نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
عاجلته لكمة عنيفة من الرجل الواقف جواره كتنبيه صغير جدًا لوقف الكذب، بصق الدماء من فمه وهو يغمغم بنبرة أرادها حادة مهددة:
-هتندم والله هتندم على اللي بتعمله دا، أنت مفكر نفسك مين؟ أنا دكتور كد الدنيا والدنيا هتتجلب عليك لما يعرفوا اللي أنت عملته دا.
ضحك ظافر بسخرية وبهدوء مخيف فعليًا كان يسأله:
-أنت چايب الثقة دي منين إنك هتخرج من هنا أصلًا؟
ثم اقترب منه ببطء قاصدًا اثارة الرعب في نفسه المرتعدة أصلًا، ثم قرب وجهه منه وقال من بين أسنانه بوعيد مُزلزل:
-أنا هادفنك هنا ومش هيلاجوا ليك جبر حتى يزوروك فيه يا بن الكلب يا **** يا مچرم، عشان ماتفركش تيچي چمب أسيادك تاني.
راح يدافع عن نفسه بذعر:
-صدجني أنا ماعملتهوش حاچة، والله ما عملتله حاچة.
تلقى لكمة جديدة أعنف من سابقتها، ثم جذبه ظافر من رقبته نحوه بعنف متعمد وهو يزمجر فيه:
-برضو مصمم على الكدب؟ امال إيه الحجنة اللي خدها واتچرأت وهددت مرتي بيها ؟ ودي لسه حسابها حاچة تانية.
ما أن استدرك عما يتحدث حتى قال بلهفة صادقة هذه المرة:
-كنت بخوفها بس والله عشان تسكت، لكن هو ماخدش أي حاچة مضرة بدليل إنه لسه كويس لحد دلوجتي، أنا كنت عايز أكسب وجت بس لحد ما أخد فلوسي.
كلماته التي ظن أنه يُبرئ نفسه بها أشعلت فتيل الغضب الذي كان ظافر يخمده بإرادة حديدية، فانقض عليه يضربه بعشوائية في جسده في أي مكان تقع عليه يده وهو يصيح فيه بشراسة:
-فلوسك على حساب حياة چدي يا ****، حشرة زيك عايزة تجتل چدي؟
غمغم لاهثًا بألم من بين تأوهاته المتألمة:
-أنا ماعملتش حاچة، والله ما عملت حاچة، أنا اديتها الدوا “الدواء” بس.
توقف ظافر لاهثًا يلتقط أنفاسه، ثم سأله بحروف شديدة اللهجة مخيفة لا تقبل الجدال:
-هي مين؟ مين اللي خد منك الدوا دا وبدل دوا چدي؟
ابتلعت عزت ريقه بصعوبة ثم نطق بصوت شاحب:
-راوية مرت عمك.
أجفلت ملامح ظافر وكلماته تدوي كالقنبلة بعقله دون أن يجد القدرة على استيعابها؛ انتابه الشك تجاهها كثيرًا وهو يفكر مَن مم الممكن أن يفعل ذلك، ولكنه كان في كل مرة يطرد شكه خارج جدران عقله مرددًا لنفسه أنها تكرهه هو ولا تطيق وجوده ولكن جده لا، لن يصل الأمر لقتل جده، فلماذا تقتله أصلًا وهي تعيش بمنزله وأمواله هانئة ؟
استعاد السيطرة على بقاع ملامحه سريعًا لتعود ضبابية محاطة بألسنة النيران وهو يأمر الرجلان:
-أدبوه وبعدين اطلعوا بيه على البوليس بالڤيديو اللي صورتوه له دلوجتي.