نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
أشهر إصبعه في وجهها محذرًا بشراسة:
-أنا عمري ما هكون مكانك عشان أنا مش خاين، أنا وثجت فيكي مع إنك أنتي اللي محتاچاني مش أنا، وأنتي….
أطلق ضحكة قصيرة مفعمة بالتهكم قبل أن يضيف:
-وأنتي ماوثجتيش فيا، فـ ماتحاوليش لتبرري لنفسك الجرف اللي عملتيه.
ثم استدار ليغادر المنزل دون أن ينتظر ردها الذي ربما لن يأتِ أصلًا، فتتهاوى هي على الأريكة بوجهٍ شاحب مُلطخ بدموعها وجسد لا يُشعرها هذه اللحظة سوى بالرخص!
****
وصلت “ليلى” إلى المستشفى التي يرقد بها “سالم” لتطمئن عليه والقلق مصاحبًا تأنيب الضمير كان يسكن قلبها، توجهت نحو الطبيب المشرف على حالته لتستفسر منه عن حالته التي لم يجد جديد بها مع الأسف، وحين خرجت قابلت “ظافر” الذي وقف أمامها بجمود، به شيء غريب… عينيه باردتين خاويتين من المشاعر التي كانت تحلق فيهما، وتستطيع الشعور بحفيف الغضب البطيء فيهما.
خرج صوته أجش وهو يسألها:
-بتعملي إيه هنا ؟
بللت شفتيها التي جفت وهي تجيبه بهدوء مغلق:
-بطمن على چدي سالم.
بنوازع سخرية دفينة كان يردف:
-بتطمني عليه ولا چايه تشوفي أنا قررت هعاقبك ولا لأ ؟!
عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم:
-تعاقبني؟ بناءًا على إيه؟
سحبها من ذراعها برفق مخلوط بالحزم نحو الخارج، فحاولت التملص من قبضته وهي تقول من بين أسنانه بانفعال بدأ يهدد بطرق أبوابها:
-سيبني أنت واخدني على فين؟
أخبرها دون أن يتوقف او يلتفت لها حتى، ولا زال حديث والدتها يتردد بأذنيه منتشرًا في خلاياه كـ سم بطيء المفعول:
-هنروح نتكلم في حتة بعيد عن الناس.
ثم لوى شفتيه بتهكم قاسي:
-ولا أنتي أصلًا عايزاهم يعرفوا صح ؟
لم تدرك مقصده ولكن حدسها أنبأها أن هنالك عاصفة كبيرة على وشك الهبوب !
بينما هو كان اعتقاد مترسخ داخله أنها على علم بكل ما قالته والدتها، فهي مَن أعطت لها رقم هاتفه وأخبرتها بما حدث، لذا بالتأكيد هي تفكر بنفس الطريقة المُثيرة لأعتى الشكوك.
وصل بها لمنزلهم الذي لم يكن يبتعد كثيرًا عن المستشفى، ترجلا من السيارة، وكانت ليلى تُقدم قدم وتؤخر الاخرى بتردد ملحوظ، فسحبها ظافر من ذراعها ليلتهم الخطوات نحو غرفته، قابلت بعض العاملين بالبيت في طريقهما، ومعهم “راوية” التي رفعت حاجبها الأيسر باستنكار وتعجب، وقرأت بسهولة نظرات الشك تحوم بحدقتي الموجودين، فقالت بلهجة قاطعة وهي تسير خلفه:
-أنا مرته.