نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
اقتربت منه بخطوات عازمة مُحملة بالغضب، ثم استطردت:
-في إن المفروض في طلاج يحصل وأنت اختفيت ومانفذتش رغبتي.
زفر بصوتٍ عالٍ متمتمًا بإرهاق:
-أنا مش عايز ولا جادر أتكلم في الموضوع دا دلوجتي يا ليلى.
عقبت باستنكار مغموس بالحنق:
-يعني إيه مش عايز ولا جادر ؟ أحنا اتفجنا إن آآ….
قاطعها بنبرة جافة تنذر بحفيف من الغضب:
-يعني مش جادر أتكلم في الموضوع دا.
عقدت ذراعيها معًا وهي تسأله بسخط لا زال يطفو على السطح، لا تجد تفسير واضح له سوى ذلك المشهد المغيظ منذ قليل مع تلك الفتاة:
-ايوه يعني حضرتك هتبجى فاضي وجادر أمتى؟
غمغم ببرود ونبرة مقتضبة غير واضحة مشاعرها:
-لما أبجى جادر إن شاء الله هاچيلك ونشوف.
عَلت نبضة فزعة في قلبها، هل هذا معناه أنه سيُطلقها بالفعل ؟ هل سأم تمنعها أم أن لتلك الفتاة دورًا في ذلك ؟!
ولكنها لجمت كل تلك المشاعر التي عصفت بها، وتشدقت بثبات:
-بس ياريت ماتطنشش عشان الموضوع دا مش بيأثر عليا لوحدي دا بيضر أمي معايا.
عقد ما بين حاجبيه بعدم فهم:
-بيضرها ازاي يعني؟
هزت رأسها نافية وهي تضيف بنبرة ذات مغزى:
-لا ماتشغلش بالك، ومعلش عطلتك.
ثم استدارت تنوي المغادرة، ولكن ظافر أوقفها حين نهض مسرعًا ليمسك بذراعها يُديرها نحوه متسائلًا بصوت أجش:
-بجولك بيضرها ازاي؟ أنتي مخبية عني إيه يا ليلى ؟
ابتلعت ريقها الجاف ثم أجابت مستسلمة بتنهيدة قوية:
-راحتله وطلبت منه الطلاج بس مارضيش وجالها إن لو عايزاه يطلجها أنا كمان أتطلج.
إتسعت عيناه وعاد رماد الغضب ليشتعل من جديد في سوداوتيه، ثم هدر من بين أسنانه بغل:
-ابن ال**** أنا هعلمه الأدب، وأنتي عايزة تسمعي كلامه وتطلجي؟
هزت رأسها نافية بشيء من الارتباك:
-لأ، أنت عارف إني عايزة أتطلج عشان مفيش بينا ثقة اللي هي أهم حاچة في أي علاقة.
ضغط ظافر على قبضته بعنف، هو ليس في حالة تسمح له بالمناقشة او تحمل تدللها عليه، فهو يمر بأكثر فترة عصيبة بحياته، يشعر بالضغط النفسي يزداد عليه كلما مرت الأيام دون أن يجد اللعين الذي فعل ذلك بجده ويعاقبه كما يجب.
أغمض عيناه يُهدئ نفسه ثم فتحها من جديد وهو يقول آمرًا بخشونة:
-امشي دلوجتي يا ليلى.
لم تستطع لجم لسانها الذي اندفع بالقول المهتاج بالغيرة التي لم تجربها بحياتها سوى في هذه اللحظات:
-اه معايا أنا مش طايج نفسك ولا طايج لي كلمة، لكن من شوية ماشاء الله عليك هدوء الدنيا كلها فيك ورايج وفايج.