نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

لم تعلم أن هدوئه كان كتمان لمرجل الغضب والسخط الذاتي، وهي الآن تعبث به وتؤججه بكلماتها الهوجاء!
زجرها بصوت فظ بعض الشيء:
-جولتلك امشي يا ليلى ونتكلم بعدين، امشي.

-تمام جوي، همشي يا استاذ ظافر.
غمغمت بغيظ كان جلي كعين الشمس، واستدارت تكاد تغادر، ولكن في حركة مباغتة كان ظافر يجذبها من ذراعها بقوة حتى اصطدمت بصلابة صدره، ولم تكتمل شهقتها المتفاجئة إذ كتمها ظافر بشفتيه التي لم تكن رقيقة، بل كانت تحمل شراسة عاطفية، تُفجر كتمان انفعاله الداخلي، وكأنه يأخذ من بتلات الورود في شفتيها ما يُلطف جحيم الغضب داخله.

ابتعد بعد دقيقة تقريبًا يشاركها لهاث أنفاسها، ثم همس بخشونة مختنقة:
-أنا تعبان، تعبان ومحتاچك چمبي.

كيف يفعل هذا بها ؟ كيف يجعل في قمم الغضب ثم فجأة يحملها فوق بساط عاطفته وكلماته ليُدخلها نعيم لم تعرفه سوى بين يديه.

لم تجيبه بشيء سارحة في خضم مشاعرها المبعثرة، فسحبها من يدها برفق ليُجلسها على الأريكة، وأغلق باب الغرفة الذي كان مغلق نصف غلقة، وعاد لها ليتمدد على الأريكة واضعًا رأسه فوق قدميها، ثم أمسك كفها الرقيق الصغير ووضعه في خصلات شعره السوداء الغزيرة، وكأنه يطالبها بالدفء.. بالدعم النفسي.

فاستسلمت بصمت وظلت تداعب خصلاته بأصابعها برقة، وبحركة غير محسوبة كانت تحيط رأسه بذراعيها تضمه لصدرها متنهدة بابتسامة صغيرة حانية مقبلة قمة رأسه قبلة سريعة عميقة فضحت مشاعرها التي تعاظمت نحوه، وكأنه طفلها وليس زوجها فقط.

ثم انتبها كلاهما فجأة وانتفض ظافر جالسًا حين فُتح الباب ودلفت “منى” تلك الفتاة مرة اخرى !
وما أن رأتهما هكذا حتى تراجعت بحرج مغمغمة:
-هاچي كمان شوية.

ثم كادت تغادر ولكن ليلى أوقفتها بسؤالها الذي اندفع فجاة كالطلقة من بين شفتيها:
-أنتي مين؟

استدارت لها منى ببطء، وإلتوت شفتيها بابتسامة خبيثة صغيرة وهي تجيبها ببرود ماكر:
-أنا مراته، هو ظافر ماجالكيش ولا إيه؟

****

الفصل الرابـع عشر :

للحظات شعرت وكأن أحدهم وضع قنبلة موقوتة بين ضلوعها، ثم في حركة مباغتة إنفجرت ممزقة إياها لفُتات أنثى أُصيبت غدرًا في أكثر مواقعها ضعفًا؛ في قلبها !

فيما نظر “ظافر” نحو “منى” شزرًا بنظرات مغموسة بالغيظ والتوعد، فغمزت له بشقاوة بطرف عينها، نجحت أخيرًا ليلى في قطع الصمت الذي أطبق على جوفها يمنعها من إخراج حروفها، فخرج صوتها متحشرج رغمًا عنها:
-الكلام دا صح؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *