نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
****
في منزل ” كامل العماري “…
في الصالة، كان “كامل” مستند بظهره على الأريكة يحدق في الفراغ من حوله، ثم مد يده وأمسك بعلبة سجائره ليُخرج منها سيجارة، ولكن وجدها فارغة كما كل شيء عنده مؤخرًا !
ألقاها أرضًا بغضب وهو يصيح بانفعال:
-يلعن أبو الجرف، حتى السجاير خلصت.
اشتعلت نظراته بالسخط والحقد وهو يحدق في تلك العلبة الفارغة، ثم همس محدثًا نفسه بشيء من القهر:
-چه اليوم اللي ماتعرفش تچيب فيه السيجارة حتى يا كامل بعد ما ماكنتش بتخلص من چيبك.
لا يدري كيف إنقلب به الحال هكذا ! تدمر عمله تمامًا حتى أصبح على وشك إعلان إفلاسه حرفيًا..
حتى ثلاجته لم تعد تحوي كل ما لذ وطاب كما السابق، بل صارت شبه فارغة، فصار يعاني القحط ويتشربه قطرة قطرة !
لولا اكتشاف أيوب بطريقةٍ ما لابتزازه لتلك الفتاة التي تزوجها “غرام” لكان نجح في استخلاص ذلك المبلغ الصغير ليُسير به أحواله ولو مؤقتًا..
و راح يتذكر حين أتى أيوب كالطوفان بعد معرفته بما فعل مباشرةً….
طرق أيوب باب منزله بعنف، فأتى كامل منزعجًا على إثر تلك الطرقات:
-چاي براحة إيه في !!
وما أن فتح الباب حتى هب أيوب كالإعصار بوجهه هادرًا بشراسة:
-مالك ومال مرتي؟ عمال تحرِب حواليها عايز توصل لإيه؟
لم يمهله فرصة للرد حيث تابـع بنبرة مغلولة:
-عايز فلوس؟ تبجى بتحلم، طول ما أنا عايش مش هتطول جرش واحد مني.
ثم تحرك للداخل وبحركة مباغتة كان يضرب كل شيء أمامه بقوة مدمرًا كل ما تقع عليه يديه، فقد كانت تنتابه رغبة عنيفة في تشبيعه ضربًا حتى يشفي غليله، ولكن لا زالت سلاسل تلك الكلمة اللعينة التي لا يستحقها “والده” تقيده مانعة إياه عن تحقيق تلك الرغبة، فأراد أن يكبده الخسائر كأقل تقدير للعقاب الذي يستحقه على تعديه على مَن يخصه.
فيما كان كامل يصرخ فيه بانفعال محاولًا إبعاده ودفعه للخلف:
-أنت مچنون، ابعد.. اطلع برا بيتي، برا.
وقف أيوب كالجبل الشامخ أمامه يلهث من فرط إنفعاله، ثم قال بكلماتٍ شديدة اللهجة:
-الظاهر إن أنت اللي اتچننت وخرفت على كَبَر، اوعى تنسى أنا ممكن أعمل فيك إيه لو فكرت تيچي چمب حد يخصني.
إلتوت شفتا كامل بسخرية مريرة وهو يشير حوله كإشارة عن حاله بشكل عام:
-هتعمل إيه أكتر من كدا ؟ هو في أسوء من كدا ؟