نبع الغرام ج٢

رحمه السيد

ثم غطت نفسها بسرعة بالأغطية حتى رأسها متوقعه انقضاضه الغاضب عليها، فضحك أيوب دون صوت وهو يواصل سيره نحو المطبخ.

بعد دقائق عاد لها من جديد، ليجدها تحاول تصفيف شعرها الأسود الطويل بذراع واحد، فكانت المهمة شاقة عليها، اقترب منها حتى جلس خلفها، ثم إلتقط منها الفرشاة دون كلام ليبدأ هو بتصفيفه لها … لا ليس لهذه الدرجة !

هكذا ستشك حقًا أنه أيوب الجلف الذي تعرفه، إن كانت تعلم أن تلك الحادثة ستغيره لهذه الدرجة لكانت أحرقت الشقة بنفسها منذ زمن .. رددت تلك الكلمات في نفسها بسخرية مبتهجة.

فيما كان أيوب في حالة غريبة من الاستسلام لكل ما يُمليه عليه قلبه الذي لا زال مصبوغًا بخوف تكرار الفقدان والندم.
بدا مستمتعًا بمداعبة خصلاتها الناعمة، ولا يدري من أين تسللت له رغبة خفية حارقة في مداعبة رقبتها بشفتيه!

استسلم لذلك النداء دون مقاومة تُذكر، ومال يطبع على رقبتها قبلات رقيقة شغوفة كالفراشات لتدغدغ أعماقها، حاولت السيطرة على الرعشة التي أصابت عامودها الفقري، وهي تبعد رقبتها قليلًا عن مرمى شفتيه مرددة بخفوت شديد متوتر:
-أنت مش هتنزل المحل ولا إيه؟

هز رأسه نافيًا وشيء من المشاكسة ينضم لنغمة صوته الجادة:
-لا محل إيه بجا، أنا بفكر أشتغل في التمريض بما إني طلع عندي خبرة مدفونة، بعمل اسعافات أولية وبرعى المرضى.

استدارت غرام نحوه تسأله وهي رافعة حاجبيها بمفاجأة واضحة:
-أنت بتعرف تعمل اسعافات أولية؟

رد كاذبًا بجدية ماكرة:
-طبعًا، امال مين اللي عملك لما طلعتك من الحريج؟

صدح صوت ساخر داخله أنه لم يكن في حالة تسمح له بادراك وجوب عمل اسعافات أولية اصلًا من فرط رعبه حينها، فكل ما قام به كان ضغطه على قفصها الصدري لتتنفس!
ولكنه تنتابه رغبة جديدة غريبة عليه في أن يشاكسها ورغبة اخرى يحاول كبحها.

سألته باستنكار وكأنها تريد التأكد من صحة ما يقول، فهي كانت تظن أن ليس خبرة بما يخص التمريض والطب على الإطلاق:
-عملت إيه يعني؟

اقترب منها كثيرًا حتى صارت شفتاه على اعتاب شفتيها، ثم همس بخشونة:
-تنفس صناعي.. كدا.

وفي الثانية التالية كانت شفتاه تلتقي بشفتيه في وصال روحي مخضب بشغف لاهب، وهو مَن يأخذ ذلك التنفس وليس هي، يمتص رحيق الحياة بعدما أكتشف أنه بين شفتيها ليُعيد الحياة لنفسه التي كانت قاحلة مهجورة….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *