نبع الغرام ج٢
رحمه السيد
ثم غادر كالعاصفة تاركًا خلفه عزت الذي أخذ ينوح على انهيار حياته وأحلامه وكل ما كان يطمح له.
****
وصل لبيتهم كالعاصفة التي على أتم استعداد لتقتلع كل ما يقابلها، كان صوته يزلزل ارجاء البيت وهو يصرخ مناديًا وحالة من الجنون تنتابه:
-راوية يا راوية، أنتي فيييين؟
أتى على صوته عمه وخلفه زوجته “راوية” ثم راح يعنفه بحدة وصرامة:
-إيه في ؟ وطي صوتك، ومن أنتى وهي أسمها راوية بس يابن أخويا يا محترم؟
هدر بصوت غليظ دون أن يهتز له رمش:
-من النهارده، وأنا عشان ابن أخوك ومحترم مش عايز أجول أسوء من كدا.
تدخلت راوية تسأله بملامح ممتعضة ونبرة أجشة:
-إيه في؟ عامل دوشة ليه خير إن شاء الله ؟ ولا هو خلاص اللي كان حاكمك ومخلي صوتك واطي مش موچود.
اقترب منهما ببطء وهو يهز رأسه متسائلًا بابتسامة خالية من المرح ولهجة ذات مغزى:
-اه تجصدي چدي اللي أنتي كنتي عايزة تجتليه؟
بلحظة هُدمت صلابتها لتبقى فقط انقاض ملامحها التي تهاوى فوقها رعبها، وراحت تغمغم بفزع مبطن:
-أجتله؟ إيه اللي أنت بتجوله دا أنت اتچنيت ياك؟
فيما هدر فيه عمه هو الآخر بعينين متسعتين ذاهلتين:
-ظافر !!
-أنا اتچنيت صح لما ماعرفتش من اول دجيجة إن أنتي اللي بدلتي العلاچ بتاعه، أنتي الحية اللي جاعدة وسطينا عشان تلدغنا من غير ما نحس بيها.
زمجر فيها بشراسة كالليث، فانكمشت ملامحها تلقائيًا قبل أن يعلو صوتها في مواجهته:
-احترم نفسك يا جليل الرباية، أنت شكلك خلاص مابجتش مستوعب أنت بتجول عليه وعايز تلزج فيا أي مصيبة وخلاص، أنا مستحيل أعمل كدا في عمي.
قال عمه بخشونة يحذره بنبرة عصف بها الغضب:
-لو طلع في الأخر اتهامك دا في الهوا يا ظافر، صدجني هتشوف مني وش تاني مش هيعچبك والمرادي أنا هوجفلك لإن دي مرتي، يعني مرت عمك لو نسيت، يعني سُمعتها من سُمعتي.
هز ظافر رأسه بلا مبالاة ثم أردف بنبرة ذات مغزى:
-صدجني او ماتصدجنيش يا عمي، كدا كدا أنا بلغت البوليس وفي ڤيديو للدكتور وهو بيعترف إن هي اللي عملت كدا.
ضربت راوية صدرها بهلع وهي تردد بعدم تصديق وفزع:
-إيه! بلغت البوليس!؟ بلغت عن مرت عمك يا ظافر ؟
رمقها ظافر بنظرات تقطر اشمئزازًا، فيما استدار نحوها عمه الذي كان مبهوتًا أمام ملامحها التي حكت فزعها وعدم نفيها واللذان لا معنى لهما سوى شيء واحد؛ أن ظافر مُحق !