نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
أحاط وجهها بيديه متحسسًا نعومة وجنتها المكتنزة، ثم واصل بخشونة معبقة بالعاطفة:
-ماجدرش أخاطر أو أفرط فيكي وفي أيوب اللي اتولد على ايديكي.
ومالت نغمة صوته للانهزام قليلًا وهو يتابـع مبتعدًا بعينيه عنها:
-ومش عارف ازاي هفرط في حجي اللي هيچيلي منه على طبج من دهب! واشفي غليلي من الراجل دا يمكن ساعتها الحقد اللي جوايا ينتهي.
تركت غرام الباحة للصمت ليسود طويلًا، ثم أعادته لجحره حين استرسلت بشيء من التردد:
-أنا خايفة عليك من العقاب يا أيوب.
عقد أيوب حاجبيه مستنكرًا:
-عقاب ليا أنا ؟ عقاب إيه؟
-عقاب ربنا، ماتنساش إنه في الأول وفي الأخر أبوك، وماينفعش تبجى عاق بأبوك مهما كان هو وحش وجاسي وفيه كل العِبر.
سارعت بقذف كافة الأفكار التي كانت ترتج بعقلها قبل أن يغتالها التردد من أن تجرحه، لتجد الاعتراض والغضب يثوران بعينيه التي اشتد ظلامها وهو يعنفها بغلاظة:
-عقاب ليا أنا ؟ وهو ربنا هيكافئه على اللي عمله فيا كل السنين دي ؟
هزت رأسها نافية بسرعة تبرر قولها:
-لا طبعًا، هو برضو ربنا هيحاسبه على عقوقه ليك، بس أنت اللي تهمني مش هو، نفسي تچرب تسيب ربنا هو اللي يچيبلك حجك ويعاقبه من غير ما تتدخل وفي نفس الوجت يكافئك على صبرك وبرك له رغم كل الوحش اللي فيه.
أردف بصوت أجش وملامحه الخشنة تستنفر:
-أنا مش مثالي عشان أبجى كدا وأعمل اللي بتجوليه بالبساطة دي، أنا بشر وبغلط وبتأثر وغصب عني وعنك باخد رد فعل على الوحش اللي بيتعملي.
ضاقت عيناه وهو يحدق بها وللوهلة الأولى ساقه ظنه نحو أنها تقنعه بذلك لأجلها؛ ظنًا منها أنه سيُقحمها مما تهرب به منذ البداية !
قرأت غرام أفكاره بسهولة بين سطور عينيه فهزت رأسها نافية وهي تتلفظ بصدق:
-ومش بجول كدا عشاني أنا، أنا كدا كدا بريئة وربنا مابيرضاش بالظلم، لكن صدجني أنا خايفة عليك أنت، ولو مصمم وعايز تفضل عايش بجية حياتك بهاجس أسمه كامل يبجى خليك وراه وتبجى لا كسبت دنيا ولا أخرة.
تنفس أيوب بصوت مسموع وكعادتها معه مؤخرًا كلماتها تتسرب له لتنتشر كالمخدر أسفل جلده وتجعل شيطانه يسقط في غفوة اخرى طويلة !
هتف بكلمات تقطر حقدًا وهو يكز على أسنانه بقوة:
-بكرهه وهفضل أكرهه طول ما أنا عايش.
اومأت برأسها متابعة بعقلانية:
-ماجدرش أچبرك تحبه بعد اللي عمله فيك، بس حاول ماتعاملهوش وحش وماتبجاش عاق بيه عشان ربنا مايحاسبكش بس.