك ولا اتچوزتك.

حينها تعالى صوتها كهدير موج عالي تخزن وتخزن ثم انفجر كموجات التسونامي في لحظة لا تتكرر كثيرًا:
-لما أنت ندمان أوي كدا خلاص طلجني ماتغصبش على نفسك، أنا كمان مش هموت وأفضل على ذمة واحد يده سابجة لسانه.

بلحظة كان أيوب يقبض على فكها بكفه الغليظ الخشن حتى تأوهت ألمًا، فقال بلهجة تفوح غلًا وشراسة:
-صدجيني مفيش أحب على جلبي دلوجتي من إني أطلجك.

ثم نفضها بعيدًا عنه حتى ارتدت عدة خطوات للخلف تحدق في أثره وهو يلتقط هاتفها واضعًا إياه في جيب جلبابه، ثم سار مغادرًا المنزل مرة أخرى وكأنه صار لا يطيق التواجد معها في مكان واحد، ولم يفوتها صوت المفتاح الذي أخبرها أنه أغلق عليها باب المنزل وكأنه يخبرها ببساطة أنه صار لا يثق فيها بتاتًا !!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *