نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
ولكن على العكس أحاط خصرها وجذبها نحوه أكثر بقوة حتى إلتصقت به، واسترسل بنبرته الرجولية العميقة التي لاح فيها التعب:
-ياريتني عارف أسيبك، أنتي عاملة زي اللعنة اللي بتعذبني ومع ذلك مش عارف أبعد عنها.
سكن اهتياجها قليلًا، فتابـع ظافر بصلابة لا تقبل النقاش:
-ومش هاسيبك غير لما تجولي اللي أنا شايفه في عنيكي.
كثرة الضغط يولد الانفجار، وهذا بالضبط ما حدث الان، إنفجرت زجاجة الصمت داخلها وهدرت ليلى بأعصاب منفلتة:
-فارج معايا عشان أنا بحبك، خلاص ارتحت يا ظافر بيه؟
بلحظة كان شفتاه تقبض بلهفة وشغف على شفتيها التي أثلجت نيران روحه باعترافها الرائع، يتذوق حلاوة ذلك الاعتراف بينما يشعر بكل خلية منه تهلل فرحًا… نبع الشيكولاتة تحبه، تحبه وتغار عليه بجنون أيضًا !
ابتعد أخيرًا بعد لحظات، ليغمغم من بين لهاثه بلهجة مثخنة بالعاطفة:
-ارتحت، ارتحت يا جلب وعمر ظافر.
جاهدت ليلى بوهن لتتملص من بين ذراعيه وهي تهز رأسها نافية باختناق:
-سيبني، أنا مستحيل أرضى بالوضع دا حتى لو هموت من غيرك.
تبًا… للحظات نسى فعليًا أمر تلك الزيجة الوهمية!
انتشى قلبه باعترافها الضمني أنها ستموت من دونه، وأفترت شفتاه عن ابتسامة صغيرة مستمتعة قبل أن يواصل ببراءة زائفة:
-وضع إيه معلش عشان نسيت؟
عنفته وهي تضربه في صدره بعنف وعينيها الناريتين تشتعل بغيظ وغيرة لاهبة:
-نسيت؟ نسيت العجربة اللي برا اللي أنت متچوزها.
فتأوه ضاحكًا قبل أن يقول من بين ضحكاته:
-خلاص افتكرت افتكرت، بس يا حبيبتي اللي انتي بتجوليه دا عيب وحرام.
عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم حقيقي:
-هو إيه دا ؟ أنت بتستعبط؟
فهز رأسه نافيًا بصدق ونبرة شقية:
-لا والله، بتكلم بجد، أصل اللي أنا أعرفه إن الواحد ماينفعش يتچوز أخته في الرضاعة، والعجربة اللي برا بنت خالتي وأختي في الرضاعة.
أجفلت ملامحها وتصنمت مكانها كتمثال من شمع لدقيقتين تقريبًا، ثم غمغمت بعينين متسعتين يحلق فيهما عدم الاستيعاب:
-أنت آآ….
ثم قطعت كلماتها قبل أن تسبه دون وعي، فتلاعب ظافر بحاجبيه وهو يتشدق:
-ذكي چدًا وبتموتي فيا، عارف.
وفجأة انفجرت ليلى في بكاءٍ عنيف كانت تكتمه حتى لا تهين وتذل كرامتها بالبكاء أمامه..
فكانت الصدمة من نصيب ظافر هذه المرة، وارتبك فعليًا مصدوم من بكائها المفاجئ، إلى أن أحاط وجهها بيديه معًا يسألها بحنان:
-طب عملت إيه أنا دلوجتي بتعيطي ليه؟